Saturday, April 28

خليك ... أصلي!!!

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إذا كنت ممن يتذوقون الفن؛ يعشقون الإبداع؛ بكل انواعه؛ إذا كنت من هؤلاء الذي يقدرون ثمن الفكرة؛ فإنك بالتأكيد تشعر بهذا الشعور الغريب بالراحه و ربما السعاده و انت تستمتع بأي عمل إبداعي؛ و تنسجم مع كل فكرة تشعر بقيمتها الفنية النفيسه.

شعور اعتقد ان سببه الرئيس ان الإبداع إنما يخاطب الوجدان؛ يخاطب المشاعر؛ و القلب...و يأسرهما؛ يلمس مباشرة ذلك الجزء "الأصلي" بداخل كيانك المسمي بنفس اسمك!

حياتنا عبارة عن تجارب؛ و علاقات متشعبة و متعددة كل علاقه و لها قالبها و صبغتها التي تغلفك؛ و بتعداد تلك العلاقات؛ يكون عدد ما يغلف "أصلك" من طبقات...في النهايه تمثل صورة موازية لك...لكنها ليست بالضرورة "أنت" ربما تختلف في الحجم او اللون...لكنها في النهاية ليست انت بتفاصيلك الأصلية البريئة! و من هنا يحدث الفارق عندما تتذوق الإبداع الفني و تتلذذ به!

إنه يخاطب ذلك الجزء "الأصلي" بداخلك...يخاطب "أنت" الذي لا تعرفه و لم تعد تراه بسبب كل تلك الطبقات التي تكسو كيانك؛ في لحظات تذوقك للإبداع؛ و إستمتاع مشاعرك بلذته تتصالح مع هذا "الأنت" و تروج الألفة بينكما فيسترح قلبك الذي بح نداءاً عليك ليلفت إنتباهك في كل معاملاتك؛ انك لم تعد تنتبه "لك"!

من هنا تأتي فعلاً الحاجه الحقيقه لتذوق فن هادف؛ فن راقٍ يرقي بمشاعر المجتمع و يدعم وجدانه و يوجه دفته إلي ذلك الإتجاه الذي يقابل فيه الجزء "الأصلي" منه! يصطلح علي معاني الإنسانية الفطرية التي فطرها الله جل و علا في أصل خلقته.

حقيقة لا ينكرها احد اننا نحتاج في كل نواحي حياتنا لمحاولة تذوق مناطق الجمال فيها حتي نستطيع ان نكون دوماً ملامسين لهذا الجزء الأصلي بداخلنا؛ من يري هذا الجمال ستجده دوماً مبتسماً؛ لا يكاد وجهه يعبس. من يري جمال الأشخاص حوله؛ لا يمكن ان يحمل قلبه ضغينة لهم؛ او حقداً علي احدهم؛ من يتذوق إبداع الكون لن يملك الا شكر الخالق ليل نهار؛ و لن يفتر عن حمده؛ ابداً لا يتحرك عن الرضا بقضائه.

نخلص من هذا الي نتيجة مهمة جداً اننا نعم نحتاج للفن في حياتنا؛ لكن السؤال هو اي فن؛ هل فنون "الهلفوت" و "اللمبي" هي ما نستطيع بها التصالح مع ذواتنا! هي ما تجعلنا نتعرف علي الإنسان بداخلنا؛ لا اعتقد ابداً ان مثل هذا اصلاً يقال له "فن" و من يقول يحتاج ان يراجع السطور السابقة ليتعرف ثانية ما نقصده "بالفن".

هناك لفتة أخري مبنية علي ما سبق و متعلقة بكلام الخالق جلا و علا؛ تساءلت حيناً عن سر هذا الشعور الذي يشعر به كل من يتعامل مع القرآن؛ تلك الراحة و الطمأنينة النفسيه؟ و يمكن ان تكون الإجابة أن ما أبدعه الله في قرآنه؛ من بيان الكلمة؛ و روعة تجانس الكلمات التي تطرب حتي من لا يفقه العربية؛ و حلاوة المعني التي تمازج ذلك الطرب؛ فتنسجم مع أثمن ما فيك؛ مع قلبك و مشاعرك؛ فيقع في قلبك ذلك الشعور الذي نسمع عنه من كل من يخالط هذا القرآن حتي و إن كان اعجمياً لا يفقه لغته!

إن القرآن ينزع عن قلبك تراكمات الدنيا و ما فيها من علاقات؛ يذيب عنه ما يكسوه من الران ليل نهار؛ يعيدك إلي حقيقتك؛ و ينقلك إلي أصلك في لا وقت؛ و بلا مجهود؛ و في اي مكان!
قال الله الكبير "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ".

لا يُفهم من كلامي اني اريد ان اقصر الإبداع و الفن علي تلاوة القرآن و الإستماع إليه و إن كانت بلاشك افضل الأعمال؛ لكن الإبداع في نظري يمتد ليشمل كل نشاط يمارسه الإنسان بإتقان؛ و يضيف إليه بصمته الخاصه ... هكذا بكل بساطه اُوصِّف الإبداع؛ علي انه يشمل كل نشاط انساني برزت فيه بصمة خاصه يتلاقاها الناس بمشاعر إيجابية!

فالله الخالق المبدع خلقنا و كل منا له بصمته الخاصه التي لا تتشابه مع احد غيره؛ تلك حقيقة مذهله نعرفها جميعاً لكن لا نعمل بها...نعم انت مختلف عني؛ و لو انك اضفت بصمتك المختلفة تلك إلي كل عمل تقوم به؛ فستنتج كل لحظة إبداعاً من نوع مختلف؛ سيجد حتماً من يتذوقه!

إذن فالقرار قرارك؛ اما ان تضيف بصمتك؛ تبحث عن مواطن إختلافك؛ تتفرد بشخصيتك؛ او تعش في جلباب إبداعات الآخرين؛ و تفردهم الذاتي...لكن الأهم في النهاية انك ايضاً حكم علي ما ينتجه الآخرون من أفكار و ابداعات؛ تستطيع ان ترفض ايها؛ طالما لم تضف شيئاً لك او لمن حولك؛ او اضافت شيئاً تافهاً لا يصب في اتجاه نهضة المجتمع و تطوره الثقافي و الفكري!


في النهايه القرار قرارك؛ المهم "تبقي أصلي"!!

Thursday, April 26

أزمة قيادة


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الثورات حسبما يبدو لي حاله من النشاط الجتمعي و الشعبي؛ يبدأ بتحرك ثقافي لفئة من المجتمع بحيث تبدأ رؤاها تتبلور بشكل مغاير للنسق العام السائد في المجتمع؛ و ما تلبث ان يصل هذا التحرك إلي النقطه "الحرجه" التي يستطيع عندها ان يكتسب تأييداً شعبياً يكفل له التضخم بشكل سريع جداً و من ثم إحداث تغيير كبير علي الأرض في وقت قصير جداً مقارنة بما يمكن ان يستغرقه هذا التغيير من وقت في حالة التحول الإصلاحي المنظم للمجتمع.

من اهم ما يميز هذه الفئة المجتمعية التي قد تعتبر هي الشرارة الأولي؛ انها لا يشترط ابداً ان يكون لها اكثرية غالبة؛ بل ان العكس هو الصحيح؛ في الغالب تكون هذه الفئة اقلية "عدديه" لكنها بشكل او بآخر تمثل "القاطرة" الفكرية للمجتمع!

مما سبق يمكن ان نستنتج انه يحدث في الثورات ظاهرتين هامتين "اراهما تحققتا في الثورة المصرية"؛ الأولي ان ثمة تغير "ثقافي" نوعي لفئة "قليله" من المجتمع هذا التغير بالتأكيد لا يعبر عن ثقافة غالبة أو طاغية علي المزاج العام لعموم الناس؛ و الثانية ان هذا التغير بعد ان يكتسب طاقته "الحرجة" ينتج عنه نشاط "حركي" كبير علي الأرض؛ ما يلبث ان يحدث بسببه تغير كبير!

و المشكلة هنا في النموذج المصري ان هذا النشاط الحركي؛ و التضخم الثوري لم يصاحبه تضخم في المد الفكري الذي قامت علي اساسه الثورة! و سبب هذه المشكلة في رأيي ان تلك الفئة التي حدث تطور في رؤيتها الثقافية؛ يفترض ان تكون "النخبة" التي تقود الشعوب؛ و اهم ميزات هذه النخبة ان يكون هواها موافق و موازٍ لهوي الشعب...و ذلك ما لم يحدث علي الإطلاق؛ فلا النخبة هي من قادت التغيير؛ و لا النخبة اصلاً يوافق هواها هوي عموم الناس؛ فالنخبة في بلادنا في وادٍ و الشعب في وادٍ آخر!

إذن فنحن بصدد تغيير حادث علي ايدي "شباب" ليسوا هم قادة الأمة الذين ينقاد الناس اليهم؛ في حين ان من ينقاد الناس اليهم؛ ربما ليس بالضرورة وصلهم هذا التغير الفكري الذي يواكب التضخم الحركي الحادث علي ارض الواقع! من هنا فإن اهم ما تعانيه الثورة المصرية من اسباب جذرية لحالة الغيبوبة التي دخلتها منذ قرابة الثلاثة اشهر هو ازمة القيادة و تفرق دم الثورة بين القبائل!

تضخم نتائج الثورة بعد تنحي المخلوع؛ جعل حمل عبئها اكبر بكثير من قدرات من اشعلوا شعلتها الأولي؛ و بطبيعة الحال تلقفها كيانات "نظامية" كبيره كان لها تواجد علي الأرض من قبل الثورة بعقود؛ منها من شارك في الثورة فعلياً كالإخوان المسلمين؛ و منها من لم يشارك و ان ايد مطالبها كالدعوة السلفية! هو بذلك ذهب معظم حمل الثورة إلي هذين الكيانين و ربما نظرة بسيطه علي نتائج انتخابات مجلس الشعب تعطيك قدراً كافياً من الإلمام بتفضيلات الشعب المصري لم يقود النشاط الحركي الهائل الذي انتجته الثورة "72% تقريباً من المقاعد موزعة بين الحرية و العدالة و النور".

هذه الكيانات توصف بأنها كيانات نظامية؛ ذات هياكل إدارية كبيره ربما توازي في بعض صورها أشكال مصغره من هياكل الدولة الإدارية! أدبيات التغيير عند تلك الكيانات لم تعرف "الثورة" كوسيلة للتغير الفعلي و إنما تعتمد و بشكل أساسي علي تغيير المجتمع بتغيير و اصلاح افراده؛ و هو ما يعتبره البعض الحل الأمثل لنهضة المجتمع. و ربما يكون هذا الإعتقاد صحيحاً لا منازعة فيه في ظل اجواء عادية؛ اما عندما نتكلم عن اجواء "ثورية" فإن الوضع و بالتأكيد مختلف.

إلي هذه المرحلة نصل الي استنتاج بسيط؛ ان تغيراً حركياً كبيراً حدث؛ لم يصحبه تضخم ثقافي و فكري موازٍ له؛ و ورثة هذا التغير الكمي الكبير كانت كيانات "نظامية" كبيرة علي ارض الواقع. يجدر الإشارة هنا إلي شئ هام ان لكلا الكيانين قادة؛ يؤثرون في اتباعهم؛ و يمثلون لهم قامات جديرة بالإحترام و الإقتداء بهم؛ إلا انهم لا يمثلون الشئ ذاته ميدانياً بمعني ان قادة الإخوان او السلفيين ليسوا قادة شعبيين؛ إنما هم قادة لأتباع الكيانين و فقط؛ حتي ان مواقف قادة الإخوان ليست بالطبع ملزمة للسلفيين او العكس.

معني هذا ان شعب ما بعد الثورة ظل بلا قائد؛ و ان الثورة ظلت مطموسة الهوية؛ مجهولة الإتجاه؛ يمكن ان يأخذها رياح التغيرات علي الساحه السياسية إلي اي اتجاه. فإن احسن الإخوان و السلفيون في اللعبة السياسية؛ فالثورة اسلامية! و ان اخفقوا و استدرجهم العسكر؛ فالثورة عسكرية؛ و علي جموع الشعب ان تستعد للبس "البيادة".

هذا التحليل المنطقي ينبئ عن جوهر بسيط لكل تلك الأزمة التي نعيشها؛ ان الكيانين الذين ورثوا الدعم الشعبي للنتاج الكمي للثورة؛ كان ينبغي عليهم ان يعملوا علي تصدير قيادتهم للمشهد من خلال إبراز قائد "أو قادة" يستطيعون ان يمثلوا النموذج المنتظر كقادة للثورة حتي يستطيعوا ضمان الحفاظ علي زخمها حتي النفس الأخير.

إلي جانب "معضلة" غياب القائد فإن "العسكري" نجح و بإقتدار في تشتيت تلك الكتلة "الحرجة" التي حركت الثورة؛ و ضربها في جميع اجنحتها مرة بعد اخري؛ بل و استطاع بكل نجاح ان يضرب بينها و بين الإخوان و السلفيين خندقاً يحتاج إلي جسور قوية من الثقة لتجاوزه!

لكن المشهد لم يقتصر علي الإخوان و السلفيين فقط؛ المشهد منذ الثورة و حتي الآن شهد بروز نموذج قابل للتطور مع الوقت ليصبح قائداً للمشهد؛ و هو ما حدث مع "حازم صلاح ابو اسماعيل" فمنذ ظهوره علي الساحة و مع مرور الوقت استطاع ان يكتسب شعبية ازدادت كل يوم و لم يتوقف معدل زيادتها حتي في اشد اووقات محنته! و ما ذلك إلا نتاج طبيعي لحالة الظمأ التي نالت من الجميع و التعطش لقائد يلتف الناس حوله! و ربما يفسر ذلك و بشئ من التدقيق طريقة خروجه من المشهد؛ إذ ان امثال هؤلاء الذين يلتف الناس حولهم؛ لا يمكن ان يُترك لهم المجال و إلا فلن يستطيع "العسكري" التعامل مع الموقف حين يصل إلي مراحله الأخيرة.

و مع تصاعد الحديث حالياً عن نوايا المجلس العسكري؛ و سيناريوهات الفترة القادمة؛ و ما يمكن ان تؤول إليه من صدام بات متوقعاً و بنسب تزداد يوماً بعد يوم؛ بات الحديث عن اهمية التفاف الناس مرة اخري حول الثورة و التصدي لمحاولات سرقتها. و الحقيقة ان الثورة و كما اوضحنا ستحتاج إلي تلك الكتلة الحرجه "المشتتة حالياً" حتي تستطيع ان تعاود نشاطها مره اخري و تكتسب ذلك التأييد الشعبي الذي انجحها!

الحل الآن من وجهة نظري يتلخص في نقاط بسيطه؛ اولها إعادة الثقه إلي جميع الأطياف الممثلة للثورة؛ دون تخوين و بصدق؛ لأنه و للأسف فإن بعض القرارات غاب فيها الشفافيه كانت عاملاً مؤثراً علي مصداقية الكيانين الإسلاميين عند التيارات الأخري. و ثانيها الحرص علي ضمان توزيع الأدوار في الساحه السياسية بشكل يتناسب مع جميع القوي الموجوده لضمان مشاركة فاعله و مؤثرة لكل التيارات.

و ثالث تلك النقاط؛ هو تصدير القادة مرة أخري إلي المشهد و قيادة الشارع بشكل اكثر فعالية من "الزيت و السكر" من خلال اختلاط نواب البرلمان بجماهير دوائرهم؛ و ظهور اعلامي مكثف و مدروس لقادة التيارات المختلفة لتوعية الشعب بمقتضيات المرحلة القادمة.

الثورة انتجت قادة علي ارض الميدان؛ منهم د. عبد المنعم ابو الفتوح؛ منهم أ. حازم صلاح ابو اسماعيل؛ و منهم ايضاً حمدين صباحي و بجانب آخرون امثال الدكتور البرادعي؛ اتسائل هل الأفضل لمصر الآن ان يقف اغلب هؤلاء متنافسون في ميدان الرئاسة ام يصطفون متعاونون في ميدان الثورة! ليس معني ذلك بالتأكيد الإلتفات عن الإنتخابات الرئاسية؛ بقدر ما معناه انني لا اتمني ان اجد هؤلاء ينشغلون لالتركيز في عيوب بعضهم و نقاط الضعف عند كل منهم للفوز بالمنصب الرفيع؛ لأن كل منهم له دور المفترض ان يستمر فيه سواء وصل إلي الكرسي او لم يصل؛ و الا فلا حاجه لنا به ان كان لا يخدم هذا الوطن الا من خلال منصب الرئيس.

Sunday, April 22

قبل ان تذبحوه


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندما قاًمت الثورة المصرية في 25 يناير 2011؛ ربما كان متوقع ان تلعب قوي سياسية بعينها دوراً بارزاً في مصر ما بعد الثورة؛ لكن قوي أخري لم يكن متوقعاً و لا مطروحاً ان يكون لها دور فضلاً عن أن تكون لاعباً اساسياً لفترة كبيرة من الوقت!

الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل و برغم الضجة التي ثارت حوله مؤخراً بسبب موقف والدته "رحمها الله" من التجنس بالجنسية الأمريكية من عدمه؛ إلا ان الحقيقه الدامغة و الأمر الواقع الذي يفرض نفسه هو ان الشيخ كان اللاعب المفاجأة؛ في "مباراة" الثورة و حتي الآن!

ارجو ان تصبر نفسك قليلاً علي قراءة هذه الكلمات؛ وارد جداً ان تكون ممن حسموا موقفهم من الشيخ؛ و قرروا "ذبحه" علي نصب الثورة التذكاري؛ فداءاً لراحة البال؛ و تجنباً لإرهاق ذهنك بين الأدلة المتضاربة يميناً و يساراً.

وارد ان تكون قد بذلت جهدك في البحث وراء القضية؛ و رأيت في أدلة اللجنة العليا للرئاسة ما يفيد تحصل والدة الشيخ علي الجنسية؛ و اخذت موقفك بعد دراسه متأنية!

وارد ان تكون ممن لازالوا متخبطين بين الأدلة؛ أو من هؤلاء المرابضين خلف الشيخ رافضين ان ينفضوا عنه؛ او ينفكوا عن مساندته في ازمته. وارد ان تكون اي من هؤلاء و في كل الأحوال لك مني كل إحترام. و لن اتدخل في اختيارك او احاول تغيير موقعك.

لكن اسمح لي ......

هل ننكر ان الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل و منذ إعلانه الترشح للرئاسة كان البصمة السياسية الأقوي في الساحة المصرية؛ هل نختلف علي ما احدثه حازم صلاح اثر فاعل و قائد داخل الميدان السياسي؛ او هل نختلف علي انه كان الرجل الذي تحدي و بكل وضوح طموحات المجلس العسكري!؟

هل نختلف علي تلك الحقيقة البارزة ان الشيخ حازم قدم نموذجاً حلم به الكثيرون؛ القائد؛ القوي؛ الحازم الذي ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية دون مواربة! دون مهادنة؛ و دون ادني خضوع في القول!؟

هل نختلف ان الشيخ حازم كان مناصراً للثورة و فقط؛ كان مدافعاً دوماً عن شرعية الميدان؛ بل أنه مثل اللوغاريتم الثوري للمجلس العسكري طيلة الفترة السابقة!؟

لا اعتقد ان احداً يختلف انه إذا  اردنا التحدث عن نتائج دخول حازم صلاح ابو اسماعيل لسباق الرئاسة فإننا و لا نشك يمكننا ان نذكر منها:
1-     تقديم نموذج و رؤية لتطبيق الشريعة ذات قبول و رواج عند كل من تلقاها؛ فلم يكن عرض الشيخ لتصوره لتطبيق الشريعة ليثير حفيظة احد من مخالفيه في المنهج او تخوفه؛ برغم انه لم يكن مميعاً كما هو الحال عند البعض؛ إلا ان طريقة عرضه للمشروع كانت من الحرفية و الوضوح ما يرسي اسباب الإطمئنان في نفسك دون ادني مجهود منك.
استطراداً علي النقطة الأولي؛ و تأكيداً عليها فإن اغلب من مثلوا المشروع الإسلامي سواء بشكله "السياسي" او "الدعوي"؛ الإخواني و السلفي اغلب هؤلاء نابهم ما نابهم من النقد سواء من داخل الصف الإسلامي او من خارجه؛ إلا الشيخ في رأيي؛ فكثير ممن نظروا للمشروع الإسلامي منذ الثورة وقعوا في فخ التصادم "الغير مرن" في حين كانت صدامات الشيخ "مرنة" يخرج منها المصطدم به و قد زاد الشيخ قوة في اعين انصاره!
2-     فتح الباب للحديث بوضوح عن مشروع إسلامي لرئاسة مصر؛ فقبيل ظهور الشيخ حازم صلاح ابو اسماعيل علي الساحة لم يجرؤ احد ان يصرح بنيته الترشح للرئاسة؛ بمشروع اسلامي واضح المعالم؛ لم يخرج احد ليتحدث عن مشروع رئاسي اساسه تطبيق الشريعه. فكان سهلاً علي جماعة الإخوان المسلمين لاحقاً ان ترشح مرشحاً تحت شعار واضح "الإسلام هو الحل" و هو شعار الجماعه الذي كانت قد تخلت عنه في الإنتخابات البرلمانية الأولي بعد الثورة؛ عندما لجئوا إلي شعار "نحمل الخير لمصر" و في رأيي ان الفضل يرجع لحازم صلاح دون غيره في عودة الجماعه لشعارها بعد غياب لم يكن مقبولاً في الشارع الإسلامي علي الأقل!
3-     إبقاء جذوة الحذر من "العسكري" مشتعلة؛ فرؤيته لتلاعب المجلس العسكري التي بثها في النفوس مباشرة بعد الثورة و بدأت مؤخراً فصائل التيار الإسلامي تستشعرها تجعلنا امام حقيقة يقرها اي منصف؛ ان الشيخ كان محقاً في تخوفه من "العسكر" في حين ابدي الكثيرين ثقةً بدي واضحاً مؤخراً انها لم تكن في محلها
عادة الفراعنة القديمة عندما كانوا يضحون بأجمل نسائهم رمياً في النيل؛ في ما يسمونه بعيد وفاء النيل؛ يبدو انها باتت متأصلة فينا؛ فأصبحنا نضحي بأجمل ما فينا بسبب او بدون!

انتظر قليلاً لا تتسرع في الحكم؛ اعلم ان الشيخ حازم ربما يكون في نظرك "مذنب" بعد الأحداث الأخيرة؛ دعني أسألك سؤالاً بسيطاً حول أوراق لجنة الرئاسة الإنتخابية؛ هل هذه الأوراق هي أقوي وثائق لإثبات جنسية مواطن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية ان تقدمها لدولة بحجم مصر للفصل في ترشح احد اقوي المرشحين للرئاسة من عدمه!؟

كما وعدت فإني لن احاول التأثير علي موقفك من الشيخ فقط اريد ان انبهك و الفت الانتباه ان ما حدث هو تلاقي موقف المجلس العسكري "السياسي" مع بعض الدلائل حول الجنسية؛ و عليها تم بناء الموقف برمته؛ فقضية الجنسية من عدمها لا ينبغي ان تشغلنا عن القضية الأساسية و هي ان حازم صلاح ابو اسماعيل مثل رقماً صعباً للمجلس العسكري حتي دانت فرصة لإزاحته؛ فالموقف بالأساس؛ موقف سياسي بالدرجة الأولي

بكل بساطه اقول اني اري ان الشيخ حازم و ان كان قد خرج من السباق الرئاسي؛ فإن دوره لابد و ان يمتد؛ بكل بساطه اناشدك قبل ان تذبحه ان تتأمل جيداً في مواقفه؛ الرجل لم يكن طالباً لسلطة يتنعم بها؛ و إلا لداهن و لاطف "العسكري" بدلاً من تحديهم الذي و لا شك في اقل الأحوال تلاقي و اوراق الجنسية المزعومة في رغبة واحدة و هي إبعاد "حازم" من السباق.

بكل بساطه اسألك قبل ان تضع سكيناً علي رقبته لتذبحه ان تتأمل في السنة الماضية و ترسم كل شخوصها امامك؛ ثم تسأل هل كان ابو اسماعيل الأجدر بالخروج من الصورة من وجهة نظر "الثورة"!

اناشد انصار الشيخ حازم؛ لم ينتهي الأمر بعد و اكاد اقسم انها فقط البداية؛ و دور الشيخ قادم؛ فلا يصدر منكم ما يؤذيه و يسئ إليه!

أناشد الشيخ حازم و ارجو ان تصله مقالتي؛ قوة القائد تكمن بشكل كبير في قدرته علي التواصل مع محبيه بشفافية تامه؛ لا اخفي عليك ان الشفافية تلك و ان كانت غالبة في كثير من مواقفك إلا انها كانت "غائبة" في الموقف الأخير؛ و لعل الأمر يحتاج منك إلي وقفة يسيرة!

موقفي الشخصي سيبقي مع الحق عنه ابحث و من أجله اناضل؛ أوراق اللجنة حتي الآن يبدو و ان كثيرين إعتبروها تثبت الجنسية؛ و انا لا اعارضها؛ و ربما قسم الشيخ يعدل قليلاً من الموقف عندي؛ و سأنتظر لأعلم نهاية الأمر؛ و أياً كانت النهايه فإن رأيي لن يتبدل. حتي و إن ثبت ان وادلة الشيخ حازم تحصلت علي الجنسية الأمريكية؛ فإن ذلك رغم أنه سيكون كبيراً في اثره إلا اني اري ان الشيخ حازم ليس الأجدر بالذبح علي "نُصب" الثورة فداءاً لمجد العسكري!

الفترة القادمة اتوقع ان تتبدل الأمور كثيراً و ربما يأتي وقت يشكل فيه حازم صلاح ابو اسماعيل فيها رقماً صعباً في حسبة الثورة المصرية في لمساتها الأخيرة و التي لا اتوقع ان تمر حسبما هو متوقع للكل!

الخلاصه و بمنتهي البساطه؛ الأخطاء السياسية وارده؛ و الذلل متوقع من كل الكيانات خصوصاً و نحن في مرحلة "ارتجالية" بشكل كبير؛ فيجب الا يكون عقاب الأخطاء "العزل" و الإقصاء؛ و ليكن عندنا مساحة لتقبل عودة المخطئ ان قرر العودة!

Sunday, April 8

ملامح الأزمة -1

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أثناء الثورة و بعدها إتخذ الإخوان المسلمون قرارين كبيرين:

1- عدم الدفع بمرشح للرئاسة.

2- الإلتزام بنسبة 30% كحد اقصي لنسبة تمثيلهم في اول برلمان بعد الثورة.

و بما اننا نعلم ان سلطات الدولة هي:

1- التنفيذية: رئيس + حكومة "يعينها الرئيس او مجلس الشعب"

2- تشريعية: ممثلة في مجلسي الشعب و الشوري

3- قضائية

فإن ترجمة قراري الإخوان كانت انهم لا يسعون إلي أغلبية في مجلس برلمانية "أي انهم لن يكونوا مسيطرين علي السلطة التشريعية" كما انهم تنازلوا طواعية عن التطلع للسلطة التنفيذية بجناحيها!

و عليه فإن دور الإخوان المسلمين في السنوات الأربع الأولي بعد الثورة كما يترجمه تعهادتهم بعد الثورة...هو تمثيل برلماني بحوالي 150 نائب و .........فقط!!!

هذه الرؤية السياسية...ثبت انها لم تكن الأمثل؛ بل انها كانت في منتهي الرومانسية الحالمة التي لا تقتضيها "ثورة عارمة"...هذه الرؤية بنيت علي عدة معالم كانت واضحه في التعامل مع الحدث:

1- عدم تقدير قوة التيار الإسلامي في الشارع...و الذي اثبتت انتخابات "الشعب" انها وصلت لنسبة 72%.

2- تعظيم "قوة المجلس العسكري" و المبالغة فيها.

3- الإنحسار عن القوي الثورية و عدم الإنفتاح عليها بشكل يضمن استمرار جذوة الثورة متقدة!

في حين انه ظلت اصوات تنادي بأن هذا الطريق سيكون من شأنه ضياع الثورة إلا ان الفصيل الإسلامي الأكبر أغلق اذنيه عن كل نداء...و سيطرت عليه نبرة التعالي عن نبض الشارع فاستسلم لإرهاصات المؤامرة و محاولة "العسكري جره إلي مواجهه فاحجم عن النزول الي التحرير في احداث "محمد محمود" و من بعدها "ماسبيرو".

إلا انه و للأسف تحققس للعسكري جزء كبير مما ما اراده من عزل الإخوان عن التيار المصري العام؛ و تصويرهم كفصيل يسعي إلي أجندة "شخصية" لا تتعلق بأي فصيل آخر علي الساحه.

كل هذه الأخطاء يجب إثارتها ليس للهدم؛ فمن يمسك معولاً لهدم كيان كالإخوان المسلمين إما حاقد مغرض؛ و اما مجنون!!

إنما الهدف هو وضع اليد علي الأخطاء الواقعه لأن الوقت و إن كان متأخراً جداً إلا انه مازال هناك امل في العودة من بعيد

و الحل في تجميع زخم الثثورة مره أخري...بداية من الصف الإسلامي الذي لابد و ان:

1- يجتمع علي مرشح رئاسي "واحد" قوي؛ له قوة تأثير عند الناس و الوقوف خلفه بكل قوة حتي و ان وصل الأمر الي تكوين حملة إنتخابية من افراد الصف الإسلامي مجتمعين!

2- احتواء القوي الشبابيه و التواصل معهم؛ فإنا و إن كنا مخطئين في وقت من الأوقات فليس معني ذلك ان نتمادي في الخطأ "كل الوقت".

3- الوقوف بكل السبل امام ترشيح اي من "فلول" النظام البائد.

4- النزول إلي الشارع بكل قوة فالوقت ليس وقت "جدل" إعلامي؛ و نقاشات فلسفية ... المعركة معركة من يكسب الشعب.

I. العلماء و المشايخ انت رؤوس الأمر و اول من يناط به حمل هم الأمة و توجيه دفتها مكانكم الآن وسط الجموع التي ستتأثر بك؛ اسمعوا الي شبابكم المملوء حباً لكم.

II. النواب الإسلاميين يجب عليهم النزول إلي الشارع و عقد مؤتمرات و توضيح الوضع الحالي للناس.

لم اتعرض بالحديث لحزب النور و التيار السلفي بشكل عام؛ إذ اني لا اعده مؤثر رئيسي او محرك فاعل في اي حدث؛ ففي اغلب الأحيان كان قراره ردة فعل؛ ربما افلح في بعض الردود و اخفق في آخر؛ إلا ان يقيني ان وضع السلفيين لم يكن ليتيح لهم قيادة الساحه السياسية بأي حال؛ و عليه فإن القائد هو من يتحمل المسئولية.

لا يعني ذلك اني التمس لهم العذر لكني اوضح فقط؛ و يعلم الله اني ما اردت نقداً هادماً لأحد؛ و اني اقر ان جماعة الإخوان المسلمين "و ان اختلفت معهم في جزء من الطرح" إلا ان الإنصاف يقتضي ان اقول ان لهم بذلاً كبيراً لمصلحة الدعوة!

اللهم اجعلنا رجاعين للحق منيبين إليه يا رب العالمين