Tuesday, May 22

أؤيد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح :)


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


تكلمت سابقاً في مقال بعنوان "أزمة قيادة" عن الكيانات الإسلامية الكبيره و آليات الإدارة فيها؛ اود ان اواصل الحديث ان تلك التيارات "الكبيره" و ابرزها الإخوان المسلمون؛ و الدعوة السلفية؛ و الجماعة الإسلامية..تلك الكيانات عاشت سنين من طويلة و عقود مديده تحت قمع و تضييق امني لا حد له؛ أورثم عدة صفات تجدها متشابهة فيما بينهم!

أبرز تلك السمات هي انه نتيجه لهذا التضييق كان قادة هذه التيارات مجبرين علي توخي درجات عاليه و عالية جداً من الأمان في إختيارهم لمن يتم الإعتماد عليهم ككودار عمل ميداني و دعوي داخل الكيان!

لهذا فإنه طيلة هذه السنين كانت "الثقة" هي المبدأ الأساسي للإختيار ثم تأتي "الكفاءة" في المرتبة الثانية؛ و قطعاً كانت تلك الكيانات معذورة في هذا المنحي؛ إذ ان التضييق الامني كان كبيراً و اذكر شخصياً اننا كنا نعد اكثر من 20 مخبر في إعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ إذا رأيتهم حسبتهم أطهر اهل الأرض!!

بعد الثورة حدثت إنفراجه كبيره في الوضع الأمني؛ لكن الهرج الحادث كان ادعي لإستمرار تغليب مبدأ الثقة علي الكفاءة؛ و الذي يبدو واضحاً في الإختيارات الحزبيه في الكيانات الإسلامية! و مازالت اري ان لهم عذرهم في ذلك؛ فدعوة سنين تستحق ان تتيقن من ولاء كوادر العمل فيها و امانتهم عليها!

إذن فحتي الآن يسيطر مبدأ الثقة و يتقدم بفارق كبير علي مبدأ الكفاءة داخل الكيانات الإسلامية؛ و هذه حقيقة دامغة؛ لا تقبل حتي الأخذ و الرد بل و واضحه ربما عند الإخوان اكثر منها عند الدعوة السلفية و حزب النور. و نظرة بسيطه في قيادات الجماعه؛ لن تجد تصدراً لقيادة أو كادر واحد من الشباب للمشهد الإعلامي او السياسي للجماعه؛ بل ستجد العمر "الفكري" للجماعه ينحصر في مرحلة "الستين" و لا يتجاوزها أبداً تقريباً.

أضف إلا هذا العمر الفكري الكبير؛ الإشارة الواضحه من ذلك إلي آليات التصعيد الروتينية داخل الجماعه؛ فإعطاء "الثقة" كل هذه الأولوية؛ جعل الجماعه "تلفظ" أهم قاداتها و كوادرها؛ من "حبيب" إلي "ابو الفتوح" و "الزعفراني" و "الهلباوي" و ما أري هذا إلا علامة خطر كبيرة.

و لهذا فإني لا أؤيد بأي حال وصول اي من تلك الكيانات إلي سدة السلطة التنفيذية؛ بمعني ادق ان هذا احد اسباب تفضيلي للدكتور عبد المنعم ابو الفتوح في مقابل الدكتور محمد مرسي!!

أن الأول سيتيح للكفاءات من جميع التيارات العمل في نظامه؛ مما يعظم من إستفادة مصر "القوية" من أبنائها بمختلف مشاربهم الفكرية! دون ان يكون النظام "حكراً" علي تيار بعينه؛ "مجبر" علي تغليب مبدأ "الثقة" علي الكفاءة؛ مما يعني تجنيب كفاءات عديده قد تختلف مع "الجماعه" فكرياً و ما "تأسيسية الدستور" منكم ببعيد!

الدكتور محمد مرسي اكد في حديث له ان احدي اخطاء الإخوان كان تشكيل تأسيسية الدستور و إدارته بشكل خاطئ؛ و في رأيي فإن إدارة الموضوع فعلاً كانت سيئة و أبرزت ضعف شديد في التعامل الإعلامي للجماعه مع الأحداث الكبيرة بالرغم من أن تشكيل اللجنه كان محط انظار جميع التيارات إلا ان الطريقه العبثية التي تمت إدارة الملف بها تثير من الشكوك الكثير حول قدرة الجماعه علي دعم موقفها إعلامياً...!

و أنا أسأل الحقيقه كيف يتسني للمواطن ان يثق في قرارت المرشح الرئاسي "محمد مرسي" و لم نري إجراءات مرضيه و حلول واضحه لقضية اللجنة الدستورية!!؟

بل في رأيي انه ربما كانت فكرة "المغالبة" و السيطرة علي اللجنة التأسيسية إحدي المشكلات؛ فإن كانت كذلك؛ فكيف بالمغالبة و السيطرة علي سلطات الدولة...أليست أدعي لإثارة المعارضين!!؟ و الذين لم تثبت الجماعه و الحزب أمام قصفهم الإعلامي الحاد!!؟

عندما انظر للدكتور ابو الفتوح أجده اكثر استطاع ان يحشد خلفه مؤيدين من تيارات مختلفة؛ و يأخذني ذلك إلي استنتاج منطقي؛ إذا كان الدكتور ابو الفتوح يؤيده اليساري؛ و الليبرالي؛ و السلفي؛ و الإخوان...فمن سيكون المعارضة!!؟

و العكس تماماً عندما انظر نفس النظرة نحو الدكتور محمد مرسي؛ فالليبراليين لا يؤيدونه؛ و اليساريين لن يرشحوه؛ و الناصريين؛ بالتأكيد لا يوافقون توجهاته؛ و كل هؤلاء لا يقبلون به من قبل حتي ان ينجح او لا!! كل هؤلاء سيشكلون المعارضه!

إذن الهدوء الذي يضمنه تمازج التيارات و قلة المعارضين في حالة الدكتور عبد المنعم هو ما تنشده مصر في المرحلة القادمة لإنجاز تغيير يشعر به المواطن و يدعم التحول الإقتصادي و الإجتماعي المنشود!

الدكتور ابو الفتوح و الدكتور مرسي؛ ينتميان إلي نفس المشرب من وجهة نظر من ينشد تطبيق الشريعه و لا يمكن بحال بل و يصعب جداً النظر بعين التفريق بين منهج كلا المرشحين من هذه الزاوية؛ إذ أن المدرسه واحده و العقود التي امضوها داخل الجماعه كفيله بتسوية المشهد بينهما تماماً.

الدكتور ابو الفتوح حالياً فرد؛ بعكس الدكتور محمد مرسي الذي "يمثل" في النهاية "الجماعة" و هنا نقطة أخري في صالح الدكتور ابو الفتوح إذ أن التأثير و النقاش مع "فرد" اسهل بالتأكيد من التأثير علي الجماعه!

و كونه فرداً مدعوماً من تيارات متعدده يحتم عليه الحرص علي الإعتماد علي داعميه و بكل جديه حتي ينجح مشروعه؛ أما ان الجماعه فالوضع مختلف؛ و ما حدث بعد إنتخابات مجلس الشعب من أخطاء اعترف بها المرشد نفسه "تهميش الميدان؛ و تخوين بعض التيارات...إلخ" يثير الكثير من القلق؛ إذا ما تحقق وصول الجماعه للحكم!

متابعة إنتخابات المصريين بالخارج تشير إلي تدهور كبير جداً في شعبية الإخوان المسلمين؛ مما يثير علامات الإستفهام حول تقييم الجماعه داخلياً لخطواتها؛ و مراجعاتها لقرارتها و جدواها؛ في رأيي فإن قرار بحساسية الدفع بمرشح رئاسي؛ لم يكن من المتصور ان يتم إتخاذه بناءاً علي أغلبية 56 مقابل 52 من الرافضين؛ فالقرار مصيري  و لا يحتمل بحال وجود كل تلك النسبة من المعارضه الداخلية؛ حتي و إن بدي ظاهرياً إلتفافها حول القرار!

البعض يثير أقاويل من نوعية؛ أن الدكتور مرسي تدعمه "جماعه" و هو أدعي لسهولة تنفيذ مشروعه؛ و التساؤل البديهي هنا؛ هل معني ذلك أنه إذا فاز الدكتور ابو الفتوح مثلاً فإن الجماعه ستتخلي عن مشروع "الوطن" بسبب عدم فوز مرشحها! هذا المنطق غير مقبول بالمرة من أصحابه؛ لأن فيه إعلاء لمصلحة مجموعه علي مصلحة الامة!

اتخيل انه لو وصلنا إلي مرحلة إعادة بين الدكتور ابو الفتوح و الدكتور مرسي؛ فإن عدد تياراً واحداً يدعم الدكتور مرسي؛ في حين أن باقي التيارات و لا شك ستدعم الدكتور ابو الفتوح؛ و هو ما يضع ثقلاً كبيراً لترشيح الدكتور ابو الفتوح لمن ينشد الإستقرار و لم الشمل.

أتخيل ان الدكتور ابو الفتوح أكثر إنفتاحاً علي التيارات السياسية المصريه في الوقت الحالي؛ أكثر قبولاً لديها؛ بل و دعماً منها و إلتفافاً حوله و حول مشروعه؛ و لو حدث و توحدت عليه قوي الثورة؛ فإن مشروع إحياء الثورة سيكون قيد التنفيذ!


من ناحية أخري فإننا بتحليل بسيط لنتائج المصريين بالخارج نجد بوضوح أن "حمدين صباحي" مع الإحترام الكامل؛ يأكل من أصوات الدكتور ابو الفتوح؛ في حين لا يصب ذلك إلا في مصلحة أحد طرفين؛ إما مرشحي الفلول؛ أو مرشح جماعة الإخوان المسلمين الذي هو بالتأكيد ليس المفضل عند أنصار حمدين!!
هذه الحقيقة ربما يجب أخذها في الإعتبار و انصح كل مؤيدي "حمدين" ان يوحدوا صوتهم خلف مرشح "ثوري" واحد حتي يكون لهذه الأصوات "صدي" قوي و ثقل في العملية الإنتخابية!