Sunday, May 2

الطريق الصح

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عندما تغازل رأسك فكره؛ و تتوغل في ثنايا عقلك؛ و تأخذ وقتها حتي تختمر؛ وقتها لا تستطيع أن تمسك لجامها؛ و تتحين الفرصه لإطلاق سراحها من رأسك لتسكن رؤوس كل من تعرفهم؛ و تولد الفكره حركه؛ و ربما ترسم لحياتك طريقاً؛ تعتقده صحيحاً؛ لكنك في بداية أمرك لا تستطيع أن تجزم بأنه "الطريق الصح" غير أنه و لأنك لا تستطيع أن تتصور أن تلك الفكره التي تسود بها عقول من حولك؛ و التي تعيش بها و لها و تعمل من أجل إنمائها؛ لا تستطيع أن تتخيل أنك بعد كل هذا في "الطريق الغلط"؛ تحاول إرساء قناعه داخليه بينك و بين نفسك؛ تمتد بعد برهه لتكون قناعه علنيه تبثها لمن حولك أن طريقتك التي ترائيتها لنفسك هي "الطريق الصح".

و في اللغه...عندما تقول "الطريق الصح" تختلف عنك عندما تقول "الطريق صح" . في الثانيه أنت تصف الطريق أما الأولي فأنت تشير إلي إستثناء هذا الطريق بهذه الصفه؛ أي أنك تقول أن هذا الطريق هو الطريق الصح و ما سواه فإنه لا يتصف بالصفه ذاتها.

و لا يستطيع أحد منا أن يصف طريقته في عيشه بأنها الطريقه الصح؛ فمثلا مينفعش حد يدخل طب و يقول هي ديه الكليه الصح؛ لكن ممكن يقول ديه كليه صح؛ لإنه مش معني إنه دخل كلية طب؛ إن اللي دخل هندسه دخل كليه غلط مثلاً....فمش من حق حد إنه يفرض علي ناس طريقته و فكره علي أنهما الطريق و الفكر الصحيح و ما سواهما فهو باطل.

لماذا أقول كل هذا الكلام؛ أقوله لأن حرية الفكر التي ينادي بها البعض تقتضي ذلك؛ أن يكون لي فكرتي و لك فكرتك؛ دون أن تصبغ فكرك بصبغة الصح المطلق و لا أن أصبغ فكري بالصبغه ذاتها؛ هذا أساس ليبرالي متين؛ لا يطبقه الكثيرون؛ و هذا الأساس قد يجوز في أحيان؛ لكن عندما تتكلم عن شرع الله؛ فلا تستطيع أصلاً أن تصف كلامك بمجرد الصحه؛ فضلاً عن وصفه بأنه " الصحيح" إلابعد أن تأتي بالدليل؛ و إن وافق كلامك الدليل؛ فساعتها ليس طريقك هو "الطريق الصحيح" و إنما شرع الله هو الصحيح الذي لا يصيبه عوج و إنما وافقت أنت ما صح من شرع الله

الكثير ممن يتصدون للدعوه للأسف تأخذهم رقه و شفقه علي هذا الدين؛ و يملأ شغاف قلوبهم حب أن يروا الناس طائعة لربها؛ و بحكم النشئه و البيئه المحيطه؛ فإن البعض يري الدعوة من منظور بيئته؛ و يحاول أن يصل هو للناس بالدعوه؛ علي طريقة الدليفري التي تعود عليها؛ فكما أن البيتزا تاتي للناس بكل سهوله و هم علي السرير في بيوتهم؛ فهو يرغب أن يقنع نفسه و الناس أن الدين ممكن أن يصل إليك بنفس الطريقه؛ فقط إتصل برقم الدليفري و يأتيك ساخناً و أنت كما أنت؛ و لست مطالباً ببذل أي جهد في مقابل ذلك.

عندما شاهدت بطرقه ليس فيها أي قصد جزء من برنامج "يوصف بأنه ديني" إسمه "الطريق الصح" و يقدمه شاب إسمه "أ. معز مسعود" يقدم من "ساقية الصاوي" و تجد المقدم يستضيف مطرب ليقدم أغنيه؛ و هي من تلحين "الداعيه" الشاب....سألت نفسي؛ "فين الصح بقه" و أنا بصراحه مش فاهم هل المطلوب أن يقتنع المشاهد بأن هذا "دين". و إن كنت أفترض حسن النيه؛ و طيب الطويه عند الأخ الشاب؛ لكن من تسائلت من أين أتي بإسم هذا البرنامج؛ و ما هي الرساله من وراء ذالك العنوان الكبير " الطريق الصح".

و قبل أن تسبقني أقول إني لست بصدد توجيه النقد أو اللوم للأخ الأستاذ معز مسعود؛ و لكن أريد فقط أن أفند رساله و أدشن معني راسخ؛ الطريق الصح هو ما سلكه الرسول الكريم؛ و الدرب المنيرةُ هي ما وطئها النبي العظيم؛ عظيم بعبوديته لربه؛ و إنقياده له. الطريق الصح؛ هو الطريق الذي سار عليه صحابة النبي من بعده؛ هذا هو الطريق؛ لم يكن طريق ملئ بالألحان؛ و لا ساروا فيها يداً في يد نساءاً و رجال....من أراد الطريق فعليه بالطريق المأهوله؛ التي سار عليها الصالحون.

و أجمل مثال علي هذا؛ أنك لو كنت سائرا في طريق تسيره لأول مره....و وجدت يافطه مكتوب عليها بشكل أنيق؛ الطريق الصح؛ و هذا الطريق الأنيق لم يصفه لك صديقك الذي سلكه من قبل؛ بل و قال لك لا تسلكه...عندما تقف أمام اللافته الأنيقه تلك؛ هل ستسترجع حكمة أخيك الذي دلك من قبل؛ أم سيغرك كثرة سالكي الطريق ذو اللافته الأنيقه.

كلٌ يؤخذ منه و يترك؛ فلابد لنا من توخي الحذر فيمن نأخذ عنه ديننا...الذي نتمني أن يكون هو عصمة أمرنا