Sunday, July 10

في الميدان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

البعض أخذته الحيرة؛ من موقف التيارات الإسلامية من تظاهرات يوم الجمعه 8 يوليو؛ و الذي تصاعد إبتداءاً من يوم الثلاثاء؛ حين أعلنت "رابطة شباب الدعوة السلفية" موقفها الداعم للمظاهرات؛و المطالبات الشعبيه العادله؛ و بلغ ذروته مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين دعمها أيضاً للتظاهرات...و الذين يتساءلون عن سبب تغير الموقف بعد أن كان رافضاً في البداية؛ أقول لهم ليس هناك داعٍ للتساؤل و بمراجعه بسيطه لأهداف المظاهرات منذ أسبوعين و أهدافها الحاليه تعلم لماذا كان الرفض؛ و كيف أصبح دعماً جارفاً بلا حدود...!!!

لكني هنا أريد أن أضع يدي علي فوائد هذا الدعم و المشاركة في التظاهرات؛ و بداية أقول أن التظاهرات كانت تدعو بادئ ذي بدء إلي "الدستور" أولاً...و المتابع هذه المره يري بوضوح أنها كانت مختلفة تماماً؛ فقد بدأ الإعداد للمظاهرات و التسخين لها علي جميع المحاور و الصٌعد بشكل ينذر بأنها يراد منها أن تكون نقطة فاصله و "يو تيرن" تعود به مصر من علي طريقها السريع نحو سيطره إسلاميه علي

الساحه السياسيه؛ إلي نقطة البدايه و ربما إن جاز التعبير؛ إلي نقطة اللا بداية أصلاً....!!؟

فمن أحداث البالون و العنف "الغير مبرر" من الشرطه؛ إلي الإفراج عن المتهمين بقتل المتظاهرين؛ إلي أحكام البرائه لرموز النظام السابق؛ بات الناس علي أحر من الجمر؛ و بدا الإستعداد واضحاً للنزول للميدن...و هذا التصاعد كان ينذر بإحتمالية وقوع إنفلات أمني في مظاهرات الجمعه و من ثم؛ قد يؤدي هذا إلي تفاقم الوضع و دخولنا لنفق مظلم...!!؟

لكن مشاركة التيارات الإسلامية جاءت لتضع حداً لهذا السيناريو المؤلم؛ فبوجودها في الميدان؛ و إمتلائه عن آخره نتيجه لإمكانيات الحشد الرهيبه التي تملكها "و بخاصة الإخوان" فإن وقوع مثل هذا الإنفلات تصبح إحتماليته ضعيفه و ضعيفه جداًأيضاً من الصعب أن ترفع أي شعارات من شأنها شق الصف المصري؛ فالتيارات الإسلامية تري أن التظاهرات ينبغي أن تكون من أجل المطالب بعينها و ليست ضد المجلس العسكري بذاته و كينونته؛ و بالتالي؛ فالحفاظ علي هيبة المجلس العسكري من شأنها أن تؤمن إن شاء الله يوماً سالماً مثمراً بعيداً عن أي مناوشات غير مرغوبة

مشاركة التيارات الإسلامية أيضاً تمكنها من أخذ موقع الصداره الذي تستحقه؛ حتي و إن كانت لا تسعي إليه حالياً؛ لكن علي الأقل فهو من باب "أروهم منكم قوة" فينبغي علي كل التيارات أن تحترم بعضها؛ و أول خطوات هذا الإحترام أن يعرف كل فصيل حجمه؛ و حجمه إخوانه و شركائه في الوطن حتي يعمل في حدوده؛ و لا يجور علي حقوق غيره...!!؟

مشاركة التيارات الإسلاميه هذه المره تكشف النقاب عن حرصها الدائم علي مصلحة الوطن؛ فقد صبرنا حين ظننا أن الوقت لم يزل ضيقاً لإحداث تغييرات ملموسه؛ و أعطينا الفرصه للعمل؛ ثم ها نحن؛ مرة أخري نشارك إذ وجدنا أن المعدل أبطئ مما يحتمل؛ فهذا يؤكد وعي هذا التيار التام بمصلحة مصر و شعبها؛ و وضعه لهذه المصلحة في مرتبة الأولوية القصوي التي لا يتجاوزها شئ

مشاركة التيارات الإسلاميه ستقطع الطريق علي من يريد الإعتصام في الميدان؛ إذ أنها ضد تعطيل مصالح الشعب؛ و بالتالي فهي ضد الإعتصام؛ و تفضل عليه أن يكون التظاهر ليوم واحد؛ لتوصيل الرساله...و بما أنها ستكون الفصيل الأعظم في الميدان؛ فمغادرتها له بنهاية اليوم؛ ستضع آخرون في موقف حرج أما مصر و شعبها... و من ثم فإن هذا أيضاً يؤمن يوماً ناجحاً مثمراً إن شاء الله

مشاركة التيارات الإسلامية بكامل طيفها؛ تعد الأولي من نوعها؛ و هي نقطة تحول؛ تأخذ بيد من يقرأ الوضع إلي حقيقه مهمه؛ مضي ستة أشهر نري فيها تحولات و تعديلات؛ و تنظيماً للصفوف داخل التيارات الإسلاميه؛ بشكل رائع؛ في حين مازال البعض يتحدث عن ضيق الفترة حتي موعد الإنتخابات البرلمانيه و الرئاسيه...هلا إنشغلتم بالعمل؛ لتلحقوا بهؤلاء الذين نري منهم كل يوم جديد في الساحه السياسيه.....!!!!؟

نقطه أخري ... و هي دور الشباب الرائع داخل هذه التيارات و أخص هنا الشباب السلفي؛ ممثلاً في "رابطة شباب الدعوة السلفية" و "سلفيين التحرير" و "شباب مصر الإسلامي" فتحركاتهم تثير الإعجاب؛ و الإشادة بهم أقل ما يُفعل لدفعهم إلي الأمام

في الأخير أحب أن أطمئنكم و أقول أنه إن إتفقنا علي أن ما يجري الآن في مصر هو "تدافع" بين التيارات و بعضها؛ فعلينا أن نقرأ السنن الكونية و منها سنة "الدفع" يقول الله عز و جل:

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد

فهذا "الدفع" مئاله إن شاء الله نصر قريب


و الله من وراء القصد

Wednesday, July 6

عروستي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحداث اليومين الأخيرين حملت معها علامات إستفهام بالجمله؛ علي سياق برنامج الأطفال الشهير "عروستي"...حيث لا تملك إلا أن "تفتح بقك" و تقول عروستي و انت تتابع الأحداث...!؟

المجلس العسكري و حكومة الدكتور عصام شرف؛ الذين عودونا قبل الدعوة لأي مليوينية علي أخبار من نوعية "القبض" علي فلان؛ "مد حبس" فلان؛ "رفع" المعاشات؛ "رفع" الحد الأدني للأجور...كلها أخبار كانت تهدف لإجهاض أي محاولة لزعزعة "الإستقرار" الوطني و محاولة تهدئة المتظاهرين

بل إن قبل المليونية الأخيره؛ أعلن المجلس العسكري عن عدم نيته التواجد في الميدان و أنه سيترك الميدان "لإئتلاف شباب الثورة" ليقوموا بتأمينه؛ خشية أن يحدث وقيعه بين الشعب و الجيش..............!!!!!؟ و يا للعجب و هنا تأتي قمة التندر من موقف المجلس العسكري في هذا الوقت؛ و الذي وصفته شخصياً بأنه كان موقفاً في منتهي الذكاء إذ يفوت الفرصه علي أي محاولة لشق الصف و إحداث الفتنة

لكن في نفس الوقت و بما أني إعتبرت الموقف السابق منتهي "الذكاء" تعالوا نشوف مع بعض المشهد هذه المره

و قبل مليونية 8 يوليو...ما الذي يحدث.

لو أني أحد الداعين لهذه المليونيه؛ لوددت الإستعداد لها قبلها ب عشرة أيام علي الأقل؛ و شحن الناس حتي أضمن نجاحها و إتيانها بثمارها التي أرجوها؛ و هذا هو بالضبط ما حدث في أحداث مسرح البالون و من بعدها ميدان التحرير حتي يومنا هذا؛ و الأحداث تفوح منها رائحة التدبير و الغباء و التواطئ بشكل علني و صريح

و التدبير بحيث أن الأحداث لا يبدوا سيرها تلقائياً أبداً؛ و من يعرف القصه يدرك تماماً أن ثمة حلقه مفقوده سيظل

سأل عنها و لا يجدها......!!؟

أما الغباء و التواطئ؛ فكلاهما يشهد عليه رد فعل الشرطة المجحف و الغير مبرر؛ خصوصاً و المفترض أنهم أخذوا درساً قاسياً بعد ثورة ال 25 يناير؛ فهم إما أغبياء لم يعوا الدرس جيداً و لم يستخلصوا فوائده؛ و إما متواطئون علي إشعال نار الغضب من جديد؛ و في رأيي أن ما حدث هو كزيج من الإثنين؛ فلا أشك أن هناك قيادات داخل جهاز الشرطه تتمني أن تفسد المزاج العام في الشارع و تشعل النار مره أخري "تواطئاً" مع جهات لها مصالح معينه؛ و مع هؤلاء المتواطئون نري أيضاً "أغبياء" الأمن المركزي و كلنا يعرف كيف يتم إختيار "عساكر" الأمن المركزي....!!؟

نرجع تاني لموضوعنا؛ فهكذا تم إشعال فتيل الميونية قبلها ب 10 أيام؛ و مع مرور الأيام؛ لم نسمع من المجلس العسكري ما يثلج الصدر؛ و كأنهم بعد أن تقلدوا السلطة قرروا "كما كان حال حكومة نظيف" أنهم يقضوها في "الساحل" فالجو رائع و لا يحتمل البقاء في ضوضاء القاهره

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل ظلت الأحداث تتصاعد؛ و كلنا يعرف أحداث السويس؛ و الإفراج عن قاتلي المتظاهرين؛ و بعدها أحكام البراءة لعدد من رموز النظام.....!!!!؟

و لا أستطيع أن أفسر كل هذا إلا أنه سكب للبنزين؛ علي النار التي إشتعلت مسبقاً؛ فهذه المره مختلفة حقاً؛ فكلما إقترب موعد المليونية؛ زادت النار إشتعالاً؛ و إن كنت في المره السابقه كما ذكرت حسبت المجلس العسكري في منتهي "الذكاء"؛ فإن الأحداث الحالية تؤكد أحد أمرين

إما أنه يتصرف بمنتهي "الغباء" و هذا يتناقض مع الخبرات المخضرمه التي يحتويها المجلس و يتناقض مع خطواتهم السابقه؛ أما الإحتمال الآخر؛ أن المجلس يريد أن يصل إلي شئ ما؛ من وراء هذا؛ و إنفجار الأوضاع يخدم توجهاته؛ لا أدري هل لهذا علاقة بتصاعد قوة التيارات الإسلامية في الفتره الأخيره سواء علي مستوي الوعي السياسي؛ بعد عملية "التطويق" الحزبي بتدشين حزبين أحدهما "إخواني" و الآخر "سلفي"؛ أو علي مستوي الترشيحات لرئاسة الجمهورية؛ و التي يبدو فيها المرشحون الإسلاميون "حتي الآن" أكثر فتوة و جاهزية و إعداداً؛ بل و قبولاً في الشارع

الحقيقه أن الموقف غير واضح المعالم؛ و ليس من الحكمة الإستباق إلي تفسيرات؛ لكن الأكيد أن الموقف؛ ينذر بتغييرات جذريه و خطط للإنقضاض عن ما أسفرت عنه الثورة من أوضاع "تميل" للأسلمة في مصر....!؟

و هنا يجب أن أوجه نداءاً لرموز التيارات الإسلاميه في مصر؛ من علماء المنهج السلفي؛ و رموز الإخوان المسلمين....تواجدكم في الميدان غداً في منتهي الأهمية؛ بل أراه و الله أعلم ضرورة حتميه؛ فوجودكم يعني أنكم تقودون الحركة و توجهونها

أستحلفكم بالله؛ لا تتركوا الدفة لغيركم ثم نرجع عما قليل للبحث عنها؛ كفانا إكتفاءاً بسياسة رد الفعل؛ علينا أن نقود الفعل الآن في الشارع؛ إني و الله لا أتحدث إلا نصحاً لحضراتكم؛ و انا أجلكم و أرفعكم فوق رأسي و رؤوس الجميع؛ لكن الوضع يحتاج منكم التواجد بين الناس في الشارع و قيادتهم

و أخيراً و ليس بآخر أقول جمله مختصرة جداً

و ما "54" و من بعدها "89" منكم ببعيد