Sunday, December 16

بين نعم و لا






السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كعادته فإن الدكتور البرادعي؛ لا يستطيع ان يداوم علي المواربة و لا يجيد فن المداورة و المحاورة كثراً؛ فقد فاض به الكيل سريعاً و راح يسرف في انفاق كلماته يميناً و يساراً؛ حتي صارح محاورته "كريستين" برؤيته الحقيقيه للحظة التي تعيشها مصر؛ واصفاً إياها بـأنها مفترق طرق؛ و "أنهم" لن يتخلوا عن مبادئهم و سيدافعون عن حلم الدولة العالمانية!



الدكتور للأسف و من علي نفس "مبادئه" حتي الآن لم يتفهموا انهم يحاربون طواحين الهواء؛ و يريدون الوقوف بكل قوة امام سنة الله الماضية؛ لكنهم معذرون في ذلك فمناهجهم الفكرية "الخربة" لا تتيح لهم واسع فرصة في تأمل سنن الله و محاولة الفهم عنه...تعالوا نتأمل بنظرة فوقية ما يحدث في مصر من لحظة تنحي مبارك إلي الآن!



حتي قبل الثورة ... بذل النظام و إعلامه كل غالي و نفيس في توجيه الناس بعيداً عن طاعة الله و الإلتزام بدينه؛ لكنهم فشلوا؛ و ازداد الحجاب يوماً بعد يوم؛ و ظهرت اللحية و النقاب كمظهر مميز ثم كمظهر عادي؛ لا تستغربه العيون في دولة تنفق 750 مليون جنيه علي مسلسلات رمضان !!!



تنحي مبارك و كان التيار الإسلامي غير ممثلاً سياسياً إلا من خلال جماعة الإخوان المسلمين؛ فأعلنوا عن حصة برلمانية يسعون إليها لا تزيد بحال عن 30%!! و أكدوا و تعهدوا عزمهم علي دعم مرشح "غير" إسلامي للرئاسة!! هم أرادوا غير ذات الشوكة؛ و إختاروا طريق غير وعرة "يحسبونها"؛ فماذا أراد الله..!؟



كان ان دخل السلفيون اللعبة السياسية؛ من خلال الدعوة السلفية و الجماعة الإسلامية ... و بعد قليل حقق الإسلاميون حصة 72% من البرلمان المنتخب؛ في صدمة للتيارات الليبرالية و العالمانية و الإشتراكية و اليسارية و الفلول الذين إقتسموا جميعاً نسبة ال 28 بالمائة المتبقية!



ثم كان ان ظهر حازم صلاح ابو اسماعيل علي الساحه كمرشح رئاسي تداعي إليه الكثيرون و قبلوا فكرته و ناصروها .. حتي من غير المحسوبين علي التيار الإسلامي؛ و صارت له شعبية جارفة؛ جعلت فكرة المرشح الإسلامي فكرة مقبولة جداً؛ غير ان العسكر و لا شك عندي أرادوا إبعاده و لم يقف له أحد مدافعاً؛ و قررت جماعة الإخوان المسلمون الدفع بمرشح إسلامي و كان الرئيس محمد مرسي!!



إذاً فقد أراد الله أمراً آخر في كل مرة ... بل و أرادوا دستوراً توافقياً ليس للشريعة ملمحٌ واضح فيه .. فكان ان جاء بنكهة "الشريعه" حتي و لو كانت علي استحياء ... السنن الواضحه ان أمراً اراد الله انفاذه سيمضي و لو كره الكارهون!



بالنظر إلي الإستفتاء الحالي و تحليل القوي الإنتخابية علي ارض الواقع سنجد انه هنك قوتين قادرتين علي الحشد علي الأرض القوي الإسلامية بفصائلها المختلفة إخوان و سلفيين و جماعة إسلامية ... و الفلول؛ في استفتاء مارس 2011 ... لم يكن الفلول قد جمعوا قواهم....فكان الحشد للقوة الوحيده القادرة و النتيجه الرهيبة الصدامة؛ الموافقه ب 78%؛ اما في انتخابات البرلمان؛ كان الحشد ناجحاً ايضاً بفضل التفتيت علي الدوائر الإنتخابية المختلفة؛ فكان لهذا التفتيت دور كبير في حسم المواجهات بين الإسلاميين و الفلول ..!! و لو راجعت مجموع الأصوات الحاصل عليها الإسلاميين و نسبة تمثيلهم النهائي لوجدت نسبة التمثيل اكبر من نسبة الأصوات و لعلمت مقصدي تماماً.



في إنتخابات الرئاسه كان الفلول قد استعادوا كثيراً من قوتهم و واجهوا الإسلاميين و نافسوهم في الحشد بقوة؛ و لذلك جاء الفارق ضيقاً جداً ... إلي جانب جزء -لا أعتقد انه كبير جداً لكنه موجود- من التزوير لصالح مرشح النظام السابق أحمد شفيق



هذه المرة الفلول يعلمون انها معركتهم الأخيره؛ و قد انضمت إليهم الكنيسه كعادتها في النتخابات الرئاسه غير ان جزء كبير من الليبراليين الذين انحازوا لمرسي كمرشح للثورة؛ او الذين قاطعوا؛ سينضمون اليهم هذه المرة بقيادة البرادعي و حمدين صباحي؛ و البوب موقفه مشهور من الفلول و الكل يذكر كيف انه هددهم في حلقة محمود سعد علي قناة النهار .."يا تشتغلوا يا إما هرجع اشتغل مع الشباب تاني"



لهذا فالأمر ليس محسوماً بالمره؛ بهذا التحليل ... يبقي ان نشير إلي ان ما سيحسم التصويت؛ هو قوة الحماس للحشد من الطرفين و بخاصة فلول النظام؛ فلو تخلوا عن حماسهم ستكون النتيجه كاسحه لصالح "نعم" .. و يبقي دور المواطن البسيط؛ الذي اعتقد ان عليه دوراً كبيراً و انحيازه لأي من الكرفين سيرجح كفته.

علي أي الأحوال انا شخصياً علي يقين من انه سواء جاءت النتيجة بنعم أو حتي بلا .. فسيهزم الجمع و يولون الدبر؛ و الله متم نوره؛ و الخلافة قادمة لا محالة علي منهاج النبوة؛ و لا شك انها ستقوم علي انقاض امثال البرادعي و مناصريه و اتباعه يوماً ما يوماً ما!



فاصبروا و صابروا و رابطوا و اسألوا الله التقوي