Thursday, November 24

سكوت...هنصور" سيناريو المواجهه"

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الموقف يتضح يوماً بعد يوم؛ و لا يحتاج لكثير من الإرهاصات الفكرية أو الحوارات الجدليه لإثبات أن ثمة تواطئ و مؤامرة يقودها مجلس العسكر الملقب مؤخراً بمجلس "الدم"؛ بمعاونة متطرفي التيار العلماني و الليبرالي؛ و معهم اليساريين ممن ترن أسمائهم في آذاننا ليل نهار.

الصورة تكاد تكون واضحة المعالم؛ عنف مفرط في المتظاهرين من "شياطين"الداخليه و الشرطه العسكريه؛ و تصريحات "حالمة" من ملائكة المجلس العسكري عن عدم توجيههم لرصاصة واحده ل "صدور" المتظاهرين؛ و ربما كانوا محقين إن سلمنا بمبدأ التعريض فهم تحدثوا عن "ألصدر" و لم يتحدثوا عن "العين" و "اليد" و القلب" و الأقدام"...!!!

و لم يكن مشهد التحرير و خصوصاً شارع محمد محمود -الذي كان لغزاً للكثيرين- خالياً من جزء هام من أجزاء الخطة؛ و هم مثيري الشغب الذين كانوا يحتكون بالشرطة كل آن و آخر!!!

يصحب هذا تغطية إعلامية و لا أروع من جميع القنوات التليفزيونية؛ بما فيها التليفزيون المصري و اللي بيسمع إذاعة "الشباب و الرياضه" مش هيفرقها كتير عن الجزيره مباشر "مصر"...الشهيرة بالجزيرة "تسخين".

ناهيك عن صمت مطبق لرموز إعلاميه و سياسيه كانت ملئ السمع و البصر مثل "عمرو حمزاوي" و "الأسواني" و "عيسي" و غيرهم؛ إذ قلت أو ندرت أحاديثهم بشكل لافت...فيما إختفي تماماً المدعو "ساويرس" و يبدو إنه "بلع لسانه"..!!!؟

طب الكلام ده بيحصل ليه....الهدف الأساسي أنه هناك مخطط لإجهاض الثورة المصرية؛ و تقويض المد التركي في المنطقه؛ يقودها المخابرات المصريه متعاونة طبعاً مع ال "سي أي إيه" و عدة "أنظمة" مجاوره كقطر و السعودية؛ و أتحدث عن "أنظمة" أما الشعوب فهم أهلنا...!! المؤامرة تبدوا شديده لمن يتتبع تفاصيلها..و الهدف من مرحلتها الأولي و التي بدأت بعدة أحداث و إضطرابات في دوائر المرحلة الأولي من الإنتخابات كما حدث في دمياط و كفر الشيخ؛ و تلاها أحداث فض الميدان العنيف؛ كان جر الإسلاميين كتلة "واحده" إخواناً و سلفيين إلي أمر من إثنين:

إما النزول إلي الشارع و حدوث مواجهات عنيفه في الشارع و فوضي عارمه يُصور الإسلاميين إعلامياً علي أنهم المتسببين فيها و عليه يستطيع مجلس "البيادات" ضربهم؛ و إستئصال جذورهم.

أو أن يمتنعوا عن النزول و يُصوروا أيضا بأنهم باعوا دماء "الشهداء" من أجل لعاعة من الدنيا و حطام زائل ألا و هو الإنتخابات؛ فكيف لهم و هم الساعون "للحرية و العدالة" أن يتركوا المتظاهرين في هذا الظلم؛ و كيف لمن ينشد "النور" أن يترك إخوانه في "الظلام"!!!

بتقدير من سميع بصير؛ سبحانه و تعالي قررت الدعوة السلفية النزول إلي الشارع و حماية المتظاهرين؛ و قرر الإخوان تبصراً منهم بمكر قد أحيط بهم...فأصبح أحد الفصائل في الشارع و الآخر ممتنع؛ و صعب ضرب أحدهم لأن الآخر سيكون الفائز لا محالة!!!

في خلال كل هذا كان "المجلس" دائماً ما يلوح "بجزرة" الإنتخابات؛ و هو يضرب المتظاهرين "بعصي" الداخلية!! و لا يزال أي عاقل يري أن الإنتخابات هي السبيل الأمثل و الطريق الأنسب لحل أزمة الواقع المصري.

لكن لو فرضنا جدلاً أن الاوضاع هدأت و تأهب الناس للإنتخابات؛ فالمؤامرة لازالت دائرة في مرحلتها "ب"...و ما لم يستطيعه "المجلس" في المرحله "أ" من جر للإسلاميين للدخول في الصدام؛ يسكون سهل يسير أثناء الإنتخابات؛ فحدوث مناوشات مع الشرطه أم وارد و بقوة؛ و بمنتهي السهولة و بالنظر لحالة الإحتقان القائمة الآن...و ثأر "الدم" بيننا و بينهم!! فحالة تزوير واحده كافية بقلب دائرة من الدوائر إلا جحيم!!!...و إحتكاك بأي ناخب من قبل الشرطه سيكون مآله نار محرقه تحرق ما تبقي من أمل الإنتخابات و تدفع الإخوان و السلفيين للخروج إلي الصدام الحتمي و أقول "الحتمي" مع المجلس.

"المشير" خرج علينا بإحدي الأفكار التي لم يكن فيها "أذكي" إخواته مثلاً فقد سبقه إليه ملك فرنسا أثناء الثورة الفرنسية؛ حينما قرر عرض الامر علي الشعب في إستفتاء يقرروا بقائه في الحكم؛ أو رحيله...!!

و أمتع الردود التي قرأتها علي المجلس كان "هو اللي بيتجوز عرفي...بيطلق عند مأذون"!!! و لن اعلق!!

المجلس العسكري إن كان يمتلك رفاهية إجراء إتفتاء يخرج فيه حوالي 45 مليون ناخب؛ من اجل سواد عيون "المجلس" فمن باب أولي يجري إنتخابات رئاسية و بلاش وجع دماغ!!!

لابد أن نعلم أن أحلك لحظات الليل هي ما يسبق الفجر مباشرة؛ لابد أن ندرك أن أقصي درجات الألم التي تعانيها الأم هي ما قبل ولادة جنينها؛ فاستبشروا بوعد الله؛ فوالله لينجزن الله لنا وعده!!

ما يحدث الآن هو إنزال الستار و إعطاء قليل من الوقت لتجهيز الديكورات و تغيير الملابس إستعداداً للمشهد الكبير...مشهد النهاية؛ لابد أن يلبس كل منا ما يناسب المرحلة القادمة؛ لابد أن نتهئ لمواقف عصيبه؛ نلتف فيها حول قادتنا؛ و نتوحد فيها حول هدف واحد؛ و نسقط فيها كل راية غير راية "أمة واحده"

إذن أترككم لتتاهبوا للمشهد الأخير

و

سكوت هنصور

Thursday, November 17

قليلٌ من النخوة

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الأيام القليلة الماضيه شهدت تصعيدات إعلامية و تتابع للأحداث المستوردة الغريبه علي ثقافتنا بشكل لافت للنظر؛ فبين دعوة لمسيرة "للمثليين" في مصر؛ ثم تلك التي نشرت صورها عارية؛ ثم نشر جريدة "الحجري اليوم" لصور إباحية؛ دون أن تأخذهم "حمرة" الخجل؛ و أخيراً نشر جريدة الدستور اليوم لكاريكاتير يدعو للزواج المدني بين "المسلمة" و "النصراني".

عندما حذرنا علماؤنا من الليبرالية كمنهج فكري منحرف يحمل في طياته إباحة "الفجر" و ترويج "العهر" و كانوا يقولون هذا من باب المبالغه لتنفير الناس منه و التحذير من خطره؛ كانت تخرج علينا ألسنة تعرف كيف تتلاعب بالكلمات؛ لتقول و ليه ننظر للجانب السئ في الليبرالية الغربيه؛ و نغض الطرف عن محاسنها الإقتصادية و الصناعيه!! كانوا هكذا يبررون الموقف بأن لهم "ليبراليتنا" و لنا "ليبراليتنا" فنحن كنموذج مصري لليبراليه ستمنعنا قيم مجتمعنا من الوصول لهذا الدرك الأسفل من العلاقات الإجتماعيه السائده في دول الغرب.

و قبلها صرح عمرو حمزاوي و لم يلمح بأنه "حتي يكون متسقاً" مع فكره فإنه لا يري مانعاً في تقنين الزواج المدني؛ و النماذج كثيره؛ إلا أن الشاهد أنه طيلة هذا الوقت؛ كان إصدقائي ممن يعتقدون أن "الليبرالية" هي الحل؛ كانوا دوماً يدافعون و يدفعون عن هذه الموقف؛ مؤكدين أن الليبرالية التي ينشدون ليست هي كما ليبرالية الغرب.

أنا أسألهم اليوم كيف الحال؛ و هذه الصحف الليبرالية ... و هذا هو ما تنشره ليل نهار؛ أقول لكل من إدعي يوماً كونه ليبرالياً و كثير منهم لا يعلم عن الليبراليه إلا "إسمها" فقط...أقول له و هو يشاهد صور العارية...أترضي لأهل بيتك ان تقذف بين يديهم بتلك الجريدة!!

أقول له و هو يشاهد كاريكاتير "الدستور" ألم تأخذك "نخوة" لتعتز بدينك؛ لتثور لأجل ربك؛ لتعلن أنك برئ من هذا الفعل بل و من المنهج الذي أدي إليه.

ما تقدمه هذه الصحف ما هو إلا إتساقاً منها مع منهجها؛ و صدقاً منهم مع أنفسهم؛ هذه هي الليبرالية التي قرؤوها في الكتب و لهم عذرهم في ذلك؛ لكن أنت...إيه عذرك!!

إيه عذرك لما تشتري بفلوسك صحيفه زي دي...تدعم بيها أفكار هتهد البلد؛ أفكار هتلف تلف..تلف و تدخل بيتك؛ و الله أعلم إبنك أو بنتك هيقولك إيه بكره...و كله بفلوسك..!!

إيه عذرك لما لسانك يسكت؛ و لا يتكلم و إنت شايف ثوابت دينك و أساس إسلامك بيتهد قدامك؛ بأيادي ناس تبنوا منهج؛ ليس منا في شئ؛ و أسألك فعلاً و أنا عايز أفهم؛ إن كانت هذه هي الليبرالية كشفت عن الرداء بكل "فُجر" بضم الفاء عن محتواها الساقط؛ و مضمونها الفارغ من أي قيمة غير قيمة "تحرر الإنسان من أي سلطان"...أسألك فعلاً لماذا تصر علي تسمية نفسك ب "ليبرالي"..!!

المصادفة الغريبه إنه في عز م كتائب أمن الدولة بتشتغل 24 ساعه في ال 24 ساعه من اجل هدم الدعوة إلي الله و الإنقضاض علي العلماء؛ في الوقت الذي "يمكرون" فيه...نسوا أنه "و يمكر الله"..!

التناول الإعلامي؛ لموضوع الفتاه اللي نشرت صورها العارية؛ و كلام القمئ "السيد القمني" حينما قال بالنص "أنا لو سلفي هروح أنصحها او أضربها أو أعمل معاها مشكلة؛ إنما أنا رجل ليبرالي أؤمن بحق الإنسان في حريته؛ فمقدرش أتدخل في اللي بتعمله....مقدرش أقولها بتعملي كده ليه" قوللي بقي بالله عليك...هي دي الليبراليه اللي بتدافع عنها؛ هو ده منهجك في الحياه؛ إن لما "بنتك" تتعري أمام الملايين؛ متقدرش تقولها "بتعملي" إيه؟....طيب نروح فين من قول الله تعالي "تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر".

إحدي التعليقات الساخرة علي الموضوع كان "بالشكل ده؛ الناس دي لو مسكت الحكم؛ هيشيلوا النسر اللي علي علم مصر؛ و يحطوا مكانه الأرنب بتاع البلاي بوي"...!!!

و أنا بقول إن ديه نقطة
تحول في مسار التيار الليبرالي في مصر؛ بعد ما زهقوا من إرتداء ثياب الخراف؛ ليسايروا القطيع؛ و قد بدت منهم أنياب الذئاب؛ بدأوا يعلنون مبادئهم دون تورية؛ و لا أدني مواربة؛ لم يعد للمخدوعين أي حجه أمام الله عز وجل؛ إما أن تتبرئ منهم و تلفظهم؛ أو تكون معهم للنهاية.

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
لا تكن منهم و لا معهم

أخيراً أسألكم بالله


قليلٌ من النخوة

Tuesday, November 15

لن أصفق للبهلوان...جمعة المطلب الواحد


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

يوم الجمعة الموافق 28 أكتوبر 2011؛ تابعنا جميعاً خروج الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل إلي ميدان التحرير و قد لحق به جموع من الشباب و المؤيدين؛ تعتبر كبيرة إذا أخذنا في الإعتبار أن الدعوة إلي تلك التظاهرات كانت فردية و لم تخرج من رحم إي من الكيانات الحاشده في الشارع المصري..! يومها؛ دعا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل إلي إستكمال هذه التظاهرة في مليونية يحشد لها القاصي و الداني تحت مسمي مليونية "المطلب الواحد"...."تسليم السلطة" و فقط.

بعدها مباشرة خرج علينا المدعو "السلمي" و هو أبعد ما يكون عن حروف الكلمة قبل معناها؛ بوثيقة "مبادئه" الدستورية؛ و التي لم تلبث أن حققت كم هائل من السباب و اللعن لمن فكر فيها؛ و حدد نقاطها؛ و كتبها؛ و اخرجها علي الناس؛ و ربما في بعض الأحيان علي من نقلها أو حكي عنها!!

و لا أعتقد أن توقيت ظهور الوثيقه كان من باب "العبث" السياسي أو "الترف" الفكري؛ أو حتي "فراغاً" عاطفياً يعاني منه الدكتور؛ فأي "مراهق" سياسي؛ يمكنه أن يفطن أن الوثيقة كانت بمثابة "دمية" إلهاء عن مطلب "تسليم السلطة"...أو بالأحري هي إسراعٌ بخروج فقرة "البهلوان" لإلهاء الناس عن "زئير الأسد".

للإسف يوماً بعد يوم و مع إقتراب موعد المليونية المنتظره ... بدأ الكثير من التيارات الإسلامية في الإعلان عن عزمهم النزول لميدان التحرير يوم 18 نوفمبر و الإشتراك في التظاهرات بقوة حشد ... لا قبل لل.."السلمي" بها!!!!!!!!!

أعلنوا أنهم قادمون و بكل جسارة؛ و سيخرجون من كل شارعٍ و حارة...إلي جمعة إسقاط .....لا تتسرع و تقول المجلس؛ كما تسرعت أنا حيناً...إنهم سيسقطون "الوثيقة".!!!

صرخت في داخلي أن يا "وجعي"..يا أهلي؛ يا أحبتي...الوثيقة ساقطة بذاتها؛ هالكة بما حوته من مواد إستنفرت كل من قراها دون أن يجهد نفسه في تفسير طلاسمها؛ أو تحوير جملها. الوثيقة فاقدة لأي شرعية دون أن يعترض عليها أحد...الوثيقة تحتاج إلي محامي "هاوٍ" في المحكة الإدارية حتي يسقطها؛ إن أراد الملس أن يمررها...و أستشهد هنا بتصريحات الفقيه الدستوري "طارق البشري" الذي أكد أنها غير قانونية و لا دستورية أصلاً.

الوثيقة لا تحتاج للملايين ... إنما الذي يحتاجها حقاً هو حلمنا في بلاد يحكمها من نختاره؛ و يسير أموره من نفوضه...لا من يتجبر علينا ب.."البيادة" الأمريكاني!!!

لهذا غيرت رأيي من النزول يوم 18 نوفمبر؛ إلي القعود مع القاعدين...غيرت رأيي لأن التيارات الإسلامية الفاعله؛ من إخوان و سلفيين دعوا للنزول من أجل الوثيقه ثم إذا فندت في موقفهم تجده مبهم؛ غير واضح!!!

فمثلاً...لم يعلن أي منهم عن آلياته للتصعيد...هل ينوي الإعتصام؛ أم لا..!!

لكن الأكيد أنهم لا ينوون الإعتصام و قد رأيتهم يدشنون الحملات الإنتخابية يمنة و يسره...و الإنتخابات علي الأبواب و أي إعتصامٍ لهم في هذا الوقت سيكون بمثابة الهدية التي يقدمونها لمن لا يريدون الإنخابات في موعدها؛ ليطالبوا بالتأجيل بحجة الأضطرابات.
إذن فخيار الإعتصام غير وارد...أو قل في أقصي حالته سيكون وارداً و لكن محدداً بمدة زمنية ينتهي بعدها!!! و السؤال هنا ماذا لو لم يستجب أحد؛ كما حدث في الجمعه الشهيرة يوم 29 يوليو...!!؟

و الإجابة ... أن ليس ثمة إجابة.

فلماذا النزول إذاً أيها القادة إن كان هدفنا المرحلي هو "القبة" و فقط!!! هل لنري المجلس العسكري منا "خيراً" و قوة علي "الحشد" و سيطرة علي الملايين...لماذا و قد أريتموهم منكم ما لا قبل لهم بهم يوم ال 29 من يوليو!! و قد كان رد المجلس مبهراً ساعتها...."غثاء كغثاء السيل" حين تمادي في إعداد وثيقته التي تطالبون الآن و "ثانيةً" بسحبها!

الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل و هو الداعي الأول لهذه التظاهره أسماها "جمة المطلب الواحد" أو "جمعة تسليم السلطة".. في حين أن جماعة الإخوان؛ و الدعوة السلفية تتبنيان عنوان آخر لها؛ "جمعة إسقاط الوثيقة"...و الأمر لا يحتاج إلي كثير من العصف الذهني أن إدخال مطلب آخر إلي جمعة المطلب "الواحد"...هو إفشال صريح لهدفها؛ و إضعاف واضح لقيمتها!!؟

لا أقول هذا الكلام لأوقع الضغينة و البغضاء داخل الصف؛ لا و الله...لكن لنتأمل سوياً؛ المجلس العسكري و قد بدت لنا نواجزه؛ و علمنا من خبره ما نعلم؛ و ترسخ في الضمير الجمعي للكثير من المتابعين و المهتمين بالسياسه نيته المبيتة؛ في عدم تسليم السلطة. و التيارات السياسية الإسلامية بخصوصها لن ترضي ببقاء العسكري في السلطة حتماً؛ إذن فنحن بصدد صراع واقع لا محالة؛ اليوم أو غداً؛ الساعة أو بعد ساعه.

فكيف تفكر هذه القوي في هذا الصراع؛ يبدو لي..عن إطلاع علي بعض المصادر أن الرؤية الآن أن الصراع إن وقع اليوم؛ فإنه قد يسقط المجلس العسكري؛ و هو السلطة التنفيذيه و التشريعية الوحيده في البلاد. مما ينذر بمجهول؛ لا يمكن توقع تبعاته. أما إن حدث و تأجل الصدام إلي حين تشكل مجلس الشعب؛ فإن الصراع أصلاً قد تختلف آلياته؛ و اطروحاته و في حالة الصدام فإن البلاد لن تبقي دون سلطة ممسكة بزمام الأمور بل إن مجلس الشعب يمكن أن يحل محل غياب أي من السلطات التنفيذيه أو التشريعيه؛ و عليه فإن هذه التيارات تري تأجيل "حتمي" للصدام مع المجلس العسكري في هذا الوقت.

يبدو في هذا التصور بعض المنطق؛ و يبدو فيه بعض الحكمة؛ و عليه فإن تحرك هذه التيارات الخاضع لهذا التصور ينبني عليه عدم نزولهم للميدان تحت مسمي "تسليم السلطة"؛ و بما أنهم الأقدر علي الحشد فإن هذا سيضعف تماماً من المطلب الواحد في الميدان. و ستفشل ما تسمي بجمعة "المطلب الواحد" في مقابل نجاح "متوقع" من وجهة نظري لجمعة "إسقاط الوثيقة" في تنفيذ بديع لما يريده و يتمناه و ربما يبيت يحلم به أعضاء المجلس العسكري الموقرين.

لا أقول أن هذا يحدث عن عمد أو سابق ترتيب لكنه التسلسل الطبيعي و التخيل المنطقي لأحداث الجمعة القادمة!!!

أسمعك...نعم....نعم؛ تردد نفس الكلمات التي رددتها قبلك "مش مشكلة....يمكن للأستاذ حازم صلاح أبو إسماعي" أن يعتصم في الميدان بعد أن ينصرف من ينصرف؛ و ساعتها ستكون الكلمة لهم؛ و الميدان ملكهم" .... ترددت في أذني مثلك تماماً؛ ثم تخيلت موقف الأحزاب الإسلامية التي تستعد للإنتخابات من الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل و من معه و اليوم يمر تلو اليوم و هم معتصمون في الميدان؛ و صندوق الإنتخابات يدنو...ثم يدنو....ثم يدنو؛ و ترددت في أذني نداءات لا أحب أن أذكرها هنا؛ غير أني أعلم أنها لن تكون في صالح المعتصمين...و سيفشل الجمع ثانية...!!! و لن يؤتي ثماره المرجوه.

خلينا واقعيين شوية؛ الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل؛ خرج من وسط الصف الإسلامي ليتصدر وحده المشهد خلال الشهور الفائته بإبهار لكل من يتابعه إتفق معه ام لم يتفق؛ لكن دعونا نتأمل شيئاً...هل تري معي؛ و تصاحبني نفس الفكرة بأن الإستاذ حازم صلاح؛ الذي خرج من وسط الإسلاميين؛ إقتربت كثيراً المسافة بينه و بين كثير من مخالفيه في التوجه "بدون تنازل قطعاً"؛ في حين أن المسافه بينه و بين قادة الصف الإسلامي؛ تباعدت ثم تباعدت؛ ثم تباعدت!!!

تلك المسافه تحتاج إلي إهتمام كبير؛ حتي لا تصل إلي حد قد نأسف جميعاً أنه لا يمكن العودة بعده...أنصح الأستاذ و الشيخ الجليل و أنا غير أهلٍ لهذا النصح؛ لولا أنه الواجب علي...أنصحه بمراعاة مسافته من إخوة له أعلم أنه ليس في صدورهم غلاً و لا حسداً لأحد دعي إلي الله. أنصحه بمد حبال الود؛ فقائد بحجم مهاراته لا يعجز "بعون الله اولاً و أخيراً" عن ذلك.

جمعة 18 نوفمبر؛ تحتاج إلي إعادة نظر؛ من كل من سيشارك فيها!

إن كنت ممكن يريدونها "تسليم السلطة"...فأجبني ما هي آلياتك للتصعيد؛ و من سيدعمك فيها! لأنه قطعاً لن يأتي المجلس العسكري في موكبهم "البهي" ليسلموا السلطة؛ و يقف المشير ليؤدي القسم أمام الأستاذ حازم صلاح أبو إسماعيل.

و إن كنت ممن يريدونها "إسقاط الوثيقة" فإسمحلي أقولك "عيب" و الله "عيب"...لما المجلس يطلعلنا "بهلوان" نقوم نهيص عليه و نسيب "الأسد"..!!!

في النهاية...و علي ما أوردته هنا من أفكار

لن أصفق للبهلوان

Sunday, July 10

في الميدان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

البعض أخذته الحيرة؛ من موقف التيارات الإسلامية من تظاهرات يوم الجمعه 8 يوليو؛ و الذي تصاعد إبتداءاً من يوم الثلاثاء؛ حين أعلنت "رابطة شباب الدعوة السلفية" موقفها الداعم للمظاهرات؛و المطالبات الشعبيه العادله؛ و بلغ ذروته مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين دعمها أيضاً للتظاهرات...و الذين يتساءلون عن سبب تغير الموقف بعد أن كان رافضاً في البداية؛ أقول لهم ليس هناك داعٍ للتساؤل و بمراجعه بسيطه لأهداف المظاهرات منذ أسبوعين و أهدافها الحاليه تعلم لماذا كان الرفض؛ و كيف أصبح دعماً جارفاً بلا حدود...!!!

لكني هنا أريد أن أضع يدي علي فوائد هذا الدعم و المشاركة في التظاهرات؛ و بداية أقول أن التظاهرات كانت تدعو بادئ ذي بدء إلي "الدستور" أولاً...و المتابع هذه المره يري بوضوح أنها كانت مختلفة تماماً؛ فقد بدأ الإعداد للمظاهرات و التسخين لها علي جميع المحاور و الصٌعد بشكل ينذر بأنها يراد منها أن تكون نقطة فاصله و "يو تيرن" تعود به مصر من علي طريقها السريع نحو سيطره إسلاميه علي

الساحه السياسيه؛ إلي نقطة البدايه و ربما إن جاز التعبير؛ إلي نقطة اللا بداية أصلاً....!!؟

فمن أحداث البالون و العنف "الغير مبرر" من الشرطه؛ إلي الإفراج عن المتهمين بقتل المتظاهرين؛ إلي أحكام البرائه لرموز النظام السابق؛ بات الناس علي أحر من الجمر؛ و بدا الإستعداد واضحاً للنزول للميدن...و هذا التصاعد كان ينذر بإحتمالية وقوع إنفلات أمني في مظاهرات الجمعه و من ثم؛ قد يؤدي هذا إلي تفاقم الوضع و دخولنا لنفق مظلم...!!؟

لكن مشاركة التيارات الإسلامية جاءت لتضع حداً لهذا السيناريو المؤلم؛ فبوجودها في الميدان؛ و إمتلائه عن آخره نتيجه لإمكانيات الحشد الرهيبه التي تملكها "و بخاصة الإخوان" فإن وقوع مثل هذا الإنفلات تصبح إحتماليته ضعيفه و ضعيفه جداًأيضاً من الصعب أن ترفع أي شعارات من شأنها شق الصف المصري؛ فالتيارات الإسلامية تري أن التظاهرات ينبغي أن تكون من أجل المطالب بعينها و ليست ضد المجلس العسكري بذاته و كينونته؛ و بالتالي؛ فالحفاظ علي هيبة المجلس العسكري من شأنها أن تؤمن إن شاء الله يوماً سالماً مثمراً بعيداً عن أي مناوشات غير مرغوبة

مشاركة التيارات الإسلامية أيضاً تمكنها من أخذ موقع الصداره الذي تستحقه؛ حتي و إن كانت لا تسعي إليه حالياً؛ لكن علي الأقل فهو من باب "أروهم منكم قوة" فينبغي علي كل التيارات أن تحترم بعضها؛ و أول خطوات هذا الإحترام أن يعرف كل فصيل حجمه؛ و حجمه إخوانه و شركائه في الوطن حتي يعمل في حدوده؛ و لا يجور علي حقوق غيره...!!؟

مشاركة التيارات الإسلاميه هذه المره تكشف النقاب عن حرصها الدائم علي مصلحة الوطن؛ فقد صبرنا حين ظننا أن الوقت لم يزل ضيقاً لإحداث تغييرات ملموسه؛ و أعطينا الفرصه للعمل؛ ثم ها نحن؛ مرة أخري نشارك إذ وجدنا أن المعدل أبطئ مما يحتمل؛ فهذا يؤكد وعي هذا التيار التام بمصلحة مصر و شعبها؛ و وضعه لهذه المصلحة في مرتبة الأولوية القصوي التي لا يتجاوزها شئ

مشاركة التيارات الإسلاميه ستقطع الطريق علي من يريد الإعتصام في الميدان؛ إذ أنها ضد تعطيل مصالح الشعب؛ و بالتالي فهي ضد الإعتصام؛ و تفضل عليه أن يكون التظاهر ليوم واحد؛ لتوصيل الرساله...و بما أنها ستكون الفصيل الأعظم في الميدان؛ فمغادرتها له بنهاية اليوم؛ ستضع آخرون في موقف حرج أما مصر و شعبها... و من ثم فإن هذا أيضاً يؤمن يوماً ناجحاً مثمراً إن شاء الله

مشاركة التيارات الإسلامية بكامل طيفها؛ تعد الأولي من نوعها؛ و هي نقطة تحول؛ تأخذ بيد من يقرأ الوضع إلي حقيقه مهمه؛ مضي ستة أشهر نري فيها تحولات و تعديلات؛ و تنظيماً للصفوف داخل التيارات الإسلاميه؛ بشكل رائع؛ في حين مازال البعض يتحدث عن ضيق الفترة حتي موعد الإنتخابات البرلمانيه و الرئاسيه...هلا إنشغلتم بالعمل؛ لتلحقوا بهؤلاء الذين نري منهم كل يوم جديد في الساحه السياسيه.....!!!!؟

نقطه أخري ... و هي دور الشباب الرائع داخل هذه التيارات و أخص هنا الشباب السلفي؛ ممثلاً في "رابطة شباب الدعوة السلفية" و "سلفيين التحرير" و "شباب مصر الإسلامي" فتحركاتهم تثير الإعجاب؛ و الإشادة بهم أقل ما يُفعل لدفعهم إلي الأمام

في الأخير أحب أن أطمئنكم و أقول أنه إن إتفقنا علي أن ما يجري الآن في مصر هو "تدافع" بين التيارات و بعضها؛ فعلينا أن نقرأ السنن الكونية و منها سنة "الدفع" يقول الله عز و جل:

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد

فهذا "الدفع" مئاله إن شاء الله نصر قريب


و الله من وراء القصد

Wednesday, July 6

عروستي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أحداث اليومين الأخيرين حملت معها علامات إستفهام بالجمله؛ علي سياق برنامج الأطفال الشهير "عروستي"...حيث لا تملك إلا أن "تفتح بقك" و تقول عروستي و انت تتابع الأحداث...!؟

المجلس العسكري و حكومة الدكتور عصام شرف؛ الذين عودونا قبل الدعوة لأي مليوينية علي أخبار من نوعية "القبض" علي فلان؛ "مد حبس" فلان؛ "رفع" المعاشات؛ "رفع" الحد الأدني للأجور...كلها أخبار كانت تهدف لإجهاض أي محاولة لزعزعة "الإستقرار" الوطني و محاولة تهدئة المتظاهرين

بل إن قبل المليونية الأخيره؛ أعلن المجلس العسكري عن عدم نيته التواجد في الميدان و أنه سيترك الميدان "لإئتلاف شباب الثورة" ليقوموا بتأمينه؛ خشية أن يحدث وقيعه بين الشعب و الجيش..............!!!!!؟ و يا للعجب و هنا تأتي قمة التندر من موقف المجلس العسكري في هذا الوقت؛ و الذي وصفته شخصياً بأنه كان موقفاً في منتهي الذكاء إذ يفوت الفرصه علي أي محاولة لشق الصف و إحداث الفتنة

لكن في نفس الوقت و بما أني إعتبرت الموقف السابق منتهي "الذكاء" تعالوا نشوف مع بعض المشهد هذه المره

و قبل مليونية 8 يوليو...ما الذي يحدث.

لو أني أحد الداعين لهذه المليونيه؛ لوددت الإستعداد لها قبلها ب عشرة أيام علي الأقل؛ و شحن الناس حتي أضمن نجاحها و إتيانها بثمارها التي أرجوها؛ و هذا هو بالضبط ما حدث في أحداث مسرح البالون و من بعدها ميدان التحرير حتي يومنا هذا؛ و الأحداث تفوح منها رائحة التدبير و الغباء و التواطئ بشكل علني و صريح

و التدبير بحيث أن الأحداث لا يبدوا سيرها تلقائياً أبداً؛ و من يعرف القصه يدرك تماماً أن ثمة حلقه مفقوده سيظل

سأل عنها و لا يجدها......!!؟

أما الغباء و التواطئ؛ فكلاهما يشهد عليه رد فعل الشرطة المجحف و الغير مبرر؛ خصوصاً و المفترض أنهم أخذوا درساً قاسياً بعد ثورة ال 25 يناير؛ فهم إما أغبياء لم يعوا الدرس جيداً و لم يستخلصوا فوائده؛ و إما متواطئون علي إشعال نار الغضب من جديد؛ و في رأيي أن ما حدث هو كزيج من الإثنين؛ فلا أشك أن هناك قيادات داخل جهاز الشرطه تتمني أن تفسد المزاج العام في الشارع و تشعل النار مره أخري "تواطئاً" مع جهات لها مصالح معينه؛ و مع هؤلاء المتواطئون نري أيضاً "أغبياء" الأمن المركزي و كلنا يعرف كيف يتم إختيار "عساكر" الأمن المركزي....!!؟

نرجع تاني لموضوعنا؛ فهكذا تم إشعال فتيل الميونية قبلها ب 10 أيام؛ و مع مرور الأيام؛ لم نسمع من المجلس العسكري ما يثلج الصدر؛ و كأنهم بعد أن تقلدوا السلطة قرروا "كما كان حال حكومة نظيف" أنهم يقضوها في "الساحل" فالجو رائع و لا يحتمل البقاء في ضوضاء القاهره

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل ظلت الأحداث تتصاعد؛ و كلنا يعرف أحداث السويس؛ و الإفراج عن قاتلي المتظاهرين؛ و بعدها أحكام البراءة لعدد من رموز النظام.....!!!!؟

و لا أستطيع أن أفسر كل هذا إلا أنه سكب للبنزين؛ علي النار التي إشتعلت مسبقاً؛ فهذه المره مختلفة حقاً؛ فكلما إقترب موعد المليونية؛ زادت النار إشتعالاً؛ و إن كنت في المره السابقه كما ذكرت حسبت المجلس العسكري في منتهي "الذكاء"؛ فإن الأحداث الحالية تؤكد أحد أمرين

إما أنه يتصرف بمنتهي "الغباء" و هذا يتناقض مع الخبرات المخضرمه التي يحتويها المجلس و يتناقض مع خطواتهم السابقه؛ أما الإحتمال الآخر؛ أن المجلس يريد أن يصل إلي شئ ما؛ من وراء هذا؛ و إنفجار الأوضاع يخدم توجهاته؛ لا أدري هل لهذا علاقة بتصاعد قوة التيارات الإسلامية في الفتره الأخيره سواء علي مستوي الوعي السياسي؛ بعد عملية "التطويق" الحزبي بتدشين حزبين أحدهما "إخواني" و الآخر "سلفي"؛ أو علي مستوي الترشيحات لرئاسة الجمهورية؛ و التي يبدو فيها المرشحون الإسلاميون "حتي الآن" أكثر فتوة و جاهزية و إعداداً؛ بل و قبولاً في الشارع

الحقيقه أن الموقف غير واضح المعالم؛ و ليس من الحكمة الإستباق إلي تفسيرات؛ لكن الأكيد أن الموقف؛ ينذر بتغييرات جذريه و خطط للإنقضاض عن ما أسفرت عنه الثورة من أوضاع "تميل" للأسلمة في مصر....!؟

و هنا يجب أن أوجه نداءاً لرموز التيارات الإسلاميه في مصر؛ من علماء المنهج السلفي؛ و رموز الإخوان المسلمين....تواجدكم في الميدان غداً في منتهي الأهمية؛ بل أراه و الله أعلم ضرورة حتميه؛ فوجودكم يعني أنكم تقودون الحركة و توجهونها

أستحلفكم بالله؛ لا تتركوا الدفة لغيركم ثم نرجع عما قليل للبحث عنها؛ كفانا إكتفاءاً بسياسة رد الفعل؛ علينا أن نقود الفعل الآن في الشارع؛ إني و الله لا أتحدث إلا نصحاً لحضراتكم؛ و انا أجلكم و أرفعكم فوق رأسي و رؤوس الجميع؛ لكن الوضع يحتاج منكم التواجد بين الناس في الشارع و قيادتهم

و أخيراً و ليس بآخر أقول جمله مختصرة جداً

و ما "54" و من بعدها "89" منكم ببعيد

Saturday, May 7

بين الليبراليين و الإسلاميين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحذر الزائد عن الحد؛ التخوين الغير مبرر؛ الإنزعاج من كل خطوات الآخر؛ و الشك المفرط هي سمات السياسة المصرية في هذه الحقبة من التاريخ المصري. عندما تحاول مجرد المحاولة لفهم ما يحدث؛ تجد يومك مفعماً بأحداث لا حصر لها في توالي يؤدي بك إلي أحد أمرين إما إنك "تزهق" و ممكن يصل بك "للإحباط" أو إنك تنحاز بفعل المؤثرات لأحد الأطراف و تبدأ بالإنسياق في نفس التيار "الزلق" و تصبح جزءاً من منظومة الفوضي "الخلاقة" .

