Sunday, June 14

سينما أوانطا

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

منذ أيام تهللت القاهره؛ و أزهرت بساتينها؛ و إنتظمت حركة المرور في شوارعها بشكل لم يحدث من قبل؛ و أسدلت الستائر علي عشوائياتها القبيحه؛ حتي لا يري الضيف فيها إلا كل حسن؛ و جاء الضيف...ضيفهم المنتظر..أوباما...الرئيس الأمريكي الملون المنتخب.

أتي الرئيس ليوجه للمسلمين رسالةً من أرض مصر؛ و ليس من قبيل المصادفه أن يوجهه خطابه هذاا من مصر؛ و إنما أراد أن يكون كلامه من قلب المسلمين جغرافياً؛ ليكتمل المشهد الدرامي...فقد أبعدت الولايات في فنون السينما و لم لا فهم يمتلكون أعظم المخرجين و إختيار أماكن التصوير المشاهد؛ هي أبسط قواعد الحبكه الدراميه

إنتظر قدومه جموع الشعب؛ رغم فقرهم؛ رغم أن أفكارهم دكت و عظامهم تقرقعت من السعي وراء لقمة العيش؛ إلا أن عادة زماننا أنه زمن إعلام؛ و سيطرة علي الأذهان؛ فالصغير قبل الكبير ينتظر قدوم الرجل...و الآذان تتلهف لسماع حروف كلماته؛ بل إن الأعين سابقت تلك الأذهان لقراءة شفتيه؛ ماذا سيقول؛ بماذا سيصرح؛ ما رؤيته؛ و ما هي وجهته....!!!؟ كلها أسأله إنتظر الجميع لها الجواب

و قبل الخوض في ما أتي به السيد أوباما؛ و علي الطريقه الأمريكيه السينيمائيه؛ نعمل قلاش باك....لمدة ثمان سنين فائته و تحديداً في خلافة الغير مأسوف عليه المضروب بالجزمه جورج بوش الإبن؛ فخلال تلك الفتره خلعت أمريكا القناع؛ و أشاحت الحجاب عن وجهها القبيح إلي كل الدنيا و فقدت أي مصداقيه لها؛ بعد أن آثروا الدراما و الأكشن في ساستهم الخارجيه؛ فدكوا أفغانستان؛ و من بعدها بقليل العراق و أيدوا الدوله اللقيطه في عدوانها و حصارها لغزه في مشاهد لم يستطع صناديد الغرب الإعلان عن أي تأييد لها؛ ذلك لما كانت عليها من فجاجه لا يمكن نكرانها؛ و من ثم أصاب الإقتصاد الأمريكي الضعف و أصبح مشرفاً علي حاله من الركود بسبب السياسات الخارجيه الأمريكيه المتعسفه؛ و من هنا؛ و كأن الأمريكان قد إعتبروا من تجربة صناعة (إن جاز التعبير بأنها صناعه) السنما المصريه؛ حين واجه أفلامها الركود و لم يجدوا عليها الإقبال؛ فلجأوا إلي البعد عن أفلام الدراما؛ و الإعتماد علي أفلام يتصدرها نجم يجيد الجمع بين حبة ضحك علي جد علي حب في فيلم واحد؛ و قصه خفيفه ظريفه؛ عشان يمشوا حال الشباك...ذلك حال الناخب الأمريكي...و هكذا كان خياره

في ذات الوقت و علي الصعيد الإسلامي عموماً و المصري بخاصه؛ فقد تضاءلت أصوات المطبعين بشكل واضح؛ فلا أحد الآن يتكلم عن التطبيع مع إسرائيل بعكس أوقات مضت؛ و لا أحد يستطيع أن يبوح بحب معشوقته صاحبة صولجان الحريه في زماننا أمريكا؛ إنحسرت تلك الأصوات بشده؛ مما جعل الأمريكيين يبحثون بشده و في كل مكان عن هذا الذي يستطيع أن يجلب هذا الجمهور غلي الشباك مره أخري

لكنهم لم يقع إختيارهم علي محمد سعد ليقود العجله السياسيه الأمريكيه هذه المره؛ و إنما؛ صادف إختيارهم تلك الشخصيه؛ فهو ملون...ليس من البيض؛ ذو أصول دينيه أسلاميه؛ مع إعلانه التنصل منها في كل وقت و حين؛ و هو واجهه جديده...له قدرات عرض جيده

و كونه ملون؛ سيحل مشاكل جمه تواجه الإداره الأمريكيه بالداخل مع الزنوج؛ أما عن الخارج؛ فدعونا نعود إلي مشهدنا القاهري لنتابع و نري كيف هو رجل الساعه أوباما..!!؟

أوباما في خطابه بالقاهره؛ خرج عن جميع العبارات و الجمل و الكلمات المستخدمه سابقاً؛ في الخطاب الأمريكي؛ فلا تكاد تسمع لكلمة إرهاب؛ و بالطبع لا أحد يتكلم عن حرب صليبيه؛ كما فعلها سابقه؛ و هو يتحدث الآن عن دوله فلسطينيه؛ بل و يستشهد بالقرآن...في عدة مواضع من حديثه؛ و لكنه لم يتحدث عن القدس؛ و لكنه لم يتكلم عن ملايين الشهداء في العراق؛ أثني علي الأسلام و أكد أنه يحترمه؛ و أشار إلي أحداث سبتمبر و عبر عنها بأنها حقيقه يجب علينا الإعتراف بها؛ في حين أن قتل الملايين في أفغانستان عنده قد يكون خطأ لا يؤاخذون هم عليه؛ ملايين القتلي في العراق؛ و تغيير هوية دوله و مذهبها؛ هو أمر عفوي؛ لا يجب عليكم أيها المسلمون الوقوف عليه؛ و أشار إلي العوده إلي المفاوضات و فتح الباب أما حماس للعوده لتلك الطاوله مره أخري؛ كما أنه و بالطبع أشار إلي إمكانية إيجاد مسالك أكثر هدوئا للتسويه مع طهران في هذا الصراع المسرحي بينهم...نعم هو صراع مسرحي.

أوباما....هذا الفذ و كأنما أراد أن يبيعنا نفس بضاعة الإداره الأمريكيه؛ و لكن هذه المره ملفوفه في ورق مٌذهب و مزين بآيات القرآن

و أسفا فقد وجدت البضاعه رواجا مبدئياً بين بعض الحالمين؛ و تهلل البعض؛ و كثير ماهم؛ و أسهبوا في الأحلام؛ عن ما سيقدمه أوباما للمسلمين

و قبل أن نخوض في تصوراتنا عن اوباما؛ أقول هو أو غيره؛ فلنأخذ وصفه من خالقه

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ

من يأملون منه خيرا...سؤال هل تظن ان أوباما؛ يريد لك كمسلم خيراً

أوباما في حديثه للجنه الشئون العامه الأمريكيه الإسرائيليه؛ في أغسطس الماضي قال؛ أنه يجب علينا أن نسمر في حصار حماس حتي يتوقفوا عن أعمالهم الإرهابيه

قال : لا يجود مكان في المفاوضات للمنظمات الإرهابيه و لهذا كان يرفض إجراء إنتخابات 2006 لكون حماس طرف فيها

قال: يجب علي مصر أن توقف عمليات تهريب الأسلحه إلي غزه

قال: أي إتفاقيه مع الفلسطينيين يجب أن تحترم وجود إسرائيل كدوله يهوديه

قال: القدس ستبقي عاصمه لإسرائيل و لن تنقسم

أظن بان قوي كده إن أوباما كان الرجل المناسب للإداره الأمريكيه في هذا الوقت؛ أوباما الذي جاء يؤكد إحترامه للمسلمين؛ و ينادي بالسلام؛ دكت غزه تحت نظره و مسامعه؛ و البعيد معميش و لا إنطسش في نظره؛ و لكنه لم ينطق بكلمه و لم نسمع له صوت؛ و يأتي الآن في محاوله لأكل عقولنا بفهلوه أمريكاني؛ و بعض الخدع السينمائيه؛ و رغم كل التطور و التقدم العلمي الأمريكاني؛ إلا أنهم لا يستطيعون إلا الإعتماد علي شغل الفبركه السنمائيه في النهايه.

أوباما حافظ علي إبتسامه هادئه و وجه تنطلق منه البشاشه؛ بشاشة مد اليد بشاشة سلام؛ تناسي أن بشاشة وجهه تلك لن تغسل الدماء التي تلطخ يده؛ فما أن يبدأ بمد يديه المختبأه خلف ظهره؛ فسنجد دماء إخواننا تتساقط منها ليست قطرات؛ بل إنهار

السيد أوباما

عرضك الأول ممكن يمشي مع الناي و تلاقي اللي يهللك...لكن للأسف إنت مدرستش التجربه السنمائيه ديه للآخر....فأفلام التيك أواي ديه...بعد فيلم و التاني فشلت...و لو مش مصدق إسأل محمد سعد

الأيام تمر...و بحسب مرورها سيتبين للجميع و سيتعلمون؛ يا ساده..السياسات في أمريكا لا يضعها الرؤساء...الرؤساء فقط يغيرون طريقة التطبيق..و بوسعكم ان تقارنوا بينن بوش الأب و من بعده كلينتون؛ و بوش الإبن و من بعده أوباما...التسلسل ذاته

بعد مشاهدة مستر أوباما عايز أقوله

سينما أوانطا


No comments: