Monday, April 28

التاريخ يعيد نفسه

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

التاريخ؛ صفحات يعتبر منها العقلاء؛ و فرشاه يرسم بها الحكماء خطط مستقبلهم؛ تراجعه أي أمه تريد بناء مجدها؛ لتقف علي أسباب إنهيارها؛ و تعرف أسباب قوة أعدائها؛ فتستطيع تحديد طريقها. و التاريخ لأنه الصفحات التي تكشف المستور؛ دأب علي تزييفه الكثيرون؛ ليدلسوا علي الناس الوقائع؛ و يغيروا الحقائق؛ و يقرأوه علي العوام قراءه تخدم أهدافهم؛ و لما كانت أهداف أعدائنا بنا واضحه؛ فإنهم دأبوا علي رفع راية أقوام؛ دنسوا هذا البلد؛ و خدموا أغراض أعدائها؛ حتي إذا ما أرادت الأجيال الجديده مراجعة تاريخها؛ إنبهرت بهذه النماذج؛ التي سُطِرَ إساميها بسطور ذهبيه في تاريخ أعدائها.

كنا قد بدأنا سلسله؛ سميناها الجذور؛ للتنقيب عن الجذور التاريخيه لهذا السقوط الذي نعيشه؛ و ها نحن بعد توقف طويل؛ نعاود؛ و هذه المره؛ مع رمز كبير؛ و نجم في تاريخ مصر الحديث؛ و هو بجداره

صاحب وكسة مصر الحديثه

محمد علي بك الكبير؛ المولود بمدينة قولة إحدي مدن اليونان سنة 1976 و كان من قاده الفرق التي تستخدمها الدوله العثمانيه في تأديب المدن؛ المارقه؛ فأي مدينه تمتنع عن دفع الضرائب؛ يعسكر حولها محمد علي بجنوده؛ فيسرقون و ينهبون و يشردون؛ حتي يستسلم أهل القريه؛ و كان غليظ القلب؛ أتي إلي مصر مع إحدي كتائب الجيش التركي بعد إحتلال الفرنسيين لمصر؛ لطردهم منها ؛ و بقي فيها حتي حصل علي رتبة "سرجشمه" أي لواء؛ بعدها؛ رحل الفرنسيون عن مصر؛ و إشتدت الصراعات بين الأتراك و المماليك؛ و كان محمد علي قد بدأ يتخذ حيله لم يتخذها أحد من قبله.

فبدأ محمد على أن يدبر لنفسه خطة لم يسبقه إليها أحد وهى التودد إلى الشعب المصري واستمالة زعماؤه للوصول إلى قمة السلطة وخاصة بعد ثورة الشعب ضد المماليك فى مارس سنة 1804 م من كثرة وقوع المظالم وزيادة الضرائب على الشعب المصري.

كان أبرز زعماء الشعب المصري وقتذاك السيد عمر مكرم؛ الذي خُدٍع في شخص محمد علي؛ الذي أظهر الوقوف بجانب الموطنين؛ و تحكيمه لشرع الله؛ ثم ما لبث أن تولي الحكم حتي كاد بالسيد عمر مكرم حتي إستطاع أن ينفيه من مصر في يوم الأحد أول رجب عام 1224 (1). لم يكن ذلك من محمد علي إلا لإستشعاره لنفوذ السيد عمر مكرم؛ و حظوته لدي الناس و جماهير الشعب؛ فأراد أن يبعده عنهم بنفيه حتي يتسني له تحقيق أهدافه.

تولي محمد علي سدة الحكم في مصر؛ و قيل أن فرنسا كانت صاحبة مساعي عاليه لدي الخلافه في تركيا من أجل توليته حكم مصر؛ لما سيكون له أكبر الأثر في خدمة مصالحها؛ في المنطقه كما سيأتي عليه الذكر.

كتب محمد عبده في المنار1902/1322 بمناسبه مرور مائه عام علي تأسيس ملك أسرة محمد علي؛ قال:

إن لمحمد علي ثلاثة أعمال كبيره كان كل منها موضع خلاف نافعاً كان أو ضاراً بالمسلمين في سياستهم العامه:

1- تأسيس حكومه مدنيه في مص؛ كانت مقدمه لإحتلال الأجانب لها.

2- قتاله للدوله العثمانيه بما أظهر به للعالم كله و لدول أوربا خاصةً ضعفها؛ و عجزها؛ و جرأهم علي التدخل في أمور سياستها.

3- مقاتله الوهابيه و القضاء علي ما نهضوا به من الإصلاح الديني في جزيره العرب؛ مهد الإسلام و معقله.

و كتب أيضاً في العدد التالي؛ يؤكد؛ أن محمد علي بك كان أول من تجرأ في العالم الإسلامي علي إستبدال القوانين الأوروبيه؛ مكان الشريعه الإسلاميه(2)

من مأثورات الأقوال أيضاً عن محمد علي؛ قول تويبني؛ الذي يقول أن مصر بدأت تتجه نحو الإصطباغ بالصبغه الأوروبيه؛ منذ أيام محمد علي متفوقه علي تركيا(3) و يري جب أنها سبقت تركيا في ذلك (4)

أبرز الأعمال و سمات الدوله في عصر محمد علي:

1- إنشاء الجيش و الأسطول المصر؛ و بناء الترسانات البحريه و منها ترسانه دمياط.

2- الإهتمام بمشاريع الزراعه و الري؛ كإنشاء القناطر الخيريه مثلاً.

3- إنشاء نظام تعليمي جديد علي نسق النظم الأوروبيه؛ و من ذلك إقامة المدارس المدنيه؛ و الإهتمام بالبعثات و الإرساليات إلي أوروبا.

4- كثرة التواجد الأجنبي في القاهره عاصمه الدوله؛ و إنتشار جالياتهم؛ و إزدياد نفوذهم في المصالح المختلفه.

و قد يبدوا للبعض أن أغلب العناصر السابقه؛ هي خطوات رائعه خطاها حاكم مصر؛ محمد علي بك الكبير؛ نحو تطوير مصر؛ و إنشاء دوله قويه؛ تمتلك؛ قوه عسكريه و إقتصاديه؛ و هذا ما تشير إليه العناوين بحد ذاتها.

لكنك إن أردت التفاصيل؛ ستعلم أن ذلك كله كانت له وجهه واحده؛ نتعرف عليها سوياً من خلال ما سيأتي من تفاصيل

التفاصيل

أولاً: الناحيه العسكريه: نعم لقد أصبح لمصر في عصر محمد علي جيش قوي يتسلح بأحدث الأسلحه؛ و الوسائل التدريبيه؛ أنشأته له فرنسا؛ و كان قائد الجيش سليمان الفرنساوي؛ كما أنشأت له أسطول قوي؛ و ترسانه بحريه علي أحدث مستوي؛ و لكن هل كان هذا الجيش في خدمة الشعب؛ و خدمه شرع الله؛ ام ماذا كان الهدف منه

الحقيقه أن هذا الجيش كان سيفاً بيد بريطانيا و فرنسا سلطتاه علي رقبة الخلافه العثمانيه؛ و أي تغيير قد يكون من شأنه الإضرار بمصاحهما؛ و الدليل علي ذلك ثلاثة حوادث نسردها سريعاً

الأولي: إستخدم محمد علي جيشه القوي لا في محاولة الإستقلال عن الدوله العثمانيه فحسب؛ بل في محاربة الدوله نفسها؛ و قد كاد أن يقضي عليها لولا تدخل بريطانيا خوفاً من إستئثار فرنسا بصداقة السلطان و بالنفوذ في مصر؛ و لتحقيق أهدافها العامه من ناحيه أخري؛ فقد أوقفت بريطانيا محمد علي عن حده و منعته من مهاجمة الدوله؛ و في الوقت نفسه ضمنت له الإستقلال الفعلي عن الدوله. و الإستئثار بحكم مصر حكماً وراثياً ينتقل في ذريته؛ مع تبعيه إسميه للسلطان.(5)

الثانيه: عندما نسي محمد علي نفسه و أخذه جنون العظمه و راودته نفسه عن إستخدام ذاك الأسطول الضخم في توسيع ملكه؛ و الهجوم علي اليونان؛ تجمعت أوروبا كلها؛ لتحطيم محمد علي في معركة "نافارين" لأنه تجرأ علي مهاجمة دوله أوروبيه؛ فقد كبرته أوروبا لمحاربة الإسلام فقط؛ أما إذا هاجت اطماعه لحسابه الخاص؛ فهنا وجب تأديبه؛ بل إذا تطلب الأمر تحطيمه تحطيماً كاملاً.

الثالثه: الجرم العظيم الذي إرتكبه محمد علي في ضرب الإتجاه السلفي في الجزيره العربيه تظاهراً بطاعة السلطان العثماني الذي فقد السيطره علي بلاد الحرمين الشريفين؛ و إتخذ من ذلك ستاراً لتنفيذ مخططات بريطانيا و فنسا؛ اللتين رأتا الوجود السعودي يشكل خطراً علي مصالحهما؛ خصوصاً في الخليج العربي و البحر الأحمر. و ربما أن الإشاره إلي أن هذا الجيش؛ كان أكبر قادته؛ فرنسيين؛ نصاري؛ أتوا لضرب حركه قامت لتقول لا إله إلا الله(6)(الجزء باللون المختلف ليس من المصدر المشار إليه)

ربما من خلال هذه الوقائع يتضح تماماً وظيفة الجيش في دولة محمد علي بك الكبير الحديثه؛ إلا أن الجيش كانت له وظيفه أخري يمارسها من آن إلي آخر

كان الجيش من آن إلي آخر يقوم بثورات عسكريه يجتاح فيها الأسواق و البيوت بسبب قطع مرتباتهم؛ و في إحدي هذه الثورات؛ أراد المسلمون؛ أن يحصنوا بعض الحارات؛ و يغلقوها ليتجنبوا بطش العسكر؛ إلا ان كتخدا باشا(7) منعهم من ذلك فيما كان يمد النصاري بالبارود و آلات الحرب للدفاع عن أنفسهم (8)

و لنتابع مع التفاصيل؛ تولي النصاري المناصب العليا في دولة محمد علي

إعتاد محمد علي أن يكون أغلب المحيطين به من اليهود و النصاري(9) الذين قد تغلغلوا في حكومته و بلاطه؛ خصوصاً نصاري الأرمن من اعداء الماه و الذين هم خاصته و جلساؤه؛ و أهل مشورته؛ و شركاؤه في إختلاس أموال الدوله و نهب خيراتها؛ و ربما ذكَّروه و نبهوه إلي أشياء تركها من المبتدعات و ما يتحصل منها من المال والمكاسب (10) و لنقرأ كلام الجبرتي عن هذا الواقع؛ فقد أظهر الجبرتي –رحمه الله- ألمه و تأسفه لما وصل إليه حال الكفار و المكانه التي تبوءوها في عهد محمد علي و أنهم صاروا أعيان الناس؛ و يتقلدون المناصب الرفيعه و يلبسون ثياب الأكابر؛ و يركبون البغال و الخيول المسومه و الراهوانات و امامهم و خلفهم العبيد و الخدم؛ و بإيديهم العصي يطردون الناس و يفرجون لهم الطرق (11) و يتسرون بالجواري بيضاً و حبوشاً؛ و يسكنون المساكن العاليه الجليله يشترونها بأغلي الأثمان (حد سال نفسه هو الجبرتي؛ عرف منين اللي بيحصل في عصرنا هذا) و منهم من له دار بالمدينه و دار مطله علي البحر للنزهه؛ و منهم من عمر له داراً و صر عليها ألوف الأكياس؛ و توصلوا بتقليدهم مناصب الضرائب إلي إذلال المسلمين(12)

كان كاتب خزينة الدوله في عهد محمد علي نصرانياً؛ يدعي عبود النصراني؛ و يوم أن هلك؛ و كان محمد علي يحبه و يثق فيه؛ قال محمد علي؛ لولا الملامه لقلدته الدفترداريه(13) و الملامه التي كان يخشاها محمد علي هي البقيه الباقيه من مولاة الشعب للمسلمين؛ و بغضهم للكفار.

و مع ذلك كان هؤلاء النصاري و اليهود يشكلون مراكز الثقل في دولة محمد علي و خصوصاً في المجالات الهامه كالشئون الماليه و التعليميه و العسكريه؛ و لإن كان الدفتردار ليس واحداً منهم فإن جميع الوظائف الماليه الأخري تقريباً قد إحتكرها النصاري و غيرهم؛ فقد مر معنا أن كاتب الخزينه كان نصرانياً؛ و كذلك فإن جميع الكتبه و الصيارفه كانوا من النصاري أيضاً.

أما وزارة الخارجيه فطبيعي جداً أن تكون من نصيب النصاري؛ حيث العلاقات علي أشدها مع دول أوروبا؛ و قد أسند هذا المنصب الهام إلي وزير أرمني يدعي باغوض بك الأرمني(14)

أما إدارة الجمارك؛ فقد كان يرأسها رجل نصراني له أعوان و جند كما يقول الجبرتي؛ يحجزون أمتعة الناس؛ و يقبضون علي المسلمين؛ و يسجنونهم؛ و يضربونهم حتي يدفعوا ما عليهم؛ و من العجب علي حد قوله أن بضائع المسلمين؛ يؤخذ عشرها و بضائع الإفرنج و النصاري و من ينتسب إليهم؛ يوخذ عليها من المائه؛ إثنان و نصف(15)

إلي هنا إنتهي هذا الجزء؛ ما أريد أن أنوه عنه؛ هو قول مأثور لرئيس ورزاء بريطانيا؛ في فتره الخمسينيات؛ و هو تشيرشل؛ الذي قال

نحن لا نتعلم السياسه؛ إقرأوا التاريخ تتعلموا السياسه

كانت هذه قراءه في التاريخ؛ لكنك؛ لو لم تستحضر أن هذه الأحداث حدثت في بدايات القرن التاسع عشر؛ أي منذ مائتي عام تقريباً؛ فما أشبه اليوم بالبارحه؛ و حقاً فإن التاريخ يعيد نفيه و بتشابه غريب

الحلقات القادمه ستحمل بين طياتها؛ باقي تفاصيل مظاهر النهضه في عصر محمد علي

صاحب وكسة مصر الحديثه

المراجع:

(1) عجائب الآثار.

(2) معالم تاريخ الإسلام المعاصر لأنور الجندي ص184.

(3) مختصر دراسة التاريخ لأرنولد تويبني.

(4) وجهة الإسلام لجب و زملائه.

(5)واقعنا المعاصر ص 202

(6)قراءه جديده في تاريخ العثمانيين ص 189

(7) الكتخدا بمعني نائب السلطان؛ إنظر الحركه القوميه

(8) عجائب الآثار؛ و مما ينبه عليه؛ أن إحدي هذه الثورات كانت ضد محاولة محمد علي تطبيق النظام الأوروبي الإفرنجي بكامله إلي مصر؛ و مما يذكر أن محمد علي قد قام بتوعيض المنهوبين مع شدة ظلمه و ذلك مخافة إجتماع الناس ضده؛ في وقت هو أشد ما يكون حاجةً لدعم الناس في تنفيذ مخططه التغريبي؛ علي حد قول الجبرتي.

(9) قراءه جديده في تاريخ العثمانيين. التحالف الصليبي الماسوني الإستعماري؛ و ضرب الإتجاه الإسلامي (ص159) د.زكريا سليمان بيومي.

(10) عجائب الآثار.

(11) ذلك بدلاً من تضييق الطرق عليهم كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريره رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلي الله عليه و سلم قال(لا تبدءوا اليهود و النصاري بالسلام؛ و إذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم غلي أضيقه) أخرجه الترمذي برقم 2700 و قال حديث حسن صحيح؛ و قال الشيخ الألباني حديث صحيح.

(12) المصدر السابق (3/623)

(13) المصدر السابق (3/602)؛ و الدفترداريه وظيفة إدارة الشئون الماليه و ضبط الخراج و الدخل و سجلات ملكية الأرض؛ تشبه وظيفة وزير الماليه.

(14) "رحلة كنغليك إلي الشرق" ترجمة محمود العابدي.

(15) "عجائب الآثار" (3/371)

Wednesday, April 23

تعرف تبكي

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تعرف تبكي

تعيط

تعرف تحكي

من غير تمثيل

تعرف إن نفسي أبكي

أعيط

أحكي

من غير تمثيل

من غير بكش

البكاء مش بس دموع

تجري علي خدودك

البكاء يخليك تعرف حدودك

تعرف انك بتحس

ان قلبك بين ضلوعك لسه بيدق

لسه ماماتش

ان لسه عندك شعور؛ و لسه ممكن بآلام الناس تحس

انك ممكن تلمس الحزن في عيون إنسان فقد حبيب

إنك تكون لكل مجروح طبيب

تحس بألمه؛ و تمسح بإيدك دمعته

تدوب حزنه؛ تنسيه كل اللي بيوجعه

انك تشوف بعيونك جوه عيونه حزنه

فرحته و ضحكته و ألمه

تعرف تلمس قلبه برموشك

لو تعرف إوعي حاجه تحوشك

خليك جنبه؛ واسيه

خلي إيدك في إيديه

ياااه؛ نرجع نحس ببعضنا

نقف جنب كل قلب بينكسر

نخرج بره سجون دخلناها بإيدينا؛ و بابها علينا إتقفل

تمد ايدك لأخوك

تعرف تبقي طيب؛ مسامح؛ لو حتي الناس ظلموك

تعرف تنسي؛ تصالح؛ تغفر للناس اللي خانوك

تعرف ترضي؛ تعرف تهدي؛ تعرف تضحك لكل اللي بيقابلوك

تعرف تقول لحد وشحتني؛ تقولها من غير ما عيونك يمسكوك

كلام كتير عن حياتنا غايب

كلام أصبح غريب؛ و لو قالهولك حد؛ كف علي كف تضرب؛ و تقول عجايب

طيب تخيل لو جم يسألوك

عمرك وحشك أبوك

عمرك؛ دورت علي لمس ايده؛ علي ضربته

علي زعيقه؛ و صوته يرن يتوهك

ركبك في بعض يخبطوا

و حروف كلامك يتلخبطوا

قدام هيبته؛ و عفاريت الدنيا قدامه بيتنططوا

عمرك دخلت من باب البيت؛ تدور عليه

يمين و شمال؛ و تتنهد كده أول ما تلاقيه

قاعد؛ زي ما طول عمرك حافظ قعدته

عمرك وحشتك بصته..؟؟!!

عمرك وحشك صوت أمك

حضن يضمك

قلب يلمك

صوت حنين بيخاف عليك

عمرك حنيت لهمس كلامها

للمح عيونها

عمرك وحشك؛ فهمها ليك

خوفها عليك

و كلامها؛ لما بتتكلم عليك

حنينها في عيونها و هي بتحكي إزاي ربتك

إزاي كانت بتغيرلك هدومك؛ و إزاي في اللفه شالتك

عمرك إشتقت تبص في أول عنين حضنتك؟؟؟!

عمرك حنيت لصحابك

أجمل أحبابك

شلتك و أيام شبابك

و مقالب عملتوها في بعضكوا

و بيت واحد لمكوا

أيام شقاوه عشتوها كلكوا

أيام خناق و زهق

أيام وفاق؛ أيام أي حاجه ف أي حاجه

عمرك إشتقت من دول لأي حاجه

طب تعرف تشتاق لله

ساعه في ليلك مناجاه

ترمي حمولك علي باب ربك

تسمع بودانك صوت نبضك

تجري دموعك؛ جري علي خدك

من غير حتي ما تتكلم

لسانك كأنه متلجم

عينيك تحكي و تتألم

بعد الحيره؛ جتلك ليله

لربك تسجد و تكبر

قول

إشتقت لحاجه من دول؟

لو حاجه منهم شدتك

و شوقك ليها هيج دمعتك

يبقي إطمن؛ لسه قلبك فيك بيدق؛ لسه نبضك عالي برغم دوشتك

ولو مفيش بينهم حاجه شدتك

يبقي إنت زيي؛ عايش غريب؛ وسط غربتك

يبقي إنت برده؛ مادية الدنيا داستك

نفسك تحس بقلبك في عز وحدتك

يشتاق ليوم لقي؛ أو لحظة فراق

و أديني لسه بحاول أحكي

يمكن بكره أعرف أبكي

البكاء ليس عيباً؛ و لا قدحاً في الرجوله مثلاً؛ كان رسول الله محمد صلي الله عليه و سلم يتعوذ بالله من إثنين

عين لا تدمع و قلب لا يخشع

كانت هذه دعوه لمراجعة مشاعرنا؛ و إحساسنا بإخواننا

للتخلص من الماديه التي سيطرت علينا

غيِّر ماديتك

إبحث عن روحك


Saturday, April 19

الشخصيه المسلمه

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كثيرون من بيننا؛ و ممن نعرفهم و ربما نحن أنفسنا؛ عند أول وقفةٍ مع النفس؛ و مع أقرب إستراحه؛ تهدئ فيها حياته؛ و يأخذ دقائق يجلس فيها بعيداً علي شاطئ حياته؛ ليراقب أمواج الحياة العاتيه؛ فموجة عاليه؛ هي عمله؛ و أخري صراعاته اليوميه؛ و أخري بيته و أسرته؛ أمواج متلاحقه؛ متداخله؛ و هو يبحر فيها ليل نهار؛ لا تنفك إحداها أن تلحق بالأخري؛ و عندما يأخذ ساعةً يستريح و يخرج إلي الشاطئ؛ ليراقب كل هذا الصخب؛ يجد نفسه تلقائياً؛ يسأل

لماذا أنا بعيد؛ مقصر مع الله؟

و كلنا مقصر؛ و كلنا عنده خلل؛ و لكن من منا يراجع نفسه هذه المراجعه؛ موضوعي منبعه نقاش مع شخص عزيز علي؛ كلما أحادثه أجده يذكر أنه مقصر؛ و أنه يريد الإصلاح؛ و يريد أن يعدل من حاله إلي الأفضل؛ و لكن سؤالي؛ الذي دوماً ما يتبادر إلي رأسي؛ و بعد عدة أعوام

ما الذي ينتظره صاحبي؛ ليقرر أن يغير حياته؟

ها قد مضت تقريباً أيام الذروه في حياته و عاشها كما كان يبدو له و لكل شاب في عمره أنها هكذا ينبغي أن تكون؛ و هو الآن يعمل؛ في عمل له إحترام و وجاهه إجتماعيه؛ و عمره يتقدم من ليوم لآخر؛ و لربما تزوج و أصبح له بيت؛ ماذا ينتظر؛ ماذا يريد بن آدم ليرجع إلي الله و يطبق مراد الله علي ما أراد الله.

الشخص الذي أتحدث عنه؛ ليس واحداً؛ هم كثير؛ علي نفس الحال و أنا واحد منهم؛ و الحقيقه أني أقف عاجزاً؛ عندما أسأل هذا السؤال؛ و حديثي لن يكون حديثاً تقليدياً عن ذنوب و معاصي نعلم كلنا أنها منتشره متفشيه فينا؛ كالأغاني؛ و الإختلاط؛ و التدخين؛ و كذا و كذا؛ و لكني أريد أن أتحدث عن مشكلة أكبر من ذلك؛ و معضله للأسف لا يتناولها الكثيرون؛ تلك هي

غياب أيدولوجية التفكير الإسلامي عن واقع حياتنا

و بمعني آخر؛ غياب التطبيق العملي للإسلام في حياتنا؛ و عدم قبولنا له كحل لمشاكلنا؛ فالمشكله ليست أنك تصلي أو لا تصلي؛ ليست في إلتزامك بالفروض و الواجبات أم لا؛ ليس لأن هذه الواجبات ليست مهمه في حد ذاتها؛ بل هي كذلك دون شك؛ و لكن لأنك تجد أن حتي من يلتزمون هذه الواجبات و يواظبون عليها؛ تجدهم يمارسونها في قالب الطقوس الدينيه؛ التي لا تمت لنمط حياته بصله؛ بل أنه لكي يقوم بها؛ فهو تقريباً ينفصل عن طبيعته التي يعيشها؛ و يدخل في مزاج آخر؛ ثم بعد قضائها؛ يرجع مره أخري لمزاج حياته الذي يمارس من خلاله باقي يومياته

يعني

أن الحياه الإسلاميه الكامله غائبه عنا؛ بل و ليست من إهتمامات الكثيرين؛ فالفرد منا عندما يعلن أنه يريد أن يصلح من علاقته بالله؛ و يحسن من إلتزامه؛ لا يفكر في الحقيقه إلا في بعض العبادات التي يري عنده فيها قصور؛ و لا يفكر في أن نمط حياته أصلاً هو الأولي أيضاً بالتفكير؛ و هو الأساس الذي بسببه يعود إلي تقصيره مره أخري؛ كيف ذلك؟

مثال صغير

الشخص الذي لا يصلي مثلاً؛ و يريد أن يواظب علي الصلوات؛ هو بجانب ذلك مرتبط بفتاه؛ و يسمع الأغاني؛ و كلماته بها الكثير من الألفاظ السيئه؛ و معاملاته و أخلاقه لا تليق؛ هو سيبدئ المحاوله للمواظبه علي الصلاه؛ لكنه حينذاك فهو لا يتسم بالشموليه في تفكيره؛ و لا يعير الإهتمام لباقي تلك النواحي؛ و من ثم فإنه قد يواظب علي الصلاة لفتره؛ و لكن و مع موظبته علي باقي العادات السيئه لن يلبث أن يعود إلي تقصيره تارة أخري؛ و إن لم يعد للتقصير في الكم فإن التقصير لابد واقع في الكيفيه التي يؤدي بها صلاته

توضيح

المثال الفائت لا يعني أني أقنط هذا من محاولته تعديل المسار؛ و لكني ألفت إنتباهه أن مع أهميه المحاوله؛ و التدرج في الإلتزام؛ أنه مهم أيضاً أن تنظر لحياتك بشموليه؛ و تراجع المساوئ و المزايا بعين مدققه؛ لتقف علي عيوب نفسك وقوفاً يعينك علي جدولة العيوب التي تريد التخلص منها؛ و يا حبذا إن استعنت لذلك بعين خبيره؛ لصديق قد يكون قد سبقك علي الطريق؛ فإن ذلك و لا شك سيعينك؛ ما أرجو قوله أن مسألة أن كثير منا يظل في إلتزامه رايح راجع؛ لا يستطيع الوقوف علي درجه تكون مرضيه له أمام الله؛ أن المشكله تكمن هاهنا؛ في شمولية نظرتك للتقصير في حياتك؛ ثم هي بعد ذلك تترتبط بقابليتك لتطبيق شرع الله؛ كما يريد الله؛ و ليس كما تريد؛ و ان ذلك لا يتوقف علي معرفتك للحكمه من وراء أمر الله..كيف ذلك؟

نقطه مهمه قوي

الكثير منا؛ عندما يعلم أمراً من أمور الشرع يسأل عن السبب؛ و الحمد لله فإن ديننا فيه البيان في كثر من الأحيان للحكمه من الأوامر و النواهي؛ و لكن هل أنت ستعمل لأنك علمت الحكمه من الأمر؛ و إن لم تعلم الحكمه لن تعمل

إذن أنت عبد الحكمه؛ و لست عبداً لله؛ و الضابط هنا؛ أن الأمر إذا صح في سنة النبي صلي الله عليه و سلم أصبح واجباً علينا إتباعه؛ سواء علمنا الحكمة منه أم لم نعلم؛ و لكي لا يتقول متقول؛ و يتطرف متطرف؛ فإننا نأخذ السنه المطهره؛ و تفسير أحكام الشرع ممن هم خير أمة أخرجت للناس؛ من صحابة النبي صلي الله عليه و سلم؛ فليس بعدهم أحد نأخذ عنه؛ إذا خالف قوله قولهم

نظره أوسع

و إذا علونا بالمثل قليلاً؛ في مسأله غياب التطبيق الحياتي للإسلام؛ فإن شخصاً ما مثلاً إذا ناقشته في التعامل مع أي من قضايا السياسه؛ أو الإقتصاد؛ و أبرزت رأي شرع الله فيها؛ و أوضحت الحل الإسلامي لها؛ وجدته لا يقبل؛ و في أقل الأحوال سيتأفف؛ و يتملل من الكلام؛ فمثلاً لو تحدثت عن أهمية إستخدام القوه في ردع أعداء الله؛ رأيته يدندن بنغمة السلام؛ الذي هو أصلاً مجرد إستسلام؛ و رأيتنا كما نري؛ نواجه إنتهاكات الأعراض بالأغاني؛ التي يظن أصحابها أن تنهال في اليهود كالرصاص؛ و أن أغنيه كأغنيه الضمير العربي؛ هي السبب في الأرق الذي أصاب اليهود لأيام متواصله؛ و ليس صواريخ حماس؛ التي يظنون أنها لا فائده منها.

ولو تحدثت عن الإقتصاد الإسلامي؛ كبديل للربا في البنوك؛ وجدت من يتملل؛ و لا يريد حتي إخضاع الأمر للمناقشه و المقارنه العلميه؛ لماذا؟؟ لا تعلم؛ مع انه هو هو من ينادي بحرية الرأي؛ و التعبير عن وجهات النظر؛ و يتمسك بالطريقه العلميه في ممارسة حياته؛ و هو قد يكون ملتزما بواجباته الشرعيه؛ و لكنه يري هذه الواجبات؛ و كأنها طقوس يؤديها؛ لا تربط بحياته؛ بل هي منفصله عنها تماماً

أما حياته و طقوس إهتماماته من إقتصاد و سياسه؛ بل و حتي الترفيه؛ فليس للإسلام شخصيته البارزه فيه؛ مع أننا لن ننتصر؛ و نزدهر إلا بظهور تلك الشخصيه الإسلاميه و تميزها عن غيرها؛ و الواقع يؤكد كلامي؛ و كيف لا؛ و الغرب و منذ عقود يبذل كل غالٍ و رخيص من أجل طمث تلك الهويه الإسلاميه؛ و الشخصيه القويه؛ و إن شئتم فاسئلوا أنفسكم لماذا أجهد الفرنسيين أنفسهم؛ في البحث و التنقيب عن الآثار في بدايات و منتصف القرن التاسع عشر؛ لم يكن ذلك إلي لبعث الروح في الشخصيه الفرعونيه في نفوس المصريين لتكون منافساً للشخصيه الإسلاميه؛ و لذلك وجدنا بعد مائه عام تقريباً من يؤكد أن مصر فرعونيه؛ و ستبقي فرعونيه.

الخلاصه

الإسلام دين للحياه؛ دين للتطبيق و الممارسه في كل شبر من حياتك؛ و ليس القرآن ككتابهم الذي يزعمون أنه مقدس؛ يستمعونه ترانيم مره كل عام؛ القرآن منهج حياة؛ و لنا أكبر المثل عندما سئلت أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها عن خلق النبي صلي الله عليه و سلم؛ فأجابت

كان خلقه القرآن

عندما تقرأ عن الآداب الظاهريه و الواجبات التي يوجبها الإسلام في مظهرك كرجل أو إمرأه؛ فلا تتأفف؛ و تتململ؛ فهذا هو ما شرعه الله؛ و إسأل نفسك؛ لماذا ستنكر تقصير الثوب؛ مثلاً؛ مع أنك لم تفعل المثل مع هذا الذي يسير في الشارع ببنطالونه المقطع و المرقع

و قبل أن يسخر أحدهم من النقاب؛ هلا وفر نقده لشواطئ العري بالساحل و العين السخنه؛ حتي و إن كنت لا تلتزم هذا المظهر الإسلامي؛ فعليك أن تقتنع أن هذا هو الإسلام؛ و أنك أنت صاحب التقصير؛ و صاحب القلب الغير منضبط؛ أفضل من أن تتهم الدين بأنه لا يصلح لهذا الزمان

عندما يقف الدين ضد خروجك في المظاهره؛ من باب درئ المفاسد؛ و تخرج أنت؛ و يقع ما يقع من تدمير و تخريب؛ فإعلم أنك إخترت أيدولوجيه غير أيدولوجيه الإسلام للتعبير عن رأيك؛ و هي طريقه مستمده تماماً من الغرب؛ أما ما وجهنا إليه ديننا فهوا واضح في قول رسول الله صلي الله عليه و سلم

لا ضرر و لا ضرار

نرجع تاني نأكد علي الأسباب

الأمثله كثيره؛ و ليتدبر كل منا حاله؛ هل حياتنا إسلاميه؛ وأرجو أن تكون الفكره قد إتضحت بعض الشئ؛ لأني أريد الآن أن أنوه عن شيئين قد يكونا من أهم الأسباب التي أدت بنا إلي ذلك

أولهما الجهل بأمور الدين؛ و غياب العلم بما أوجبه الشرع علينا في جميع نواحي حياتنا؛ فهناك طبقه عريضه منا لا تعلم من الدين إلا حديث بُنِيَ الإسلام علي خمس....؛ و حتي هذه الخمس؛ تري أكثرنا يجهل كيفية القيام بها علي أكمل وجه؛ و التعلم و الرغبه فيه منبعها أن تدرك أصلاً أهمية هذا العلم و فائدته لحياتك؛ أن تدرك أن حياتك كلها لله رب العالمين؛ و لذلك كان ضروريا أن تكون كل سكناتك و حركاتك لله رب العالمين؛ و علي مراد الله رب العالمين؛ فلا تستمد تفكيراتك؛ و ثوراتك من جيفارا مثلاً؛ و أو تقرأ للينين؛ و ماركس؛ للتعلم كيف تكون ثائراً و كيف تغير حياتك

و الثاني هو الإنبهار بالآخر؛ و كما قال القائل ويلٌ للمغلوب من الغالب؛ فآثار الهزيمه النفسيه عميقه في نفوسنا تجاه الغرب؛ و هذا ما ينعكس عندنا في ما نسميه عقدة الخواجه؛ أي شئ يقوله الخواجه فهو دستور نسير عليه؛ و لا نستطيع أن نحيد عنه؛ و هذا ربما له كثري أسباب تعمقه في وجداننا؛ منها التعليم الذي صارت أغلبه باللغه الأجنبيه؛ و هو من أكبر عوامل التغريب؛ و البعد عن الشخصيه المسلمه؛ و الإنبهار هذا يدفعك إلي تقليد طرقهم في العيش حتي في أدق الدقائق و تبتعد عن دينك في هذه الأمور الحياتيه؛ التي يعتقد الكثيرين أنها من الأمور الدنيويه؛ فمثلاً أنظر إلي مراسم الزفاف عندنا الآن؛ هل ما يحدث من رقص و أغاني؛ و ....و....و؛ هل كل ذلك من ديننا في شئ؛ إلا أن الكثيرين لا يلجئون لهذا الحل الإسلامي؛ و يبتعدون بتفكيرهم إلي حل غربي؛ يشيع بينهم المنكرت؛ و الحقيقه أن هذا مثال صغير فقط لتقريب الصوره؛ و حصر صور الإنقياد للغرب؛ قد يحتاج إلي مواضيع و مواضيع؛ نتكلم فيها فقط عن الصور.

و المطلوب

المسألة إذن تحتاج إلي عمل؛ إلي جهد؛ و يقين مننا أننا بحاجه فعليه للتغرير؛ و بمراجعه لأفكارنا؛ هل منابعها إسلاميه؛ هل ما يفض علينا القيوض و يأمر و ينهي؛ هو شرعنا أم أحد غيرنا

و لنتدبر هل نسير علي خطي الحبيب؛ و ليكن نتيجه هذا التدبر؛ حصر للعيوب؛ و درايه بها؛ و ليكن نتيجه هذه الدرايه؛ جدوله للتخلص منها؛ واحداً تلو الآخر

و ليكن نبعك في ذلك

قال الله؛ قال رسول الله صلي الله عليه و سلم؛ و ليكن ضابطهما

فهم الصحابه رضوان الله عليه؛ و من بعدهم تابعيهم من أهل الثلاثة قرون الأولي؛ و من سار علي هديهم

و إن عارض قول أي متكلم قولاً لأحد هؤلاء الجبال؛ فليكن محل كلامه صندوقك الأنيق الذي تجمع فيه قمامتك يومياً

الموضوع أكبر من أحصيه في كلمات؛ و لكن أكرر أن الهدف أن تفرض الإسلام علي حياتك كلها؛ فرضيه تجعله هو الآمر الناهي في كل شئون حياتك؛ و لا تجعل كلمة التقصير التي تتحدث عنها دوماً هي كلمه لوصف حالك من الواجبات