Sunday, June 10

ركن شديد


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


حدث بالفعل ان قامت حركة تغيير إصلاحية في مصر منذ آلاف السنين؛ علي يد رجل خرج علي حكم "الطاغية"؛ و استعباده للبشر و استضعافه لهم؛ فما كان من طاغية زمانه إلا ان نادي في ملأه "أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحته"؛ فما كان من هؤلاء إلا ان "استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوم سوء فاسقين"

ثم علا الفرعون و استكبر؛ و حشد إعلامه و قال "ائتوني بكل ساحر عليم"؛ ثم علا و تجبر و غره الملأ من حوله فقال "إن هؤلاء لشرذمة قليلون" و "إنهم لنا لغائظون" و "إنا لجميع حاذرون"؛ فما كان جواب الرب إلا "فأخرجناهم من جنات و عيون" و "كنوز و مقام هضيم" و "نعمة كانوا فيها فاكهين"

اذكركم بتلك الأحداث؛ لأقول ان الأمر لم يتم بعد؛ و المشابهه التي ربما كانت واضحه بين فرعون موسي؛ و "المخلوع" ليست بالضرورة صحيحه؛ فالفرعون هذه المره غير خطته؛ و ما لبث ان اخفي نفسه وراء ستار بمجرد خروج الناس عليه؛ ليقود المسرح من الخلف. الفرعون لم يسقط بل نادي سحرة إعلامه؛ و جمعهم فجاءوا من كل حدب ينسلون!

قدموا قرابين الطاعة؛ و انتفشوا امام الناس يبهرون اعينهم بسحر عظيم؛ و ما هي إلا ساعات و ستتم المواجهه؛ حيث انطلق الفرعون بجنوده وراء هؤلاء "الشرذمة" كما صورهم للناس حتي وصلوا الي شاطئ اليم؛ فقال اصحاب موسي "إنا لمدركون" فنطق العبد الذي عرف ربه حق معرفة فقال و بطريق مباشر و لفظ واضح؛ و بتلقائية المجرب "كلا".."إن معي ربي سيهدين"؛ و جاءه الأمر؛ ان "إضرب بعصاك"...فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم.

لو انك مكان الفرعون ساعتها؛ لقلت انه طالما ان ذلك "الساحر" استطاع ان يشق البحر؛ و يمرق خلاله؛ فإنه بالتأكيد يستطيع ان يعيده كما كان حال خروجه منه؛ و من ثم فإن فرعون ان ذهب وراءه فالبتأكيد انه هالك.

لكن هنا تتجلي سنة كونية من سنن الله؛ ان الطاغية في لحظة انتفاخه يعميه طغيانه و يكون اغبي خلق الله؛ و ليس الغريب قرار الفرعون بالمضي وراء "موسي" لكن الأغرب هو انصياع هؤلاء الجنود وراءه؛ لذلك استحقوا ذلك الوصف القبيح "قوم سوء فاسقين"!

مر موسي عليه السلام؛ و نزل وراءه فرعون يخوض و جنده في رمال اليم؛ ثم حدث ما هو بديهي؛ رجع الماء يجري بأمر الرب ليغرق ذلك الطاغية! و لما ادركه الموت قال " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" و كان رد السماء عليه "آالآن و قد عصيت قبل"...و عندما اخبر جبريل الرواية إلي النبي صلي الله عليه و سلم اردف بقوله معقباً "لو رأيتني يا محمد وأنا أدس حال البحر في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة" ... يا الله؛ هكذا كانت نهاية الفرعون بعد لحظات ظن فيها نفسه في اعلي قوته و انه قادر علي هؤلاء الشرذمة!

السر في كل تلك الكلمات هو يقين النبي "موسي" عليه السلام في ربه؛ فقومه لم يكونوا علي امثل ما يكون إذ منهم من عبدوا العجل بعد خروجهم من اليم!؛ لكن كان فيهم قوماً صالحين بصلاحهم أهلك الله فرعون و ملأه؛ ثم اخر عنهم النصر حتي يتهئ الجيل؛ لنصر الله!

عندما دخل رسل الله علي نبيه "لوط" عليه السلام؛ و جاءه قومه يهرعون إليه قال "لو ان لي بكم قوة أو آوي إلي ركن شديد"؛ و كان مما قال النبي صلي الله عليه و سلم "رحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد" فكان جواب الرسل "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك".

هذا عين ما نحتاجه أن نأوي إلي الركن الشديد؛ ان نأوي إلي الله؛ نتوب جمبعاً إليه في هذه اللحظات الصعبه و نتعلق برب الأسباب قبل الأسباب. فليعاهد كل منا نفسه ان يوقف ذنباً ربما يكون هو سبب ما نحن فيه! أو يتقرب لله بقربة يحبها الله منه!

حافظ علي وردك من القرآن؛ اطعم مسكيناً؛ صم يوماً لله...و دائماً تعلقوا بالرب؛ لا تكاد تمر ايام إلا و ترن في اذني كلمات الشيخ الرائع الدكتور سعيد عبد العظيم و هو يبث الثقة في الشباب بقوله "و الرب قدير".

و تأمل في الصورة؛ علي اغلب الأقول هذا هو فرعون موسي؛ تأمل كيف صار لتحمل بين جنباتك الثقة في وعد الله

اسأل الله العظيم رب العرش العظيم لي و لكم الهداية...

No comments: