Wednesday, February 2

مصر....تتحدث عن نفسها

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بما إني أحد القلائل من بر مصر اللي عندي إنترنت؛ لقيت إني ينبغي ألا أفوت الفرصه في محاولة التواصل مع العالم؛ و لو من خلال مدونتي الصغيره؛ فالأحداث الأخيره لا يستطيع معها أحد أن يمسك يديه عن الإنطلاق علي الكيبورد لتسطر رؤيه بسيطه لما يحدث في مصر.

مصر ما بعد الخامس و العشرين من يناير؛ كلمه تتردد في كل مكان و بأعلي الصوت و يترقب حقيقتها كل العالم من مشرقه إلي مغربه؛ لكن التعبير الأدق هو مصر ما بعد الخامس عشر من يناير؛ ما بعد الثوره التونسيه و ما حققته من مكاسب ضخت الدماء الساخنه في عروق شباب إنتفضوا بعد أن ظن كل المتابعين أن لا حراك لهم و أنهم موتي قد صمت آذانهم و ختم علي قلوبهم.

و لنتوقف مع ثورة الخامس و العشرين من يناير؛ ما مطالباتها؛ إنحصرت المطالبات في الخبز و الحريه و العداله الإجتماعيه؛ و تصاعدت حتي وصلت إلي حد المطالبه بإزاحة نظام مبارك بأكمله...ثم تعدلت قليلاً لتصبح مطالبه بتنحي مبارك عن الحكم. ثورةٌ يقول الكثيرون أن ليس لها قياده معينه؛ فهي ثورة شباب الفيس بوك بالدرجه الأولي؛ ما لبث أن حاول بعض الأنطاع من الإلتصاق بها لتحقيق مكاسب ماديه كلٌ حسب أجندته.

واجه النظام هذا الحراك في بدايته مواجهةً أقل ما توصف به "الغباء" ناهيك عن العنجهيه الشرطيه؛ و الكبر الذي هو الموروث و النتاج الطبيعي لثلاثة عقود من التسلط و الإستبداد و التفرد بالسلطه...فتعدت الشرطه علي أرواح المتظاهرين و أزهقت منهم المئات دون رحمه أو شفقه من كائنات عاشرت الكلاب البوليسي حتي صاروا مثلهم كلاب لا يستحقون أي شفقه من مصري بعد ما حدث. و كان نتاج هذا التصدي تصاعد التظاهرات حتي تخطت المليون شخص في ميدان التحرير يوم الأول من فبراير.

بعد هذه المواجهه الغبيه من النظام تحول الأسلوب إلي محاولة تهدئة المتظاهرين بحراك بطئ جداً من تغيير للحكومه؛ ثم تعيين نائب للرئيس مبارك و هو أحد المستحيلات التي لم تحدث خلال ثلاثة عقود من الزمن قضاها مبارك في الحكم؛ ثم خطاب الرئيس الذي أعلن فيه صراحةً عن عدم نيته الترشح لفترة رئاسيه مقبله؛ و عن بعض الإصلاحات في الدستور وصفها المحللون بالترقيع؛ و عن قبول أحكام الطعن في نواب مجلس الشعب دون إبطاء.

مبارك قائد الضربه الجويه؛ و رئيس البلاد لعقود طويله؛ حاول جاهداً في خطابه أن يستجدي تعاطف شعبه مذكراً إياهم بإنجازاته و عمله لصالحهم و إن حدثت بعض أخطاء؛ و طالبهم مجازاً بالصبر علي نظامه حتي موعد الإنتخابات القادمه؛ لكنه تناسي أن هؤلاء الذين يستجدي هو ضعفهم اليوم هم من شربوا الذل كئوساً طيلة عهده؛ هم إخوة خالد سعيد؛ و أحباء سيد بلال؛ هؤلاء هم أمٌ تبكي إبنها؛ و أب ينعي عرض بناته؛ و لا يجد قوت يوم أسرته؛ هم من إنكسروا لعظمته؛ و كبتوا غيظهم ممن ظلوا فوق رؤوسنا يسبحون بحمده ليل نهار في الصحف و الفضائيات؛ لقد ضاق بك هؤلاء ذرعاً و ما عاد يجدي معهم إستعطاف.

لكن

السؤال الآن...ماذا بعد؟ سؤال ربما طُرح علي هؤلاء القابعين في ميدان التحرير؛ لكن أي منهم لم يملك إجابه واضحه عنه؛ مصر هذا البلد الكبير إلي أين؛ هل الأفضل أن يكمل هؤلاء حتي يسقطوا النظام أم أن نتعقل قليلاً و ننظر في مغبة هذا الإستمرار...! ربما نحاول البحث عن إجابه في السطور القادمه.

مبدئيا نريد أن ننظر في القوي السياسيه الموجوده علي الساحه؛ من أحزاب معارضه؛ و إخوان مسلمون؛ و الجمعيه الوطنيه للتغير و بعض الحركات الشبابيه. و الكل يعرف أن تلك الأحزاب الكرتونيه لا ناقة لها و لا جمل في الشارع المصري؛ فهم عباره عن مرتزقه عاشوا سنينهم في مساومات و ترضيات مع الحزب الحاكم ليكملوا صوره هزليه مسرحيه عن حياة ديموقراطيه في مصر أرادت أمريكا أن تراها في مصر.

و أما الإخوان فهم الأكثر تنظيماً؛ و وجوداً في الشارع و قبولاً لدي المواطنين؛ لهم رصيد كبير من العمل المجتمعي و السياسي إتفق معهم من إتفق و إختلف معهم من إختلف لكن هذا هو الواقع؛ رصيدهم هذا هو مصدر القلق الأكبر لدي اليهود و أمريكا من ناحيه؛ و من ناحيه أخري هو رصدي غير كافٍ لقيادة دوله بحجم مصر في المنطقه دون الدخول في مشكلات أو قل إن شئت حروب لحظيه حال وصولهم للحكم.

و الطرف الآخر و هو طرف سخيف؛ و هو الدكتور محمد البرادعي القادم ليلة الخميس الماضي و ثلوج النمسا تغطي جاكتته؛ أو قل تغطي رأسه...يتحدث إلينا من حديقة بيته في حين يحترق الشعب في الشارع...يحاول بشتي الطرق أن يسرق الزفه؛ و يصبح صاحب الثوره. و لا أعتقد بحال أن ذلك ينطوي علي الشعب المصري؛ و لا أري له أرضيه تؤهله لهذا و إن كان وجهاً محببا لأمريكا بالمقارنه طبعا بالإخوان المسلمين.

يبقي بعد ذلك الحديث عن بعض الأفراد ذات القبول في الشارع؛ مثل عمرو موسي و عمر و سليمان؛ أيضاً سامي عنان؛ الذي تفضله أمريكا؛ و ربما كان هذا سبباً و راء إخفاء إسمه عن الخطاب في هذه المرحله حتي لا يؤخذ في الرجلين؛ و يوصم بوصمة عار النظام فيرفضه الناس مع رفضهم لكل من له علاقه بالنظام

إذاً فبحساباتٍ بسيطه نستطيع أن نقول أن في حال سقوط هذا النظام و إجراء إنتخابات نزيهه بعد تعديل للدستور يسمح بتسهيلات للترشح؛ فإن أحد الإحتمالات الكبيره أن يأتي الإخوان إلي عجلة القياده علي رؤوس الشعب؛ أو في أقل الأحوال؛ أن يصبح لهم تمثيلاً برلمانيا واسعاً يتيح لهم مشاركه فاعله في الحكومه؛ هذه إحتمالات وارده؛ من وجهة نظرنا. لكن الأكيد أن هذه الإحتمالات هي الشغل الشاغل لليهود و أمريكا في هذه الفتره؛ و حال حدوثها فأستطيع أن أجزم أننا سنري علماً أمريكيا نكرهه فوي رؤوس دبابات تطئ أرضنا بداعي إقامه الديموقراطيه؛ و ليس العراق منا ببعيد.

إذن هل الحل أن يتراجع هؤلاء المتظاهرون؛ و هم حتي الآن لم يحصلوا علي أي ضمان لإصلاحات؛ خصوصاً مع موروث كبير من الغش و الخداع من هذا النظام؛ لا أري ذلك أيضاً حيث أن مبارك الذي أعلن أنه "لم يكن ينتوي" الترشح للإنتخابات الرئاسيه القادمه؛ إلا أنه في الوقت ذاته مازال يمسك سلاح المحارب في الميدان ليثبت أنه إن كان أمامه مليونين من المعارضين فما زال هناك ثمانين مليون من الصامتين يطلق عليهم أنصاره الأغلبيه الصامته و يراهنون علي تأييدهم لمبارك مما دعاهم للدعوه إلي مظاهرات موازيه لتلك التي في ميدان التحرير تأييداً لمبارك و نظامه. إذن فاللعبه مازالت في الملعب؛ لم تنتهي بعد و الرئيس الذا أكد عدم نيته المسبقه في الترشح؛ قد يجد نفسه بعد شهور قليله في موقف البطل الذي يناديه شعبه أن إركب معنا؛ لا نريد قائداً سواك و لا حاكماً إلا من لدنك؛ و ينزل في تواضعٍ شديد علي رغبات شعبه و يخوض الإنتخابات مره أخري.

فأين الحل للوضع الراهن؛ أري أنه إن كان نظام مبارك يراهن اليوم علي التلويح بورقه الخسائر التي تقع علي مصر جراء هذا الأحداث؛ فإنه أولي بهم أن يرفلوا إلي هؤلاء الشباب يتحدثوا معهم؛ و يعطوا ضمانات أكثر واقعيه لمصير البلاد و العباد.

نقطه أخري أحب التنويه عنها؛ عندما تم تعيين نائباً للرئيس و هو عمر سليمان رئيس المخابرات؛ رفضه جموع المتظاهرين؛ و كانوا ساعتها يطالبون برحيل النظام بأكمله؛ الوضع اليوم تغير قليلاً و نجحت سياسة الوقت في تحويل أنظار المتظاهرين عن النظام إلي الشخص مطالبين برحيل مبارك؛ هذه نقطه هامه جداً فرحيل النظام يعني بشكل أو بآخر الرجوع إلي الإحتمالات التي تكلمنا عنها من وصول للإخوان إلي الحكم؛ و هو ما يقلق أمريكا.

نقطه حيويه أخري؛ كل ما تسعي له أمريكا الآن هو إيجاد مرحله إنتقاليه مناسبه؛ تستطيع فيها بحث جميع البدائل الممكنه لمبارك؛ و عقد تعديلات دستوريه تضمن وصول من يرغبون به إلي الحكم؛ و بالتأكيد سيكون هناك صفقةٌ ما مع الإخوان المسلمين؛ لضمان إنتقال سلمي آمن للسلطه في مصر؛ و هنا أعتقد أن الفرصه ستكون مناسبه للإخوان بالمطالبه بمشاركه سياسيه أكبر؛ و حريه في العمل المجتمعي و السياسي قد تتيح بعض الحريه للتيارات الإسلاميه الموجوده ما يبشر بخير للبلاد و العباد إن شاء الله.

النقطه الأخيره التي أود الإنتقال إليها؛ و هي الأهم و الأخطر....ثار الشباب من أجل الخبز و الحريه؛ و لم يثوروا من أجل كاميليا و وفاء المحتجزات في الكنيسه؛ ثار الشباب من أجل الديموقراطيه؛ و لم يثوروا من أجل الحرب علي الدين و الملتزمين في كل وقت و حين...لم يثوروا لإنتهاك المقدسات و إرتكاب المحرمات...أكيد مش عايز أسود الصوره؛ و لا أقبح من هذه الإيجابيه الرائعه؛ لكن أحدثكم بالله ماذا لو أن رسول الله صلي الله عليه و سلم؛ سلك درباً إلي ميدان التحرير و سأل المتظاهرين؛ ألسنتي كانت الثوره؛ ألدين الله كانت تلك الفوره؛ نريد فقط أن نصلح النيه؛ و نتوجه لله تائبين عسي الله أن يجعل لنا أمر رشد.

5 comments:

laly said...

انتصار الثورة في مصر

فاز إليك الرجل البسيط في الشارع المصري، والنظام. ليست وحدها، مع آخر مليونالاخوة المواطنين المصريين، وفاز الثورة الديمقراطية. هذا هو الحدث التاريخي. لميظهر الكثير من المسلمين لصالح الديمقراطية وذهب كل وسيلة للحصول عليها...http://www.tapuz.co.il/blog/ViewEntry.asp?EntryId=1899747&r=1

مسلم said...

انت مين؟

ma 3lina said...

السلام عليكم

نقطتك الأهم والأخطر تستحق أن تعنون بالمسكوت عنه في الثورة المصرية ويفرد لها كلام وكلام وهي حديث النفس الحزينة الآسفة على حال الاتجاهات الإسلامية التي صبغت الدين بالدنيا ولم تصبغ الدنيا بالدين فتراجعت في الصفوف وانقادت ولم تقود وهو الحديث الذي لا يخرج ولا يجوز في رأيي إلا أن يكتم الآن في الصدور فلكل مقام مقال

تحياتي لك أخي الكريم

مسلم said...

عندك حق...ما علينا؛ في حمله علي الفيس بوك؛ إسمها حملة تطبيق الشريعه؛ لازم نشترك فيها........و لازم نساهم بكل قوتنا

Anonymous said...

ثقافة الهزيمة .. أنها حقا عائلة محترمة‏

فى 6 فبراير 2011 نشرت شبكة الأخبار الأمريكية كشفت صحيفة الجارديان البريطانية نقلا عن محللين مختصين بشؤون الشرق الأوسط قولهم أن ثروة الرئيس المصري حسني مبارك بلغت نحو 70 مليار دولار، جزء كبير منها موجود في بنوك سويسرية وبريطانية، أو على شكل عقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجلوس، أضافة إلى ممتلكات خاصة على طول شاطئ البحر الأحمر، وقال تقرير أن المصدر الرئيسي لهذه الثروة هو أطلاع الرئيس على صفقات أستثمارية حققت مئات الملايين من الدولارات لمصر، ولهذا تم نقلها إلى حسابات سرية في بنوك أجنبية، أو أستثمارها في البورصات العالمية والعقارات، وأكد التقرير أن علاء وجمال مبارك هم إيضا من أصحاب المليارات، ونقلت الصحيفة عن أماني جمال، أستاذة العلوم السياسية في جامعة برينستون، قولها أن ثروة العائلة تتراوح ما بين 40 و 70 مليار دولار، وهي أرقام تقارب ثروات بعض من زعماء دول الخليج، الغنية بالنفط...

باقى المقال ضمن مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى

www.ouregypt.us