Tuesday, November 15

لن أصفق للبهلوان...جمعة المطلب الواحد


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يوم الجمعة الموافق 28 أكتوبر 2011؛ تابعنا جميعاً خروج الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل إلي ميدان التحرير و قد لحق به جموع من الشباب و المؤيدين؛ تعتبر كبيرة إذا أخذنا في الإعتبار أن الدعوة إلي تلك التظاهرات كانت فردية و لم تخرج من رحم إي من الكيانات الحاشده في الشارع المصري..! يومها؛ دعا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل إلي إستكمال هذه التظاهرة في مليونية يحشد لها القاصي و الداني تحت مسمي مليونية "المطلب الواحد"...."تسليم السلطة" و فقط.

بعدها مباشرة خرج علينا المدعو "السلمي" و هو أبعد ما يكون عن حروف الكلمة قبل معناها؛ بوثيقة "مبادئه" الدستورية؛ و التي لم تلبث أن حققت كم هائل من السباب و اللعن لمن فكر فيها؛ و حدد نقاطها؛ و كتبها؛ و اخرجها علي الناس؛ و ربما في بعض الأحيان علي من نقلها أو حكي عنها!!

و لا أعتقد أن توقيت ظهور الوثيقه كان من باب "العبث" السياسي أو "الترف" الفكري؛ أو حتي "فراغاً" عاطفياً يعاني منه الدكتور؛ فأي "مراهق" سياسي؛ يمكنه أن يفطن أن الوثيقة كانت بمثابة "دمية" إلهاء عن مطلب "تسليم السلطة"...أو بالأحري هي إسراعٌ بخروج فقرة "البهلوان" لإلهاء الناس عن "زئير الأسد".

للإسف يوماً بعد يوم و مع إقتراب موعد المليونية المنتظره ... بدأ الكثير من التيارات الإسلامية في الإعلان عن عزمهم النزول لميدان التحرير يوم 18 نوفمبر و الإشتراك في التظاهرات بقوة حشد ... لا قبل لل.."السلمي" بها!!!!!!!!!

أعلنوا أنهم قادمون و بكل جسارة؛ و سيخرجون من كل شارعٍ و حارة...إلي جمعة إسقاط .....لا تتسرع و تقول المجلس؛ كما تسرعت أنا حيناً...إنهم سيسقطون "الوثيقة".!!!

صرخت في داخلي أن يا "وجعي"..يا أهلي؛ يا أحبتي...الوثيقة ساقطة بذاتها؛ هالكة بما حوته من مواد إستنفرت كل من قراها دون أن يجهد نفسه في تفسير طلاسمها؛ أو تحوير جملها. الوثيقة فاقدة لأي شرعية دون أن يعترض عليها أحد...الوثيقة تحتاج إلي محامي "هاوٍ" في المحكة الإدارية حتي يسقطها؛ إن أراد الملس أن يمررها...و أستشهد هنا بتصريحات الفقيه الدستوري "طارق البشري" الذي أكد أنها غير قانونية و لا دستورية أصلاً.

الوثيقة لا تحتاج للملايين ... إنما الذي يحتاجها حقاً هو حلمنا في بلاد يحكمها من نختاره؛ و يسير أموره من نفوضه...لا من يتجبر علينا ب.."البيادة" الأمريكاني!!!

لهذا غيرت رأيي من النزول يوم 18 نوفمبر؛ إلي القعود مع القاعدين...غيرت رأيي لأن التيارات الإسلامية الفاعله؛ من إخوان و سلفيين دعوا للنزول من أجل الوثيقه ثم إذا فندت في موقفهم تجده مبهم؛ غير واضح!!!

فمثلاً...لم يعلن أي منهم عن آلياته للتصعيد...هل ينوي الإعتصام؛ أم لا..!!

لكن الأكيد أنهم لا ينوون الإعتصام و قد رأيتهم يدشنون الحملات الإنتخابية يمنة و يسره...و الإنتخابات علي الأبواب و أي إعتصامٍ لهم في هذا الوقت سيكون بمثابة الهدية التي يقدمونها لمن لا يريدون الإنخابات في موعدها؛ ليطالبوا بالتأجيل بحجة الأضطرابات.
إذن فخيار الإعتصام غير وارد...أو قل في أقصي حالته سيكون وارداً و لكن محدداً بمدة زمنية ينتهي بعدها!!! و السؤال هنا ماذا لو لم يستجب أحد؛ كما حدث في الجمعه الشهيرة يوم 29 يوليو...!!؟

و الإجابة ... أن ليس ثمة إجابة.

فلماذا النزول إذاً أيها القادة إن كان هدفنا المرحلي هو "القبة" و فقط!!! هل لنري المجلس العسكري منا "خيراً" و قوة علي "الحشد" و سيطرة علي الملايين...لماذا و قد أريتموهم منكم ما لا قبل لهم بهم يوم ال 29 من يوليو!! و قد كان رد المجلس مبهراً ساعتها...."غثاء كغثاء السيل" حين تمادي في إعداد وثيقته التي تطالبون الآن و "ثانيةً" بسحبها!

الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل و هو الداعي الأول لهذه التظاهره أسماها "جمة المطلب الواحد" أو "جمعة تسليم السلطة".. في حين أن جماعة الإخوان؛ و الدعوة السلفية تتبنيان عنوان آخر لها؛ "جمعة إسقاط الوثيقة"...و الأمر لا يحتاج إلي كثير من العصف الذهني أن إدخال مطلب آخر إلي جمعة المطلب "الواحد"...هو إفشال صريح لهدفها؛ و إضعاف واضح لقيمتها!!؟

لا أقول هذا الكلام لأوقع الضغينة و البغضاء داخل الصف؛ لا و الله...لكن لنتأمل سوياً؛ المجلس العسكري و قد بدت لنا نواجزه؛ و علمنا من خبره ما نعلم؛ و ترسخ في الضمير الجمعي للكثير من المتابعين و المهتمين بالسياسه نيته المبيتة؛ في عدم تسليم السلطة. و التيارات السياسية الإسلامية بخصوصها لن ترضي ببقاء العسكري في السلطة حتماً؛ إذن فنحن بصدد صراع واقع لا محالة؛ اليوم أو غداً؛ الساعة أو بعد ساعه.

فكيف تفكر هذه القوي في هذا الصراع؛ يبدو لي..عن إطلاع علي بعض المصادر أن الرؤية الآن أن الصراع إن وقع اليوم؛ فإنه قد يسقط المجلس العسكري؛ و هو السلطة التنفيذيه و التشريعية الوحيده في البلاد. مما ينذر بمجهول؛ لا يمكن توقع تبعاته. أما إن حدث و تأجل الصدام إلي حين تشكل مجلس الشعب؛ فإن الصراع أصلاً قد تختلف آلياته؛ و اطروحاته و في حالة الصدام فإن البلاد لن تبقي دون سلطة ممسكة بزمام الأمور بل إن مجلس الشعب يمكن أن يحل محل غياب أي من السلطات التنفيذيه أو التشريعيه؛ و عليه فإن هذه التيارات تري تأجيل "حتمي" للصدام مع المجلس العسكري في هذا الوقت.

يبدو في هذا التصور بعض المنطق؛ و يبدو فيه بعض الحكمة؛ و عليه فإن تحرك هذه التيارات الخاضع لهذا التصور ينبني عليه عدم نزولهم للميدان تحت مسمي "تسليم السلطة"؛ و بما أنهم الأقدر علي الحشد فإن هذا سيضعف تماماً من المطلب الواحد في الميدان. و ستفشل ما تسمي بجمعة "المطلب الواحد" في مقابل نجاح "متوقع" من وجهة نظري لجمعة "إسقاط الوثيقة" في تنفيذ بديع لما يريده و يتمناه و ربما يبيت يحلم به أعضاء المجلس العسكري الموقرين.

لا أقول أن هذا يحدث عن عمد أو سابق ترتيب لكنه التسلسل الطبيعي و التخيل المنطقي لأحداث الجمعة القادمة!!!

أسمعك...نعم....نعم؛ تردد نفس الكلمات التي رددتها قبلك "مش مشكلة....يمكن للأستاذ حازم صلاح أبو إسماعي" أن يعتصم في الميدان بعد أن ينصرف من ينصرف؛ و ساعتها ستكون الكلمة لهم؛ و الميدان ملكهم" .... ترددت في أذني مثلك تماماً؛ ثم تخيلت موقف الأحزاب الإسلامية التي تستعد للإنتخابات من الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل و من معه و اليوم يمر تلو اليوم و هم معتصمون في الميدان؛ و صندوق الإنتخابات يدنو...ثم يدنو....ثم يدنو؛ و ترددت في أذني نداءات لا أحب أن أذكرها هنا؛ غير أني أعلم أنها لن تكون في صالح المعتصمين...و سيفشل الجمع ثانية...!!! و لن يؤتي ثماره المرجوه.

خلينا واقعيين شوية؛ الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل؛ خرج من وسط الصف الإسلامي ليتصدر وحده المشهد خلال الشهور الفائته بإبهار لكل من يتابعه إتفق معه ام لم يتفق؛ لكن دعونا نتأمل شيئاً...هل تري معي؛ و تصاحبني نفس الفكرة بأن الإستاذ حازم صلاح؛ الذي خرج من وسط الإسلاميين؛ إقتربت كثيراً المسافة بينه و بين كثير من مخالفيه في التوجه "بدون تنازل قطعاً"؛ في حين أن المسافه بينه و بين قادة الصف الإسلامي؛ تباعدت ثم تباعدت؛ ثم تباعدت!!!

تلك المسافه تحتاج إلي إهتمام كبير؛ حتي لا تصل إلي حد قد نأسف جميعاً أنه لا يمكن العودة بعده...أنصح الأستاذ و الشيخ الجليل و أنا غير أهلٍ لهذا النصح؛ لولا أنه الواجب علي...أنصحه بمراعاة مسافته من إخوة له أعلم أنه ليس في صدورهم غلاً و لا حسداً لأحد دعي إلي الله. أنصحه بمد حبال الود؛ فقائد بحجم مهاراته لا يعجز "بعون الله اولاً و أخيراً" عن ذلك.

جمعة 18 نوفمبر؛ تحتاج إلي إعادة نظر؛ من كل من سيشارك فيها!

إن كنت ممكن يريدونها "تسليم السلطة"...فأجبني ما هي آلياتك للتصعيد؛ و من سيدعمك فيها! لأنه قطعاً لن يأتي المجلس العسكري في موكبهم "البهي" ليسلموا السلطة؛ و يقف المشير ليؤدي القسم أمام الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل.

و إن كنت ممن يريدونها "إسقاط الوثيقة" فإسمحلي أقولك "عيب" و الله "عيب"...لما المجلس يطلعلنا "بهلوان" نقوم نهيص عليه و نسيب "الأسد"..!!!

في النهاية...و علي ما أوردته هنا من أفكار

لن أصفق للبهلوان

No comments: