Saturday, March 24

الإخوان و السلفيون وقفة واقع!؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مر أكثر من شهرين علي أول برلمان منتخب بشفافية كاملة بعد الثورة؛ برلمان جاءت أغلبيته إسلاميه؛ لا شك عبرت عن هوي و هوية الشارع المصري حالياً؛ لكن ما هو حال الشارع الآن و إنطباعه عن إختياره لنائبيه!

الإخوان المسلمون و من ورائهم السلفيين بترتيب نسبهم في مجلسي الشعب و الشوري؛ بدأوا حملاتهم الإنتخابية بشعارات لا ينبغي أن تخرج خارج نطاق تقييمنا...فأولهم "نحمل الخير لمصر"؛ و ثانيهم "هوية و دولة عصريه بأيدي و عقول مصرية".

الشعاران قفزا علي الواقع المصري؛ و لم يحاكيا الم الشعب و الدولة؛ و تجاهلا تماماً أي معطيات علي أرض الواقع...و إنتقلوا بالمواطن البسيط عشر سنين إلي الأمام...فأحدهم "حمل" الخير؛ و الأخر...رسم الدولة العصرية! و أي طفل في المهد يعلم ان هذا غير متحقق قبل سنين "عجاف" نقطعها إلي دولة الرخاء التي نحلم بها.

بل إن السنن الكونية تؤكد أن "المسلمون" ابداً لم يقيموا "حضارة" قبل الدخول في الصراع "الحضاري" المتحتم مع منافسيهم...بل إن التاريخ يرد علينا بما لا يدع مجال لمناقشته أن "الصراع" دائماً و أبداً يقع ثم تقوم حضارة "الرخاء" كأحد إنتجاته و ليس العكس!

إذن فشعار الحزبين السياسيين كان يتحدث عن مستقبل "بتفاؤل" كبير؛ دون أن يعكس للبسطاء معطيات الواقع و ما تحمله من تحديات! هذه بداية مهمه يجب أن نصحبها في تحليلنا للآداء السياسي لكلا الطرفين.

الوضع بين الإخوان و السلفيين تغير بشكل جذري بعد الإنتخابات و ما ترتب عليها من تأمين المقاعد تحت قبة البرلمان؛ فبات الحزبين "سمن علي عسل" كما يقول المثل المصري؛ و باتت كثير من خطواتهم يظهر فيها الترتيب المسبق واضح للجميع؛ و ابرزها إختيار اللجنة التأسيسية حين طالب حزب الحرية و العدالة بلجنة اربعين بالمائة من اعضائها من مجلسي الشعب و الشوري؛ في حين طالب حزب النور بستين بالمائة...لينتهي الأمر عند الخمسين يالمائة!!!

إلا ان حقيقة الوقائع تثبت ان مجلس الشعب بالشكل الحالي لم يرتقي العمل فيه لما كان يأمله رجل الشارع من شعارات الحزبين البراقه!

الحقيقه ان مجلس الشعب مجلس عاجز في آلياته؛ و نقاشاته و قراراته؛ مجلس لا يملك إلا الضجيج و لا يجيد إلا الكلام أما الفعل و الحلول فهي تقع في أيدي آخرين!

يضاف إلي هذا العجز؛ فشل الحزبين الكبيرين في طرح رؤاهم علي الشارع المصري بشكل واضح؛ و جعلها موضوع النقاش..!! فالخطاب السياسي للإخوان و السلفيين بدا مترهل الطرح؛ بطئ التفاعل؛ لا يحمل أي إبداع او خلق؛ و يعجز عن إجتذاب غير اتباعه إليه؛ و الأخيرة ربما تصح في حق حزب النور اكثر من الحرية و العدالة إلا انهم في النهاية يتساويان في المحصلة.

لم نري منذ إندلاع الثورة و حتي اليوم احد ممثلي الحزبين يخرج علينا ليعرض رؤي و خطط مرحلية "قصيرة و متوسطة و بعيدة المدي"...لم نري منهما من يحاول ان يجمع الشعب علي مشروع نهضه واضح المعالم؛ لم يكن للحزبين أي كاريزما أو حضور في الشارع خصوصاً لو أخرجنا مشاهد توزيع الانابيب و الزيت و السكر من الصورة!

فحزب النور مثلاً و الذي وجد ضالته في "أحسن متحدث إعلامي" باسم حزب علي الساحه؛ الأستاذ نادر بكار؛ و الذي حقق الطفرة و النقلة النوعية في الصورة الإعلامية للحزب؛ لم يستطع ان يستغل بلاغة متحدثه في نشر مشاريع حزبيه كبيره؛ بل و نتيجة للإعتماد علي المركزيه الشديده في إتخاذ القرار لم يستطع الحزب تقديم وجه آخر؛ و ترك متحدثه الأوحد فريسة للإستهلاك الإعلامي بشكل أفقده بريقه تماماً مع الوقت خصوصاً مع تكرار الموضوعات و الجدالات حتي مل القارئ؛ و لم يعد مؤخراً عند "نادر" أي جديد يضيفه لصورة الحزب.

اما الإخوان المسلمون فواضح ان ثمانين سنة سياسه جعلت منهم "كهلاً" سياسياً؛.. ماكراً نعم؛ لكنه يتحرك بمنتهي البطئ؛ كل متحدثيهم "فوق السن" بالفعل هم محنكون سياسياً لكنهم يعيشون في قالب زمني لا يستطيع ان يجاري الساحه علي الأقل من ناحية الخلق و التجديد و الإبداع. و بسبب أغلبيتهم البرلمانية فقد باتت القاطرة "العجوزه" هي أبطأ عربات القطار السياسي "المصري" و ما ذلك إلا نتيجة طبيعية لبيروقراطية "التصعيد" داخل الجماعه؛ و التي تشبه كثيراً شركات القطاع العام!!!

و في جانب البيروقراطية هم متساوون مع نظرائهم في الصف السلفي؛ إلا أن السلفيين تفوقوا عليهم في الإعتماد علي الشباب بشكل أكبر؛ إلا إنه يبقي في النهاية إعتماد مشروط بشكل مبالغ فيه بعامل "الثقة" و الذي هو المبدأ الأساسي عند الجماعتين!

و نتيجة لمبدأ الثقة "الردئ" هذا باتت آليات التصعيد داخل الكيانين الأكبر في الساحه الإسلامية عبارة عن دورة قاتلة للكفاءات؛ فخرج من الإخوان مثلاً العديد من كوادرهم مثل الزعفراني و الهلباوي؛ فيما إعتمد حزب النور و الدعوة السلفية علي "انصاف" كوادر في أغلب الأحيان لملأ فراغ هائل يعانيه الحزب صاحب الأفلبية الثانيه في البرلمان؛ و السؤال عن ماذا كان سيكون حال الحزب لولا ان يسر لهم الله امثال د.أحمد خليل؛ و نادر بكار؟ يبقي سؤال ذو حيثية كبيرة في الطرح!!

الخلاصه أن الحزبين الإسلاميين أصحاب الأغلية المطلقة في مجلس الشعب زينوا الدنيا للشعب المصري الذي بات كل فرد فيه و بخاصة "المعدمين" ينتظرون آلاف الجنيهات التي ستدخل إلي جيوبهم علي أيدي الإسلاميين.

في حين أن الحقيقه التي لا تقبل جدالاً...أن القوي الغربية لن تترك لمصر الخيار لتنموا إقتصادياً حتي و لو كانت الدولة "علمانية"! و الأمر يستوجب وقفه واضحه من الحزبين يصلوا بها إلي جمهور الشارع لأن المطلوب في الفتره القادمة سيكون عكس ما ينتظره الشارع؛ الشارع ينتظر "الرخاء" و المطلوب سيكون "ربط الحزام" إلي آخر "خرم" فيه؛ و الإستعداد للتضحية إن كنا نتمني دولة كبيرة تملك قوتها!!

الحزبين "مزنوقين" في خانة اليك من المجلس العسكري؛ الذي بات متقدماً في السباق؛ و بات الأقرب للظفر بهما؛ و باتت الثورة للأسف هي الأقرب للعودة إلي ثكناتها؛ إلا ان ينفذ الله وعده و يهلك هامان كما أهلك فرعون قبله!

الحزبين يتحملان مغبة الواقع الذي نعيشه لأنهما و ببساطه كما سردت؛ لم يقدما أكثر من "الزيت و السكر"؛ و مصر تحتاج إلي أفكار أكثر من حاجتها "للسكر"...اسباب كثيره تقبع خلف هذا الآداء يمكن أن نحاول رصدها قريباً...لكن البداية كان يجب ان تكون بوصف الواقع و التنبيه عليه.

يبقي ان انوه ان الحزبين لا يقعان ابداً في خانة من اجتهد فأخطأ...لأن خطأهما تم استدراكه من خلال اصوات كثيرة نادت عليهم ان لا تأمنوا لمجلس الذئاب و الثعالب؛ و لكن لم يكن ثمة مجيب علي مدار عام من الزمن!

نسأل الله لهما السداد و الرشد