Thursday, June 21

خط مستقيم


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المجلس العسكري يقود البلاد إلي حالة من الفوضي و ربما ينوي إشعال حرب أهليه؛ بين فلول "شفيق" و بين الثورة! هكذا تبدوا خطوات و تدابير العسكر الأخيرة

فالمجلس تحرك بعقلية "العسكري" الذي راح يصدر أوامر يميناً و يساراً؛ فمن الإعلان الدستوري المكمل؛ إلي تشكيل مجلس الدفاع القومي؛ إلي صلاحيات رئيس الجمهورية؛ إلي حل البرلمان؛ و تأمين عدم دخول نوابه إليه....إلخ
>

كلها "أوامر" "عسكرية" و كأنها صدرت إلي كتيبة من كتائب المشاة أو المدفعية التي ربما "و أشك" يجيد العسكري قيادتها!. كلها أوامر صدرت بعقلية "البيكباشي" الذي لم يتستطع ان يرتدي طويلاً حلة "الذكاء" و السياسة؛ فخلعها و رجع مرة أخري إلي "المموه الأخضر و الكاكي"!

بنسمع شائعات ليل نهار مره عن ضبط و إحضار قادة الحرية و العدالة و أخري عن تزوير الإنتخابات و سهولة حدوث ذلك ... أفكار باتت "معلبة" من المجلس و أجهزته الأمنية لفض هذا التوحد الحاصل في الميدان و الذي كان المجلس بفضل "الله" السبب الرئيس في حدوثه!

لكن دعنا نحلل الحقائق و نقف عليها و فقط ... القاعده الهندسية تؤكد لأنه إذا توفر لك نقطتين محددتين يمكنك رسم "خط مستقيم" بينهما ... تعالي نطبق القاعده ببساطه؛ سنجد عدة نقاط و ليس نقطة واحده و فقط!

النقطة الأولي .. لجنة الإنتخابات الرئاسية تمد فترة التصويت إلي العاشرة مساءاً و لا شك عندي ان التوقعات كانت تصب في صالح مرسي؛ و لذلك ارادوا مد الفترة محاولين الحشد و بكل السبل "لشفيق"!!!

النقطة الثانية .. المجلس يصدر إعلان دستوري مكمل في العاشرة مساءاً و بشكل اكد كل القانونيون انه كان متسرع و غير محبك؛ و لا أجد مبرراً واضح لهذه العجلة!!

النقطة الثالثة .. المجلس يصدر قراراً بتشكيل مجلس الدفاع القومي؛ و تحديد صلاحيات الرئيس بحيث اصبحنا غير متأكدين هل يستطيع الرئيس اصطحاب اطعمه معه ام سيلتزم ب "منيو" الجيش!!

الخط المستقيم بين هذه النقاط يوضح و بشكل تلقائي ان المجلس لو كان "ضامن" وصول شفيق؛ لأجل كل هذه المطبات التي ستكون نتيجتها و لا شك تجميع كل القوي "ضده"!

اتخيل ان المجلس لو كان سيسهل عليه التلاعب في النتيجة لما كان تردد في تأجيل الإعلان الدستوري قليلاً؛ و تأجيل الحديث عن صلاحيات الرئيس بعض الشئ!! لا يعني هذا انهم لن يبذلوا ما في وسعهم لتعديل النتيجة لكنه الإستنتاج المنطقي من تصرفات "العسكر"!!

العسكر يبدون و بوضوح في حالة ضعف و وهن كبيرة يعرفها اي مثقف بعلم "النفس" فهم يحاولون "تعويض" هذا الضعف بشائعات تبث في النفوس الوهن و تصور للناس انهم يملكون فعل اي شئ في اي وقت؛ ليس ذلك و حسب؛ بل نشروا مدرعاتهم و قواتهم في شوارع و مداخل القاهرة و الإسكندرية ... في محاولة لبث حالة من السطوه علي عقول الناس!

هم يعلمون تماماً الآن انهم خسروا كثيراً ممن كانوا لا يزالون يظنون بالعسكر "خيراً" لا احد الآن يملك إنكار سعي "العسكري" للسلطة؛ بل سعيه "للتكويش" علي البلد من بابها!

هم يعلمون تماماً ان صفوف الثورة توحدت و المد فيها أصبح في اقصاه "بفضل الله"؛ فما كان ينقص الثورة شيئين رئيسيين في رأي...توحد "الوجهة" و القيادة؛ و قد نجح العسكر بعد مكر الله بهم في توفير كلاهما للثورة ... حلًّوا البرلمان فتوجس الناس؛ ثم اصدروا الإعلان الدستوري؛ فانتفضوا؛ ثم قلصوا سلطات رئيسهم الذي خرجوا لإنتخابه فثارت "نخوتهم" ثم تمادوا و لوحوا لهم بورقة التزوير و التلاعب؛ فكشر الشعب عن انيابه و بات لا يحمل اي قدر من الصبر علي تلك الأجسام "الغريبة" الجاثمة علي صدورنا قرابة سنه و نصف!

ثم هم وفروا لنا "قائداً" حتي و إن كان لكثيرين ليس من كانوا يحلمون به؛ لكنه الآن قائداً "شرعياً" سندافع عن وصوله لمكانه بكل قوتنا!

يحاولون الآن الضغط بكل قوتهم علي الإخوان بالتأكيد للقبول بالإعلان الدستوري؛ و انا احب أن اقول لإخواننا؛ جربتم الثورة؛ و "تنحي" مبارك "الطاغية"...ثم آثرتم التفاوض؛ فكان "حل" مجلس الشعب "المنتخب" ... ثم عدتم إلي حضن الثورة؛ فيسر الله لكم و نصركم في إنتخابات الرئاسة ... فلا تعيدوا الكرة مرة أخري...!

من يقف علي الحياد بين "الثورة" و "التفاوض" بالظبط كمن وقف علي الحياد بين "مرسي" و "شفيق"..المحصلة واحده "ثورة" أو "لا ثورة"!!

القادم يحتاج "رجال" لا يهابون المعارك؛ و لا تحركهم "شائعة"...القادم هو الثورة الحقيقية بعد ان جربنا "ديمو" الثورة في السنه الماضية!

هدفنا واحد؛ هو حرية وطننا؛ قائدنا واحد هو رئيس إخترناه علي أعيننا؛ طريقنا واضح؛ و من يقف أمام "شعب ثائر" فبالتأكيد سيخسر "كل شئ" و لو بعد حين!!

Sunday, June 10

ركن شديد


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


حدث بالفعل ان قامت حركة تغيير إصلاحية في مصر منذ آلاف السنين؛ علي يد رجل خرج علي حكم "الطاغية"؛ و استعباده للبشر و استضعافه لهم؛ فما كان من طاغية زمانه إلا ان نادي في ملأه "أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحته"؛ فما كان من هؤلاء إلا ان "استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوم سوء فاسقين"

ثم علا الفرعون و استكبر؛ و حشد إعلامه و قال "ائتوني بكل ساحر عليم"؛ ثم علا و تجبر و غره الملأ من حوله فقال "إن هؤلاء لشرذمة قليلون" و "إنهم لنا لغائظون" و "إنا لجميع حاذرون"؛ فما كان جواب الرب إلا "فأخرجناهم من جنات و عيون" و "كنوز و مقام هضيم" و "نعمة كانوا فيها فاكهين"

اذكركم بتلك الأحداث؛ لأقول ان الأمر لم يتم بعد؛ و المشابهه التي ربما كانت واضحه بين فرعون موسي؛ و "المخلوع" ليست بالضرورة صحيحه؛ فالفرعون هذه المره غير خطته؛ و ما لبث ان اخفي نفسه وراء ستار بمجرد خروج الناس عليه؛ ليقود المسرح من الخلف. الفرعون لم يسقط بل نادي سحرة إعلامه؛ و جمعهم فجاءوا من كل حدب ينسلون!

قدموا قرابين الطاعة؛ و انتفشوا امام الناس يبهرون اعينهم بسحر عظيم؛ و ما هي إلا ساعات و ستتم المواجهه؛ حيث انطلق الفرعون بجنوده وراء هؤلاء "الشرذمة" كما صورهم للناس حتي وصلوا الي شاطئ اليم؛ فقال اصحاب موسي "إنا لمدركون" فنطق العبد الذي عرف ربه حق معرفة فقال و بطريق مباشر و لفظ واضح؛ و بتلقائية المجرب "كلا".."إن معي ربي سيهدين"؛ و جاءه الأمر؛ ان "إضرب بعصاك"...فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم.

لو انك مكان الفرعون ساعتها؛ لقلت انه طالما ان ذلك "الساحر" استطاع ان يشق البحر؛ و يمرق خلاله؛ فإنه بالتأكيد يستطيع ان يعيده كما كان حال خروجه منه؛ و من ثم فإن فرعون ان ذهب وراءه فالبتأكيد انه هالك.

لكن هنا تتجلي سنة كونية من سنن الله؛ ان الطاغية في لحظة انتفاخه يعميه طغيانه و يكون اغبي خلق الله؛ و ليس الغريب قرار الفرعون بالمضي وراء "موسي" لكن الأغرب هو انصياع هؤلاء الجنود وراءه؛ لذلك استحقوا ذلك الوصف القبيح "قوم سوء فاسقين"!

مر موسي عليه السلام؛ و نزل وراءه فرعون يخوض و جنده في رمال اليم؛ ثم حدث ما هو بديهي؛ رجع الماء يجري بأمر الرب ليغرق ذلك الطاغية! و لما ادركه الموت قال " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" و كان رد السماء عليه "آالآن و قد عصيت قبل"...و عندما اخبر جبريل الرواية إلي النبي صلي الله عليه و سلم اردف بقوله معقباً "لو رأيتني يا محمد وأنا أدس حال البحر في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة" ... يا الله؛ هكذا كانت نهاية الفرعون بعد لحظات ظن فيها نفسه في اعلي قوته و انه قادر علي هؤلاء الشرذمة!

السر في كل تلك الكلمات هو يقين النبي "موسي" عليه السلام في ربه؛ فقومه لم يكونوا علي امثل ما يكون إذ منهم من عبدوا العجل بعد خروجهم من اليم!؛ لكن كان فيهم قوماً صالحين بصلاحهم أهلك الله فرعون و ملأه؛ ثم اخر عنهم النصر حتي يتهئ الجيل؛ لنصر الله!

عندما دخل رسل الله علي نبيه "لوط" عليه السلام؛ و جاءه قومه يهرعون إليه قال "لو ان لي بكم قوة أو آوي إلي ركن شديد"؛ و كان مما قال النبي صلي الله عليه و سلم "رحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد" فكان جواب الرسل "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك".

هذا عين ما نحتاجه أن نأوي إلي الركن الشديد؛ ان نأوي إلي الله؛ نتوب جمبعاً إليه في هذه اللحظات الصعبه و نتعلق برب الأسباب قبل الأسباب. فليعاهد كل منا نفسه ان يوقف ذنباً ربما يكون هو سبب ما نحن فيه! أو يتقرب لله بقربة يحبها الله منه!

حافظ علي وردك من القرآن؛ اطعم مسكيناً؛ صم يوماً لله...و دائماً تعلقوا بالرب؛ لا تكاد تمر ايام إلا و ترن في اذني كلمات الشيخ الرائع الدكتور سعيد عبد العظيم و هو يبث الثقة في الشباب بقوله "و الرب قدير".

و تأمل في الصورة؛ علي اغلب الأقول هذا هو فرعون موسي؛ تأمل كيف صار لتحمل بين جنباتك الثقة في وعد الله

اسأل الله العظيم رب العرش العظيم لي و لكم الهداية...