Sunday, April 13

عن الحب

عندما يذهب عقلك؛ و تأخذك أنفاسك إلي أعماق قلبك؛ حين تشعر بالندم علي ما فات من عمرك؛ و تتلمس ما هو باقي بكل الحرص؛ ألا تمضي لحظةٌ منه إلا و أنت قريب؛ عندما تشعر في بعدك بتلك النار و هذا اللهيب؛ عندما لا تدرك للوقت قيمه بقربه؛ و لا تري لحياتك قيمه بدونه؛ و لا تدري لكيانك ملاذاً سواه؛ عندما تتعلق عيناك بالسحاب؛ و تناجي أمواج البحار؛ عندما تشعر بطعم الطبيعه؛ و تفتح عيناك للكون بإنبهار؛ عندما تشتاق؛ تذوب؛ يرق قلبك؛ و تعشق أذنك تلك الكلمات؛ التي كانت قبل ذلك مجرد كلمات؛ لكنها صارت الآن أعذب و أرق الألحان؛ عندما يهون عمرك؛ و تقل في نظرك قيمة حياتك؛ و تستعد أن تضحي بكل نفيث و غال؛ عندما يحدث ذلك

فقد دقت أجراس قلبك؛ لتعلن أنه قد أتي الضيف الذي طال له الإنتظار

لقد دق بابك

إنه

الحب

ذلك الذي ظل الأدباء و الشعراء و الكتاب؛ يحاولون أن يصفوا ما يحدث لنا من تغير عندما يدخل ذاك الشعور إلي قلوبنا؛ ظلوا يسألون أنفسهم أياماً و ليالي طوال؛ عن سر مفعول هذا الساحر؛ هذا الذي يملك علينا أحاسيسنا؛ و نتوجه بإيدينا حاكما آمراً ناهياً في كل أمورنا؛ ما الذي يحدث؛ و لماذا يحدث؛ أسئلة حاولوا الإجابه عنها؛ و لكن أسفاً؛ فشلوا؛ فضاع له شمشون ؛ و إنهار له عنتره؛ و جن جنون قيس؛ و لم يستطيعوا الإجابه؛ و لا حتي توصلوا إلي تفسيرٍ واحدٍ؛ قد يرضي غرورهم؛ و يحفظ عليهم كبرياءهم الذي إنهار

و الحقيقه أنك تجد أعند العقول؛ يصبح ألين الناس؛ بمجرد أن يهمس له ذلك الإحساس؛ يصبح ذاك الوحش الكاسر؛ علي الأغصان مغرداً كالعصفور؛ بل و يصاحب النسر الطيور؛ كل ذلك بمجرد أن دق قلبه

و التفسير أننا كلنا كآدميين؛ نلهث وراء تلك العاطفة الجياشه و نتمني هذه الأحاسيس الفياضه؛ تنهال علينا أنهاراً؛ ننغمس فيها ليلاً و نهاراً؛ لا نسأم و لا نمل؛ طالما أن القرب دائم؛ لأن الله خلقنا أجساداً لها قلوب تشعر؛ و أحاسيس لابد لها من تفعيل؛ و لربما في مراحل طفولتنا؛ لا يكون دورها قد آن؛ و لكن مع تقدمك في السن؛ و نمو جسدك؛ تنمو أحاسيسك؛ تماماً كأي عضو من أعضائك؛ و بمجرد إكتمال نمو العضو؛ فلابد له من تفعيل؛ و لابد له في حياتك من دور. و هنا تبدأ هي بالبحث عن نظرات المعجبين؛ و يبدأ هو بالبحث في وجوه الحسناوات؛ يبحث عن قلبٍ يضمه؛ و عن دفئ يتمناه؛ عن عينان ينساق في طرقهما؛ و هي تبحث فيه؛ عن قوته في حنانه؛ و عنه غضبه في رقته؛ عن جمال رجولته؛ و هو يناجي عذوبة أنوثتها؛ كلاهما يبحث عن الآخر؛ فهل من طرق رشيدةٍ للبحث؛ و هل من سبيل قويم؛ للعثور علي هذا الشريك

خلقنا الله بقلوب؛ طاهره ذكيه؛ خاليه من أي دنس؛ عازفه عن أي خبث؛ تأبي القبح؛ و لا ترضي إلا الطهر و العفاف؛ لكن لعبة الحياه؛ بي إنس و شيطان؛ تُملي قوانينها؛ فيأبي الشيطان؛ إلا أن يبث السمَّ لهذا القلب؛ حتي يراه يتردي في طرقات العشق و الهوي؛ صريعاً لا يجد لحاجاته منفذاً.

و قلوبنا تماما كقطعة شامواه أو قطيفه؛ غاليه ثمينه؛ وردية اللون؛ و مشاعرنا و عواطفنا بمثابة بروش أزرق مبهر؛ تلمع العين لرؤياه؛ هو كالجوهره التي تزدان بها تلك القطعه الورديه الفاخره؛ و لكن التعامل مع هذا البروش؛ يحتاج لحذر؛ فللبروش سن مدبب لتثبيته؛ فإحرص علي إختيار البروش المناسب؛ لإنك إذ تضع واحداً و بعد فتره تريد إستبداله؛ فإنه لابد أن يترك أثره في قطيفتك الورديه؛ و هو ثقبين لهذا السن المدبب؛ و مره تلو أخري؛ و علاقه بعد علاقه؛ تصبح قطعة القطيفه الورديه؛ قطعه باليه؛ يزهد فيها الناس.

هذا هو حال قلبك بعد كل علاقه يخوضها؛ يتبدل حاله؛ فشوقك في أول علاقه؛ ليس هو نفسه بعد الثالثه و الرابعه؛ لقد أصبحت و أصبحتي؛ أكثر صلابه؛ و أقل تأثراً بعذب الكلمات و رقيق المعاني؛ و هنا الخطر.

إن الحذر في إختيار العلاقات؛ من أهم الأشياء؛ لأن أقسي شئ علي الإنسان أن يفقد عذوبه روحه و رقه و ليونه قلبه؛ إلي جفاف في الروح؛ و غلظه في القلب؛ و صلابه في الإحساس؛ و هذا ما يفتقده الغرب؛ الإحساس؛ لإن العلاقات أصبحت سداح مداح؛ فإن القلوب قست؛ و لما تركوا الزمام للشهوات؛ فإن أنفسهم تطلعت لذروة الشهوات؛ و لما لم تجد؛ إستدارت للشذوذات.

و نحن لا نريد أن ننجر إلي هذا البئر الغائر؛ بل نريد أن نحفظ علي أنفسنا؛ جمالها؛ و علي قلوبنا؛ رقتها؛ و دلالها؛ نريدك مصونةً في حجابك؛ و نريدك؛ أن تسعي لها كام يليق بها؛ تحفظ قلبها بين يديك؛ تداعب أحلامها بعينيك؛ تكون لك كما وصف الله السكن؛ و تكون لها كما أمر الله السند. و بذلك تزدان حياتنا الإسلاميه؛ و نعيش جوانب عواطفنا كما أمر ربنا؛ فيتحقق لنا ما وعد به المولي عز و جل من مودةٍ و رحمه؛ و سكينه و غبطه؛ و تقوم بيوتنا كما في أول العهد قامت؛ عندما سئل المصطفي عن أحب الخلق إليه فأجاب عن زوجته أُمنا عائشه؛ يالها من روعه لهذا الدين؛ يسئل رسوله عن أحب الناس إليه فيجيب أنها زوجته؛ بل إنه كان صلي الله عليه و سلم؛ يمسك بالقدر بعد أن تشرب منه أمنا عائشه؛ فيبحث من موضع شفتيها؛ فيشرب منه صلي الله عليه و سلم؛ ترضية لمشاعرها و ترفقاً بقلبها رضي الله عنها؛ و صلي الله علي محمد نبينا؛ الذي إبتعدنا عن هديه؛ و صرنا نبحث عن مشاهد الرومانسيه في أفلام و أغاني؛ و لو كان في قلوبنا خير؛ لبحثنا في هدي خير الخلق؛ لنجد من المشاهد و الصور؛ ما لا يحويه أكثر أفلامهم عاطفيه.

المتأمل؛ في أحوال الشباب اليوم يعلم أن كل الشباب اليوم يبحثون عن الصحوبيه؛ كما أصبحنا نطلق عليها؛ هي تبحث عنه؛ و هو يغازل هذه و تلك؛ حياء البنات نَدُرَ و قلَّ؛ و رجولة الذكور إنطمثت و ولت؛ فلا هو يكترث لصيانه عرضها؛ و لا هي تهتم لكونه يفعل أم لا؛ المهم أن نتمتع ببعضنا؛ و نحتفل في فبراير بعيد قسهم فالانتين؛ و تحمر الدنيا؛ و لاحقيقه مره أخري؛ أنه عندما يبحث عن زوجه أول ما يفعله أن يستثنيها من إختياراته؛ و يبدأ في البحث عن بنت ليس لها ماضي؛ ده كان الوضع إلي وقت قريب؛ إلا أن الوضع تبدل الآن؛ و أصبح الشاب؛ يقول بالنص (لو إتباست بس مفيش مشاكل) انا آسف بس فعلاً هو ده التعبير و الله العظيم الذي يقال؛ و انا أذكره لعله يتحرك بداخلهن كبريائهن؛ ألا تسمح لنفسها أن يتحدث عنها هذا المتنطع بذلك الشكل.

هذه العباره علي ما فيها من إيذاء للمشاعر؛ إلا أنها نذير خطر كبير؛ و هو تغير الثقافه؛ تغيرأ نوعيا؛ فبعد أن كان الشاب لا يقبل أن يكون لزوجته علاقه قبله؛ أصبح يرضي بما هو أعلي من ذلك؛ و أخشي أن يأتي اليوم الذي ينخلع فيه الحاجز و لا يصبح لعذرية البنت دخل في الموضوع؛ و شواهد ذلك كثيره؛ و ربما بعض المجتمعات العربيه قد سبقتنا إلي ذلك؛ و إلا فإن شئتم راجعوا حال لبنان؛ و دول المغرب العربي.

العواطف و الرومانسيه؛ و الجنس؛ هما حلقتان في مسلسل واحد؛ لا يمكن تفريقهما عن بعضهما البعض؛ و علاج الثانيه؛ مبتداه الأولي.

ديننا دين عظيم؛ لو أننا إلتزمناه؛ لهان كل صعب؛ و لذل لنا كل عسير؛ لقد حث الإسلام علي التبكير للزواج؛ و التعجيل به؛ و ليس بمستغرباً؛ إذ أنه دين خالق البشر و من هو عالم بمكنونات صدورهم؛ فالله أودع بداخلنا تلك الحاجه الفطريه لتفريغ شحنتنا العاطفيه؛ و لذلك حث علي الزواج؛ و نبه الرسول صلي الله عليه و سلم؛ إلي أنه إن لم تستطع الزواج فعليك بالصوم؛ فإنه لك وقاء من الوقوع في الفتنه؛ و ربما عندما تتأمل في عواقب الأمور؛ يهون عليك تحمل الصبر حتي لا تقع ضحيه لإستعجالك؛ فلو تذكرت ما ضربنا من مثل للقلب بقطعه القطيفه الثمينه؛ و إستحضرت معه تلك المشاهد لهؤلاء الصرعي علي جنبات طرق العشق؛ لعلمت أن الصبر و البعد عن تلك العلاقات هو الملاذ الوحيد.

و إن كنت ممن إبتلاهم الله بهذا الداء اللعين؛ فاعلم هداك الله؛ أن السبيل الوحيد هو التعلق بحبائل الإستعانه بالله؛ و اللجئ إليه؛ و طلب العون منه؛ أما غير ذلك فلا طريق تؤدي إلي النجاه؛ و لا سبيل تري في آخره نهايه سعيده لما أنت فيه.

و لعلك إن طالعت حالات الطلاق و تفاقمها و زيادتها الرهيبه علمت ما أحدثه فينا سيرنا وراء الغرب؛ هؤلاء المطلقات؛ و كلنا يعرف ما لكلمة مطلقه من تأثير في نفوس الناس؛ و تأثيره علي مستويين إجتماعيين؛ مستوي أسرتها و أقاربها و المحيطين بها؛ و هؤلاء يضعون عليه القيود و الرقابه؛ و بنهالون عليها بمطارق نظراتهم ليدهسوا تحتها ما بقي في ذلك القلب من رقه و عذوبه؛ و ينتهكون ستر أحلامها كل يوم بكلمة (إنتي ناسيه إنك مطلقه)؛ و كأنها نهاية الكون؛ و كأن ذلك الطلاق ليس من شرع الله عز و جل؛ و المستوي الآخر مستوي الذئاب البشريه و التي يزداد إنتشارهم كما قلنا فإن رجولة و نخوة الذكور قلت و ندرت؛ فكلما سمع ذكر عن أن هذه الأنث مطلقه؛ سال لعابه؛ و هاجت أطماعه؛ و إنتفضت رعشة الرغبه في جسده؛ فهي كالغنيمه البارده؛ ففي ظنه؛ أن أكبر الحواجز (عذريتها) بينها و بين الوقوع في الرذيله قد زالت؛ و مع ضعف الوازع الديني؛ و غياب النقد المجتمعي شيئاً فشيئاً؛ فإن هذه الطبقه فعلاً؛ أصبحت مجال إنتشار للفساد و شيوع للفاحشه في مجتمعنا.

و لو تأملت للحظات لوجدت أن كثير من حوادث الطلاق؛ بدايتها علاقات ما قبل الزواج و تعدادها و تكرارها؛ و البعد عن منهج رب العالمين؛ و هذا واقع؛ لا يقلل منه أبداً إنكار المنكرين؛ فالواقع لا يهم معه الإنكار طالما أنه يتكرر أما عينيك يوماً بعد يوم؛ فمع زياده إنتشار العلاقات بين الشباب و البنات؛ تزداد في نفس الوقت نسب الطلاق في المجتمع؛ هل لذلك من تفسير أو إرتباط؛ طبعا نعم؛ و لا نملك إلا أن ننعت من ينكر ذلك بأنه جاهل بحقائق الأمور؛ متعالي عن دراسة الواقع دراسه ثاقبه.

و يالته يكون بيننا ليعيد علي مسامعنا ما قاله قبل وفاته؛ قاسم أمين بعد دعوته لتسعير أقصد تحرير المرأه؛ و قبل وفاته؛ قال لو كنت أعلم أن هذا هو ما ستؤدي إليه دعوتي؛ لما أطلقتها؛ هذا ما أدت إليه دعوتك.

أيها التلميذ علي موائد الإنجليز

فهل ينفعك الآن الندم

الله أعلم

5 comments:

المستنصر بالله said...

اتفق معك
فى كل كلامك
ولكن عندما ترزق حب من تتزوج منها دة من اعظم النعم
رزقك الله الزوجه الصالحه التى تعيش معها الحب الحقيقى الحلال

مسلم said...

جزاكم الله خيراً

وأنا لا أقصد إلا ما أشرت إليه؛ من حب الزوجه و الزوج بعضهما لبعض

آفاق الحرية said...

السلام عليكم
يمكن ينتشر الطلاق لانه لم يعد يثق فيها
لانها كانت تخدع اهلها لتلاقيه فمن السهل ان تخدعه لتلاقي غيره
تحياتي

Anonymous said...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -اخي مقال جيد اريد ان اذكر بعض النقاط اولا قال الامام الغزالي رحمه الله النصيحة سهلة وقبولها هو المشكل لانها في نظر صاحب الهوي قاطعة للذة المراد- اعتقد ان سنوات الجفاء التي حدثت بين المسلمين وبين الشريعة باقسامها القراءن والسنة كانت كافية لجرف الناس بعيدا عن المنهج الاسلامي النظيف في اعتقادي ان فطرة البشر تميل الي اختيار الاسلام كحل لمشاكلهم وانا واحد منهم لكن اولا من سيقدم هذا الحل وباي طريقه هل هم سلفيو الخليج وهم واقعون في اوضاع انت تعلمها جيدا ام اخوان مصر الذين لايثق اكثر الناس بهم او لايعرفونهم او ربما لان الحكومات قدمتهم كرجال سياسة فقط او هم جهاديوا المغرب العربي الذين خلطوا عملا صالحا باخر سئ حينما اعلنوا قيام خلافة لا تحمل اساسات الخلافة ام هم دعاة التجديد من شباب المة الذين اصبجوا بحق مسخ من امساخ الحضارة فلا هم اهل اسلام نص ولا هم اهل اسلام عمل -عموما انا احمل في قلبي امل كبير جدا وايمان عميق برجوع الناس الي جادة الصواب واحمل ثقة كبيرة للصادقين من اهل الدعوة,سنرجع باذن الله ربما بعد يومين او سنه او حتي قرن لكن الشئ المبشر حقا اني اري شبابا مثلك يعجلون بحدوث هذا -ارجو ان تزور مدونتي واسف لاني اطلت وبارك الله فيك
www.moshtakllah.blogsopt.com

Anonymous said...

"لا فض فوك."أسأل الله لك التوفيق و الرشاد, بيوتات المسلمين هي جبهاتهم الداخلية و حصونهم أسأل الله أن يعمرها بالحب و الود.
فالحال والله مزري " في مصر وحدها حالة طلاق كل 6 دقائق"