بعد الثورة و بإيجاز شديد تحرك كل من كبلته قيود النظام؛ من تيارات إسلامية "بإختلاف أطيافها" و الطبيعي أن حركة هذا المكبل طيلة سنين قد يشوبها بعض الفرح المفرط في البداية الذي قد يؤدي إلي التعثر بعض حواره السياسي خصوصاً و قد ظل محروماً من هذه الممارسة لفترات طويلة.

و علي الطرف الآخر فإن بعض التيارات الأخري و خصوصاً الليبراليين لم تكن بالثقل السياسي الكافي لإستيعاب أنهم ليسوا وحدهم علي الطاولة؛ و أن عليهم إستيعاب أنهم بجان أنهم ليسوا التيار الوحيد صاحب الرؤية السياسية في مصر؛ بل ربما أنهم ليسوا حتي الأوفر حظاً و قبولاً في الشارع المصري؛ و أسهم في تعميق هذا النقص الحاد في الإحترافية هذا الجيش الإعلامي؛ الذي من زخمه و علو صوته؛ تكاد إذا لم تتابع غيره لا تشك لثانية أن أحداً في مصر له رأي آخر.

إنعكس هذا الواقع و تبلور و تضخمت توابعه بعد إستفتاء التعديلات الدستوريه؛ إذ جاءت النتيجة عكس كل الزخم الإعلامي؛ و عكس كل ما قيل في الإعلام؛ فأي متابع للإعلام في الأيام السابقة علي الإستفتاء لا يمكن أن يتخيل أن تأتي النتيجه بهذا الشكل؛ و هنا كان التطور الكبير في العلاقة الإعلامية بين التيار الليبرالي؛ و بين التيارات السياسية الأخري؛ إذ كان المفترض أن يفيق هؤلاء إلي الواقع الحقيقي للشارع المصري.

فبدلاً من أن يطبق الليبراليون أبسط مبادئ أيدولوجياتهم و يبدأون في العمل علي حوار بناء يسهمون به في بناء مصر؛ بدلاً من أن يحاولوا تطبيق أبسط قواعد اللعبه السياسية و يتيحوا الفرصة للآخر للتعبير عن رأيه؛ بدلاً من ذلك كله وجدنا حملة إعلامية ضد التيار السلفي لا أجد لها مبرراً؛ إلا إذا أثبت لي أحدهم أن هؤلاء السلفيين هبطوا علينا من المريخ أو خرجوا من تحت الأرض و أنهم ليسوا مواطنين من حقهم التعبير عن آرائهم و أن يشاركوا في بناء مصر كما كل مصري يحب أن يشارك.

أخص هنا بالذكر السلفيين لأن الهجوم كان عليهم بخاصة و علي التيارات الإسلامية عامة؛ و كم الشائعات الذي ملئ الفضائيات و الصحف و المواقع الإلكترونية كان مهولاً و يدل علي سوء طوية بإجماع؛ و قد ثبت بمرور الأيام كذب كل هذه الإفتراءات.

إذاً و بعد التوصيف المختصر للمشهد؛ و أرجو ألا يكون الإختصار أخل به إلا أننا يمكننا القول أننا المشهد يتلخص أكثر علي نحو اننا عندنا فئتان؛ فئة هي الأعلي "صوتاً" و نفوذا علي الوسائل الإعلامية؛ و هم الليبراليون و هم بلا شك الأقل تأثيراً في الشارع المصري و هذه مفارقة غريبة؛ لها مسبباتها التي يمكن ان نخوض فيها في وقت لاحق. و الفئة الأخر هي فئة الإسلاميين و هم الأقل نفوذاً علي الإعلام إذ لا يمتلكون من الأبواب الفضائية إلا القليل و لا يسمح لهم بشكل منصف التعبير عن آرائهمفي وسائل الإعلام الأخري عموماً؛ و لكنهم "بفضل الله" أكثر تأثيراً عند العامة "في إعتقادي" و أكثر قبولاً لدي الشارع بما لهم من رصيد كفله الله عز وجل و أثبته النبي صلي الله عليه و سلم في حديثه "إذا أحب الله عبداً؛ نادي يا جبريل إني أحب فلان فأحبه؛ فينادي جبريل في أهل السماء .... فيوضع له القبول في الأرض" و ليس المقصود هنا وضع هالة القداسة علي رأس أحد؛ و لكن لمجرد الإستئناس.

الطرفان مختلفين في الأيدولوجية تماماً؛ ففريق يمم وجهة إلي أوروبا و أمريكا مستلهماً قوائم بناء الحضارة منها؛ متشبثاً بطرقتها؛ الآخر يمم وجهه نحو التراث الإسلامي يريد أن يظبط نواحي الأمة إليه؛ و أن يستلهم نواحي ماضٍ زاهرٍ مشرق؛ كنا نسود فيه العالم بأسره و تقدمنا ركب الأمم إلي تطور علمي و حضاري لم تعرف البشرية مثيلاً له. فالمنهج مختلف عند كلا الفريقين و ليس معني هذا الكلام أني أنفي حب الدين عن من ينتمون إلي التيار الآخر لكني أضبط الحقائق كما هي.

وقفة نعود بعدها للموضوع.

إذا كنت تائهاً في طريق و تريد أن تخرج من هذا التيه؛ أعتقد أن كلنا نتفق أنه يجب علي هذا التائه أن يسترجع الطريق الذي سار فيه حتي يمكنه أن يعرف متي ضل طريقه؛ و بالمثل فإن الأمم إذا أرادت أن تبني مجداً و تنشئ حضارة فعليها و لابد أن تستحضر تراثها التاريخي و تعرف ما جرت به صفحات التاريخ حتي تستطيع أن تخرج من ظلمة إلي نور؛ و ليس ابدع هنا من قول ونستون تشيرشل إذ يقول معلماً إيانا "نحن لا نتعلم السياسة؛ إقرأو التاريخ تتعلموا السياسة" و كذلك قول موشي ديان المأثور "إطمئنوا فإن العرب لا يقرأون؛ و إذا قرأو لا يفهمون؛ و إذا فهموا لا يطبقون". إذا فبشهادة أعدائنا "كمسلمين" فإن عيبنا اليوم أننا لا نقرأ؛ و لم نتعلم من دروس التاريخ.

عندما تحدثنا عن محمد علي بك الكبير؛ أوردنا قول أحد المستشرقين "جورج سارتون" عندما كان يصف الهدف من حملات إستكشاف الآثار يقول "إننا في كل بلد إسلامي دخلناه؛ نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام؛ و لسنا نطمع بطبيعه الحال أن يرتد المسلم إلي عقائد ما قبل الإسلام؛ و لكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام و تلك الحضارات". و قد راينا هذا يتحقق بالفعل حين قامت المعارك الأدبية بين "كبار" الأدباء في وقت قريب لإثبات أن مصر "فرعونية" الهوية. بل و حتي في الكرة نطلق علي المنتخب المصري إسم "منتخب الفراعنة". إذا فالتاريخ يدلنا هنا إلي نقطة مهمة جداً أن القوي الإستعمارية المناهضة للإسلام؛ أضحت أكثر خبثاً من ذي قبل فلم يعودوا يلجأون إلي الحملات العسكرية مباشرة؛ بل إنهم منهمكون بمحاولة طمث الهوية الإسلامية في النفوس و تذبذبتها بين فرعونية و قومية و وطنية؛ أي شئ المهم؛ أن ننسي أننا في الأصل مسلمون.

نعود للموضوع

بين هذين الفريقين يمكننا الآن نأن نرصد بعض معالم الفترة الحالية من خلال الإعلام مثلاً؛ و كلنا متفق علي ان الطبقة المسيطرة علي الإعلام هي الطبقة صاحبة الفكر الليبرالي؛ هذه حقيقة لا ينكرها أحد...تابع معي هذه التفاصيل:

§ إستخدام مفرط لكلمة "مصري" وطني في جميع وسائل الإعلام؛ و إندثار لكلمة "مسلم" أو "إسلامي".

§ إذا قطعت أذن قبطي "قواد" قامت الدنيا و لم تقعد (و كل التيارات أنكرت الحادثة) بينما حين تقتل أمرأة و يشنق طفلها لمجرد أنها أسلمت؛ لا يحرك الإعلام ساكنا.

§ حين يقذف الدكتور البرادعي "مثلاً" بالحجارة (و كلنا ينكر الحادثة) تقوم الدنيا و إذا إخطتفت و إحتجزت مسلمة بداخل الكنيسة "كاميليا" فالإعلام الليبرالي يقف موقف المستنكر لمطالبات المصريين؛ و معهم السلفيين بالإفراج عنها.

بل إن هذه المعالم لا تتوقف علي الإعلام بل علي خط السير الحكومي أيضاً و تابع معي:

§ رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف "الخلوق" يبقي علي "حاجة" تدعي يحي الجمل في منصبة برغم كلماته الذي أزعجت كل إنسان؛ و صوته "إن أنكر الأصوات" الذي تجرد من كل معني للحياء و راح يقذف النواقص يمينا و يساراً دون أن يحمر وجهه خجلاً مما يقول.

§ أيضاً رئيس الوزراء؛ يقرر أن يخصص مكتباً لشباب الثورة ليشاركوا في القرار؛ و جلهم لا أعلم علي أي أساس إختاروهم؛ أو من خصهم دونا عن 10 إلي 12 مليون مصري نزلوا للشوارع بأن يكونوا هم الصفوة؛ بل و من قال أصلاً بأن المشاركون في الثورة كانت غالبيتهم من الشباب و إن أردت التأكد فراجع إحصائيات الشهداء. و الحقيقة أن هؤلاء الشباب كلما رأيتهم؛ لمست فيهم رعونة و حداثة عهد بالخطاب السياسي ليس لها مثيل؛ و ربما أن الدكتور عصام لا يعلم أن بتمكينه لهؤلاء الشباب يمكن لفئة علي حساب نبض الشارع؛ فهؤلاء الشباب أؤكد أن رصيدهم في الشارع لا يتجاوز الصفر إلا بقليل بالنظر إلي القماشة العريضة للشعب المصري.

§ و هذا هو مفتي الجمهورية المصون يستقوي بأمريكا أمام أحدي طوائف الشعب في سابقة لم أجد لها مثيلاً في التاريخ.

علي الطرف الآخر بذل المنتمون للتيارات الإسلامية كل ما في وسعهم لإثبات حسن النية؛ و إبداء الرغبة في المشاركة في بناء الوطن بشكل يحقق لأبنائة الحياة الكريمة.

و هنا أورد ملاحظة هامة؛ الليبراليون إقتبسوا أيضاً من أوروبا و امريكا؛ نفس روح التعامل مع التيارات الإسلامية فمثلاً؛ في أي مطار غربي تدخله؛ لمجرد أنك مسلم؛ فإن ذلك يستدعي تدقيقا في التفتيش ليس له مثيل؛ و بالمثل فإن الليبراليون يتعاملون مع التيارات الإسلامية بنفس المنطق؛ أنت إسلامي أثبت أنك لا تحمل قنابل "فكرية" و متفجرات "أيدولوجية"؛ أثبت حسن نيتك؛ أثبت؛ و أثبت؛ و أثبت....نفس نظرية الإتهام البغيضة؛ و فزاعة الإسلام التي إستخدمها من قبل مبارك و العادلي.

حتي انك تري اليوم إتهاماً صريحاً من الليبراليين....الإخوان المسلمون يريدون أن يجعلوا مصر بلداً إسلامية؛ و السؤال الذي يقفز إلي زهني؛ و هل تريدها انت "غير" إسلامية....!!!؟

بعد هذا الشرح المبسط للصورة؛ هل تعتقد أن هذان الطرفان لا يمكن ان يلتقيا في نقطة؛ لا يمكن ان يعملا سوياً لمصلحة هذا الوطن...بالطبع ممكن؛ و بشروط بسيطة:

§ أن تكون النوايا خالصة؛ ليس فيها مصلحة شخصية.

§ أن يعرف كل طرف حجمه الفعلي؛ ليس معني ان نقلل من حجم تيارات؛ لكن أن يحترم كل منا الآخر.

§ أن تنفتح عقولنا؛ مطبقين فقه الأولويات؛ و آخذين بمبادئ ديننا في التعامل مع الآخر.

§ أن يتخلص كل من الطرفين من نظرية إمتلاك الحق المطلق؛ و سيطرة فكرة أن تياراً واحداً يستأثر بمفردات بناء مصر في المرحلة القادمة

الموضوع اكبر من ان ينتهي في سطور؛ لكن حتي لا يمل القارئ أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم