Sunday, April 4

الأحداث الطائفيه في مصر

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بعد أحداث نجع حمادي الأخيره؛ حدث ما يشبه الزوبعه في جميع وسائل الإعلام المسموعه و المقروئه و المرئيه؛ من صحف و مجلات و برامج فضائيه؛ فلا حديث إلا عن الحادث؛ و كيف قتل مجموعة من النصاري بأيدي المسلمين في الصعيد. و كل طرف إستغل الحادثه بالشكل الذي يخدم سواءً فكره أو أغراضه و إتجاهاته. و عادة في هذه الأوقات يختلط الحابل بالنابل؛ و تتعالي الأصوات فلا تكاد تسمع صوتاً للعقل؛ إنما هي أصوات تتصادم بعضها البعض فيكون نتاجها الضجيج و فقط.

البرامج الحواريه علي القنوات الفضائيه هرولت بكل سرعه محاولة التعامل مع القضيه و الكل يتعامل معها بمنتهي الإضطراب؛ فمنها ما يدفعه في ذلك عقدة جلد الذات و محاولة إثبات حسن نوايا المواطنين من المسلمين تجاه آخرون من النصاري و لكي يثبت لهم ذلك يقوم بجلد ذاته أمامهم بمنتهي القسوه ليثبت انه عادل و انه صادق في محاولة إرضائهم.

و منها من يندفع من منطلق محاولة الترويج لفكره؛ و تدشين حملات ترشيح فكرة الدوله المدنيه في إنتخابات علنيه أمام ما يطلقون عليها الدوله الدينيه؛ محاولين نسبة هذا الحادث إلي "أم " هي التطرف الديني؛ أو قل إن شئت هي الإسلام؛ و محاوله إثبات النسب تلك؛ محاوله فاشله في نسب إبن لقيط لأم لا بها و لا عليها.

و في خضم الحديث عن الدوله المدنيه كحل جذري لما يعانيه الشعب المصري من تخلف و تأخر؛ تجد المشهد المتناقض بين عنوانه و من يتحدثون عنه فغالباً أحد أطراف هذه الأحاديث؛ هو طرف يتحدث بإسم النصاري –كأحد أطراف القضيه- أما الطرف الآخر؛ فهم غالباً ممن ينتمون إلي تيارات يساريه و ليبراليه و حقوقيه واضحه؛ و تجد كلامهم يدور حول الدوله المدنيه و فصل الدين عن الدوله. إلا أن الشئ الغريب في هذا كله هو دائماً الضيف الذي يتحدث بإسم النصاري؛ تجده بالطبع دائماً أحد القساوسه أو باباوات الكنيسه؛ و هذا مشهد ينقض كل ما سبق؛ فعندما تتحدث عن دوله مدنيه فالأمر يتعلق بتجنيب تام لرجال الدين؛ و هذا ما يحدث في الطرف "المسلم" من يساريين و ليبراليين؛ أما الطرف الأول؛ فتجده دائماً رجل دين؛ و عندما أري هذا الموقف أردد –في عقل بالي-؛ إشمعنا.!!!.ليه يعني!!!؟؛ و الإجابه بسيطه قوي؛ لن تجد من يتحدث بإسم النصاري في مصر دوماً إلا رجل دين؛ و المكان الطبيعي الذي من الممكن أن تناقش فيه أمور النصاري هو الكنيسه؛ و مرجعيتهم الأولي و الأخيره هو البابا شنوده و فقط...!!!! فأين المدنيه من ذلك؛ و أين الحقوقيه في هذا..!!!؟؟

الذين يتحدثون عن الدوله المدنيه كحل؛ يؤكدون أن مصر دوله دينيه؛ و دليلهم هو الدستور و بالتحديد الماده الثانيه منه و التي تنص علي أن الإسلام هو مصدر التشريع الرسمي للبلاد؛ إذا فمصر بالتدقيق دوله إسلاميه؛ و هم لا يريدونها كذلك؛ أنا أسأل سؤال...هل يعتقد من يدعون إلي دوله مدنيه أن الإسلام فشل في معالجة قضية وجود معتنقين لديانات أخري داخل أراضي و دول المسلمين...!!؟ سؤال بسيط إجابته نعم أو لا!!!!!!؟

إذا كانت الإجابه بنعم...فمعني أن الإسلام فشل؛ أن شرع رب العالمين فشل و حاشانا أن نتقول بهذا؛ فهو بهتان عظيم

و ليس مجرد سفسطة كلام؛ و لكن إنظر إلي يهود الأندلس يوم وقعت في أيدي النصاري؛ ماذا قعل اليهود؛ لقد رحلوا مع المسلمين لأنهم كانوا يعلمون أن ما من دين سيعاملهم كما عاملهم المسلمين؛ و لم يكن ذلك لعظيم خلق عند المسلمين بقدر ما كان إمتثالاً لأوامر شرع علم البشريه كيف يكون التعامل مع الآخر و ليس دليل أكبر من قول الله تعالي

ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (النحل 125)

و علي العكس و النقيض؛ إنظر إلي محاكم التفتيش؛ و كيف فُعل بالمسلمين في الاندلس؛ إنظر من كان يقتل علي الهويه و الدين؛ إنهم كانوا و لا يزالون من غير المسلمين؛ هذا هو التاريخ؛ لكن أحداً لا يقرأ و لا يسمع؛ و من ثمَّ لا يفهم. لو كان الإسلام دين لا يعترف بالآخر لما كان يوجد نصراني واحد في أرض مصر اليوم يعيش في مأمن؛ و الدليل إنظر إلي الأندلس أين هم المسلمين؛ يوماً ما كانت الأندلس كلها مسلم؛ و اليوم تعداد المسلمين هناك مائه و سته و عشرون ألفاً فقط.

و إنظر إلي دول الإتحاد السوفيتي من المسلمين و ما يُفعَل بهم؛ حرب ضروس؛ فيما نصاري مصر يعيشون بالقطع في مأمن بالنظر إلي قلة أثر الحوادث التي تقع من حين إلي أخر؛ و بالطبع لست راضٍ عن هذه الحوادث لكن للتوضيح.

يمكنك أيضاً أن تتذكر من أباد شعوباً بكاملها؛ بل قارات؛ و ببساطه إنظر إلي الأمريكتين؛ هل تري أو تكاد تعرف سكانها الأصليين؛ لا أثر لهم..لقد أبيدوا؛ بينما كل الدول التي دخلها المسلمون؛ بقيت فيها سكانها؛ و مارسوا عقائدهم دون ضغط من أحد أو إجبار...هذا هو التاريخ الذي لابد أن يدركه أي متحدث قبل أن يتكلم و يطلق العنان للسانه أن يؤذي أسمعانا بهرطقات تلقاها هو عن آخرون و لم يجهد نفسه حتي في مراجعتها.

إذن فليس الإسلام هو المتهم في هذه القضيه؛ إذاً فمن؛ الحقيقه أن من ينظر إلي الموضوع يجب أن يرصد عدة مشاهد؛ فمثلاً هل يعلم أحد؛ لماذا يرتدي النصاري الزي الأسود إلي هذا اليوم؛ الإجابه لمن لا يعرف؛ أن النصاري يعتقدون أنهم أصحاب البلد "مصر" الأصليين؛ و يلبسون الزي الأسود دلاله علي حزنهم علي دخول المسلمين إلي مصر؛ و من ثم فهم لن يخعلونه إلا يوم تعود مصر نصرانيه كما كانت؛ و لعل أكبر دليل علي هذا؛ حرص النصاري علي تسمية أنفسهم بالأقباط؛ و كلمة قبط هي كلمه كان يطلقها العرب علي سكان أرض مصر؛ و هي مشتقه من الكلمه اليونانيه إيكيبتوس؛ فالكلمه معناها أهل مصر؛ و هم يطلقونها "عمداً" علي أنفسهم من دون الآخرين إشاره إلي أنهم وحدهم أهل مصر؛ و للأسف فإن بعض من تسبق أسماءهم بلقب الأستاذ و المفكر و الدكتور؛ بعض هؤلاء لم يكلف نفسه في مراجعة أصل الكلمه بل راح يحقق لهم أمنيتهم في الترويج للكلمه علي أكبر نطاق من خلال فضائيةٍ يتحدث فيها أو جريده تبث مقالاته علي وريقاتها المتناثره في أيدي العوام.

ماذا نستنتج من الكلام السابق؛ الإستنتاج المنطقي ان من يعيش في بلد و هو يعتقد إعتقاداً جازماً أنه الأحق بأن يوصف بأنه أصلها....لابد أن يتولد داخله بشكل أو بآخر شعور بالإضطهاد؛ يتزايد بمرور الزمن؛ و لابد في وقت ما أن ينتج عن هذه الدوافع المكبوته تحرك لتحقيق الحلم المنتظر بشكل أو بآخر.

المشهد الثاني: أقباط المهجر؛ و مطالبهم و مساعداتهم التي يوجهونها إلي نصاري مصر؛ و تأجيج هوة الشعور بالإضطهاد؛ حتي قال أحدهم شامتاً بعد وفاة حفيد الرئيس مبارك "قتل مبارك خنازيرنا فقتل يسوع حفيده" بل و أكثر من ذلك فهم دائمي المشاغبه و الإعتراض علي ما يسمونه بالسياسه الدينيه للحكومه؛ و من أمثلة هذا إعتراضهم مثلاً علي سجود لاعبي المنتخب المصري في مبارياتهم؛ و إستخدامهم لنبرة العصبيه هذه تثير النصاري في الآخر و بدورها تثير مشاكل يستطيعون بها الترويج لقضيتهم عند الدول الغربيه و إستجداء المساعدات و التدخلات منهم. و بالنظر إلي كل هذا فإن إطلاق إسم "الطابور الخامس" علي هؤلاء الشراذم يعد هو الوصف الأمثل لهم.

المشهد الثالث: الدول المعاديه "أمريكا و إسرائيل" و محاولتها إبقاء هذا النفق المظلم مفتوحاً ليكون هو الباب الخلفي الدائم للتدخل في شئون مصر و الضغط علي النظام الحاكم؛ و ليس أدل علي ذلك من الذي نشرته جريدة هآرتس الإسرائيليه .

المشهد الرابع: عدم إنتشار الوعي الكافي بين المسلمين بدينهم و كيفية التعامل مع الآخر؛ و اللعب علي هذا الوتر؛ فيكون دائماً رد الفعل؛ رد فعل عصبي جاهلي لا يمت للإسلام بصله لا من قريب و لا من بعيد؛ و لكن التهمه الجاهزه هي دائماً تهمه ضد الإسلام و المسلمين؛ و لتوضيح هذا المشهد؛ دعنا نتأمل سوياً أين تقع تلك الأحداث الطائفيه؛ الأغلب الأعم منها يقع في مناطق توصف بأنها مناطق نائيه ينتشر فيها الجهل و الأميه و تقل فيها نسب التعليم مثل الصعيد مثلاً. و الكل يعرف أن صعيد مصر سكانه ممن يتسمون بالعصبيه؛ و الثوره لأقل الأسباب؛ و ليس أدل علي ذلك من إنتشار الثأر بين العائلات هناك من المسلمين؛ فما بالك عندما يضاف إلي مركبات الجهل و العصبيه و الثأر؛ مركب آخر و هو الثوره للدين...!! ماذا تتوقع أن تكون النتيجه

المشهد الخامس: رد الفعل الحكومي العاجز؛ و الذي هو أحد أهم الحلقات في هذه المشاهد المتلاحقه؛ فالحكومه بالتعبير الدارج؛ لا بتحل و لا بتربط؛ سايبه الموضوع يتم تحت عنيها و بس؛ اللي يضرب يضرب و اللي ينضرب ينضرب؛ فالتركيز علي شئ واحد و فقط؛ و هو الترسيخ لوجود الرئيس مبارك و أسرته الحاكمه في مكانهم الطبيعي -حكام لهذه العزبه-؛ فلو أن ناموسه تجرأت و مرت علي بعد إتنين كيلو من أحد قصور الرئاسه لتحركت جحافل الجيش المصري؛ و لإجتمع علماء مصر لإيجاد حل للمشكله؛ أما ما يعانيه الشعب أياً كان الألم؛ فلا طاقة لنا اليوم بالشعب و همومه....و لا حول و لا قوة إلا بالله.

النظام و بعد أن همش و أضعف دور الأزهر الشريف لم يعد لديه من الشخصيات من لديه القبول لدي المواطنين و الرصيد بحيث إذا قام في الناس سمعوا له؛ فنتيجه للتسييس المتعم للمناصب الدينيه و بخاصه ما يتعلق بالمؤسسه الإسلاميه؛ كانت نتيجته أن ترسخ في أذهان الناس عدم المبالاه بمفتي أو بشيخ أزهر؛ خصوصاً و هم يرونهم قبل المنصب يفتون بآراء ما يلبثون أن ينقضوها بعد المناصب؛ و الأمثله كثيرهفحدث و لا حرج؛ و تخبل لو أن شخصاً في ثقل الشيخ محمد حسان مثلاً ذهب فخطب في الناس و علمهم كيف حثنا شرعنا علي معاملة الآخر؛ تخيل كيف يكون الحال؛ أياً كان فلن يكون كما هو عليه الآن.!!!؟؟

النظام؛ ماذا لو ضرب علي يدي من يعتدي؛ و ترك التحقيقات في مثل هذه القضايا تجري بنوع من التلقائيه مثلها كمثل غيرها؛ و بنوع من الشفافيه؛ هل يكون في هذا نوع من الحل؟!!! ربما!!

المعادله التاليه؛ صالحه للتطبيق في معظم الحالات الطائفيه:

جر شكل --- طناش من الحكومه --- تأجج للمشاعر مع خلطة جهل و عصبيه --- ثم رد فعل غبي --- و بعدها هيصه كبيره و صور يا جدع المسلمين بيعملوا إيه..!!!!!!!؟

و لو حبينا نطبق المعادله هنلاقيها صالحه في جميع الحالات؛ فمثلا الحادث الأخير؛ قبله ببضعة أيام؛ أحد النصاري قام بكتابة الشهادتين علي جانبي حمار في إحدي القري و طاف به القريه؛ و بعدها حادثة إغتصاب الشاب النصراني للطفله المسلمه و التي علي إثرها قام بعض المسجلين الخطرين بقتل عدد من النصاري أثناء مغادرتهم للكنيسه!!!!!

و لاحظ قبل كل هذا؛ أنباء عن ظهور العذراء في كل شبر في مصر "و حلقة عمرو أديب التي أوضح فيها اللمبه و هي بتنور خير رد علي هذا" كان لها أثر مساعد كبير بلفت إنتباه العالم إلي مصر؛ و قبل الحادث بيوم واحد؛ يخرج البابا شنوده علينا بخطاب يشكو فيه قلة حيلته و غلبه بين المسلمين في مصر؛ فهل للحدثين من تأثير علي مشهد الحادث الأخير...بالقطع نعم؛ أما إذا كان واحد نبيه حبتين هيسأل؛ طيب هل توقيتهم كان مقصود....هقول الله أعلم!!!!؟

حاول النصاري و اليساريين و مازالوا يحاولون بكل الطاقه إستغلال الحدث أحسن إستغلال و تأجيج مشاعر الشعور بالظلم و الإضطهاد و هي من الآفات عند الكثيرين؛ أن يشعر بأنه ضحيه؛ بأنه مظلوم و السبب في حاله هم من حوله من الذئاب التي لا تتواني في نهش لحمه إن إستطاعوا؛ و وليد ذلك الشعور بالظلم و الإضطهاد هو الشعور بحالة من اليأس من تطور لوضعيته –التي أقنعه أصحاب المصلحه بها- بالطرق المشروعه؛ إذا فليس أمامه إلا غير المشروع؛ فليحاولوا إذاً أن يثيروا القلاقل؛ و يثيروا المسلمين ضدهم ليشهد العالم كيف يحارب النصاري في أنحاء مصر. و ليتدخلوا لضبط النظام الداخلي؛ و هنا تتم الغايه.

تعرفون ما هي الغايه الكبري..!!؟

دوله للنصاري؛ كما يحدث في السودان؛ هذا هو الهدف الأسمي؛ و الغايه المنشوده؛ تقسيم مصر إلي دويلتين؛ إحداهما للنصاري؛ و هذا وفق مخطط أكبر لتقسيم المنطقه بأسرها إلي دويلات صغيره؛ ضعيفه لا تقوي علي مجابهة اليهود و أمريكا.

و لأن الهدف بهذه الخطوره فينبغي أن يكون تعاملنا جميعاً مع الموقف تعامل يعكس الوعي به؛لكن الوعي غائب و من هنا تأتي أهمية هذه النوعيه من الكتابات؛ الموقف أخطر من ان يكون مجرد فرصه للبعض للترويج لأفكارهم؛ أو المناداه بدوله مدنيه؛ أو غير ذلك.

سكان هذا البلد من النصاري؛ هم أهل كتاب؛ و قد بين لنا ديننا كيف نعاملهم؛ و تعلمنا من نبينا صلي الله عليه و سلم كيف عاملهم بالحسني؛ و كيف حث علي حسن الجوار؛ و المؤمن كيس فطن؛ فليكن منا التعامل مع إسفزازاتهم بالقدر الذي يعكس وعياً بما وراءه. حتي لا يأتي يوم نبكي فيه علي نصف مصر أو ربما كلها..!!!؟