Sunday, April 22

قبل ان تذبحوه


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندما قاًمت الثورة المصرية في 25 يناير 2011؛ ربما كان متوقع ان تلعب قوي سياسية بعينها دوراً بارزاً في مصر ما بعد الثورة؛ لكن قوي أخري لم يكن متوقعاً و لا مطروحاً ان يكون لها دور فضلاً عن أن تكون لاعباً اساسياً لفترة كبيرة من الوقت!

الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل و برغم الضجة التي ثارت حوله مؤخراً بسبب موقف والدته "رحمها الله" من التجنس بالجنسية الأمريكية من عدمه؛ إلا ان الحقيقه الدامغة و الأمر الواقع الذي يفرض نفسه هو ان الشيخ كان اللاعب المفاجأة؛ في "مباراة" الثورة و حتي الآن!

ارجو ان تصبر نفسك قليلاً علي قراءة هذه الكلمات؛ وارد جداً ان تكون ممن حسموا موقفهم من الشيخ؛ و قرروا "ذبحه" علي نصب الثورة التذكاري؛ فداءاً لراحة البال؛ و تجنباً لإرهاق ذهنك بين الأدلة المتضاربة يميناً و يساراً.

وارد ان تكون قد بذلت جهدك في البحث وراء القضية؛ و رأيت في أدلة اللجنة العليا للرئاسة ما يفيد تحصل والدة الشيخ علي الجنسية؛ و اخذت موقفك بعد دراسه متأنية!

وارد ان تكون ممن لازالوا متخبطين بين الأدلة؛ أو من هؤلاء المرابضين خلف الشيخ رافضين ان ينفضوا عنه؛ او ينفكوا عن مساندته في ازمته. وارد ان تكون اي من هؤلاء و في كل الأحوال لك مني كل إحترام. و لن اتدخل في اختيارك او احاول تغيير موقعك.

لكن اسمح لي ......

هل ننكر ان الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل و منذ إعلانه الترشح للرئاسة كان البصمة السياسية الأقوي في الساحة المصرية؛ هل نختلف علي ما احدثه حازم صلاح اثر فاعل و قائد داخل الميدان السياسي؛ او هل نختلف علي انه كان الرجل الذي تحدي و بكل وضوح طموحات المجلس العسكري!؟

هل نختلف علي تلك الحقيقة البارزة ان الشيخ حازم قدم نموذجاً حلم به الكثيرون؛ القائد؛ القوي؛ الحازم الذي ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية دون مواربة! دون مهادنة؛ و دون ادني خضوع في القول!؟

هل نختلف ان الشيخ حازم كان مناصراً للثورة و فقط؛ كان مدافعاً دوماً عن شرعية الميدان؛ بل أنه مثل اللوغاريتم الثوري للمجلس العسكري طيلة الفترة السابقة!؟

لا اعتقد ان احداً يختلف انه إذا  اردنا التحدث عن نتائج دخول حازم صلاح ابو اسماعيل لسباق الرئاسة فإننا و لا نشك يمكننا ان نذكر منها:
1-     تقديم نموذج و رؤية لتطبيق الشريعة ذات قبول و رواج عند كل من تلقاها؛ فلم يكن عرض الشيخ لتصوره لتطبيق الشريعة ليثير حفيظة احد من مخالفيه في المنهج او تخوفه؛ برغم انه لم يكن مميعاً كما هو الحال عند البعض؛ إلا ان طريقة عرضه للمشروع كانت من الحرفية و الوضوح ما يرسي اسباب الإطمئنان في نفسك دون ادني مجهود منك.
استطراداً علي النقطة الأولي؛ و تأكيداً عليها فإن اغلب من مثلوا المشروع الإسلامي سواء بشكله "السياسي" او "الدعوي"؛ الإخواني و السلفي اغلب هؤلاء نابهم ما نابهم من النقد سواء من داخل الصف الإسلامي او من خارجه؛ إلا الشيخ في رأيي؛ فكثير ممن نظروا للمشروع الإسلامي منذ الثورة وقعوا في فخ التصادم "الغير مرن" في حين كانت صدامات الشيخ "مرنة" يخرج منها المصطدم به و قد زاد الشيخ قوة في اعين انصاره!
2-     فتح الباب للحديث بوضوح عن مشروع إسلامي لرئاسة مصر؛ فقبيل ظهور الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل علي الساحة لم يجرؤ احد ان يصرح بنيته الترشح للرئاسة؛ بمشروع اسلامي واضح المعالم؛ لم يخرج احد ليتحدث عن مشروع رئاسي اساسه تطبيق الشريعه. فكان سهلاً علي جماعة الإخوان المسلمين لاحقاً ان ترشح مرشحاً تحت شعار واضح "الإسلام هو الحل" و هو شعار الجماعه الذي كانت قد تخلت عنه في الإنتخابات البرلمانية الأولي بعد الثورة؛ عندما لجئوا إلي شعار "نحمل الخير لمصر" و في رأيي ان الفضل يرجع لحازم صلاح دون غيره في عودة الجماعه لشعارها بعد غياب لم يكن مقبولاً في الشارع الإسلامي علي الأقل!
3-     إبقاء جذوة الحذر من "العسكري" مشتعلة؛ فرؤيته لتلاعب المجلس العسكري التي بثها في النفوس مباشرة بعد الثورة و بدأت مؤخراً فصائل التيار الإسلامي تستشعرها تجعلنا امام حقيقة يقرها اي منصف؛ ان الشيخ كان محقاً في تخوفه من "العسكر" في حين ابدي الكثيرين ثقةً بدي واضحاً مؤخراً انها لم تكن في محلها
عادة الفراعنة القديمة عندما كانوا يضحون بأجمل نسائهم رمياً في النيل؛ في ما يسمونه بعيد وفاء النيل؛ يبدو انها باتت متأصلة فينا؛ فأصبحنا نضحي بأجمل ما فينا بسبب او بدون!

انتظر قليلاً لا تتسرع في الحكم؛ اعلم ان الشيخ حازم ربما يكون في نظرك "مذنب" بعد الأحداث الأخيرة؛ دعني أسألك سؤالاً بسيطاً حول أوراق لجنة الرئاسة الإنتخابية؛ هل هذه الأوراق هي أقوي وثائق لإثبات جنسية مواطن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية ان تقدمها لدولة بحجم مصر للفصل في ترشح احد اقوي المرشحين للرئاسة من عدمه!؟

كما وعدت فإني لن احاول التأثير علي موقفك من الشيخ فقط اريد ان انبهك و الفت الانتباه ان ما حدث هو تلاقي موقف المجلس العسكري "السياسي" مع بعض الدلائل حول الجنسية؛ و عليها تم بناء الموقف برمته؛ فقضية الجنسية من عدمها لا ينبغي ان تشغلنا عن القضية الأساسية و هي ان حازم صلاح ابو اسماعيل مثل رقماً صعباً للمجلس العسكري حتي دانت فرصة لإزاحته؛ فالموقف بالأساس؛ موقف سياسي بالدرجة الأولي

بكل بساطه اقول اني اري ان الشيخ حازم و ان كان قد خرج من السباق الرئاسي؛ فإن دوره لابد و ان يمتد؛ بكل بساطه اناشدك قبل ان تذبحه ان تتأمل جيداً في مواقفه؛ الرجل لم يكن طالباً لسلطة يتنعم بها؛ و إلا لداهن و لاطف "العسكري" بدلاً من تحديهم الذي و لا شك في اقل الأحوال تلاقي و اوراق الجنسية المزعومة في رغبة واحدة و هي إبعاد "حازم" من السباق.

بكل بساطه اسألك قبل ان تضع سكيناً علي رقبته لتذبحه ان تتأمل في السنة الماضية و ترسم كل شخوصها امامك؛ ثم تسأل هل كان ابو اسماعيل الأجدر بالخروج من الصورة من وجهة نظر "الثورة"!

اناشد انصار الشيخ حازم؛ لم ينتهي الأمر بعد و اكاد اقسم انها فقط البداية؛ و دور الشيخ قادم؛ فلا يصدر منكم ما يؤذيه و يسئ إليه!

أناشد الشيخ حازم و ارجو ان تصله مقالتي؛ قوة القائد تكمن بشكل كبير في قدرته علي التواصل مع محبيه بشفافية تامه؛ لا اخفي عليك ان الشفافية تلك و ان كانت غالبة في كثير من مواقفك إلا انها كانت "غائبة" في الموقف الأخير؛ و لعل الأمر يحتاج منك إلي وقفة يسيرة!

موقفي الشخصي سيبقي مع الحق عنه ابحث و من أجله اناضل؛ أوراق اللجنة حتي الآن يبدو و ان كثيرين إعتبروها تثبت الجنسية؛ و انا لا اعارضها؛ و ربما قسم الشيخ يعدل قليلاً من الموقف عندي؛ و سأنتظر لأعلم نهاية الأمر؛ و أياً كانت النهايه فإن رأيي لن يتبدل. حتي و إن ثبت ان وادلة الشيخ حازم تحصلت علي الجنسية الأمريكية؛ فإن ذلك رغم أنه سيكون كبيراً في اثره إلا اني اري ان الشيخ حازم ليس الأجدر بالذبح علي "نُصب" الثورة فداءاً لمجد العسكري!

الفترة القادمة اتوقع ان تتبدل الأمور كثيراً و ربما يأتي وقت يشكل فيه حازم صلاح ابو اسماعيل فيها رقماً صعباً في حسبة الثورة المصرية في لمساتها الأخيرة و التي لا اتوقع ان تمر حسبما هو متوقع للكل!

الخلاصه و بمنتهي البساطه؛ الأخطاء السياسية وارده؛ و الذلل متوقع من كل الكيانات خصوصاً و نحن في مرحلة "ارتجالية" بشكل كبير؛ فيجب الا يكون عقاب الأخطاء "العزل" و الإقصاء؛ و ليكن عندنا مساحة لتقبل عودة المخطئ ان قرر العودة!

3 comments:

waelhr said...

بغض النظر انا مؤيد لحازم ابو اسماعيل أو لا لكن تبقى حقيقه واحده واضحه وهو ان حازم ابو اسماعيل لديه رؤيا واضحه ومنهج ثابت ولا يتلون ...أما موضوع الجنسيه فمحتاجه تفكير اكثر من كده

مسلم said...

اتفق معاك يا وائل بشكل كبير

raofyousif said...
This comment has been removed by a blog administrator.