Wednesday, February 27

الصعلكه مرمطه

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

فلاش باك

أعملك أكل إيه النهارده.....إممم معرفش....يعني إيه معرفش هو كل ما أسألكم تقولولي منعرفش؛ مش إنتوا اللي هتاكلوا؛....سكوت ثم غالباً ما يتوقف الحوار

عوده مره أخري للمشهد الحالي

شعب يعاني جميع أنواع الضغوط في حياته اليوميه؛ حتي أصبح رغيف العيش حلم؛ و أصبحت بنت صاحب الفرن حلم لأي شاب عايز يضمن العيش في البقيه الباقيه من عُمره؛ فساد في كل مكان من أرض مصر؛ تصريحات خائبه لمن إكتنزت بطونهم بداخل جواكت البدل الفاخره؛ بطاله؛ تعليم فاشل؛ تضييق علي لقمه العيش؛ و تصريحات خائبه لسعادته؛ قال إيه لا زياده للمرتبات؛ و كأنهم يقولون إحمدوا ربنا و بوسوا إيديكوا وش و ضهر إننا سايبينكوا تعيشوا؛ و طبعاً بالنسبه للحمد فنحن نحمد الله علي كل حال

ولكن؛ عندما يكون رات طبيب (دَكتووور يعني) 167 جنيه في الشهر؛ يعني 99.2% في ثانوي عام؛ و سبع سنين كليه و إحتمال تلت سنين جيش و بعدين يطلع أحد الناس يقول لا زياده للمرتبات؛ يبقي أكيد بيتكلم عن دوله تانيه؛ و عن ناس تانيه هو مش حاسس بيهم و لا داري عنهم حاجه

عندما يرفع الدعم عن جميع السلع الغذائيه و تزداد الأسعار في الشهر ثلاث مرات؛ و نحن في صمت مطبق؛ و لا أحد يتحرك؛ تستشعر فعلاً قول الشاعر

لقد أسمعت لو ناديت حياً....و لكن لا حياة لمن تنادي

و ناراً لو نفخت فيها أضاءت.........و لكنك تنفخُ في رمادِ

صحيح لا يمكن لهؤلاء أن يكونوا أحياء مع كل هذا (التلطيش) و هم في ثُبات رهيب؛ و لكن ما الذي أماتهم؛ أو قل ما الذي أماتنا

فلاش باك مره تانيه

موسي النبي عليه السلام؛ يدخل علي طاغيه الزمان فِرعون؛ يبهر عينيه بالدلائل و يؤيده ربه بالبراهين الدامغه التي تحار لها عقول البشر و تنبهر لها أعينهم و لا تملك إلا أن تنصاع لها القلوب الآدميه؛ أما عقول البهائم؛ فلها منطق آخر في التفكير و الإستنباط؛ فقد أبهر فِرعَون المتابعين لقصته بإجابته فائقه الذكاء؛ فرعون و بلغه زماننا (إبن إمبارح) يعني بقاله كام سنه علي وش الدنيا؛ قام و قال كما ذكر رب العزه في كتابه الكريم

وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ الزخرف51

و في وسط هذا الإستدلال المبهر من عقل بهائمي كعقل فِرعون؛ تجول أبصارنا في وجوه هؤلاء الذين حملوا الحجاره من أسوان و البحر الأحمر إلي الجيزه ليشيدوا لفراعينهم قبوراً..!! نجول علي وجوههم و تعبيراتها المستسلمه لكلمات هذا الأفاق الأكبر فِرعون؛ يقول رب العزه تبارك و تعالي

فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ الزخرف54

عوده مره أخري للمشهد الحالي

نستعرض مشاهد لسكوتنا و إستسلامنا الخانع لكل هذه المهانه؛ أليس الشبه كبير بين المشهدين؛ و هنا يتكشف مبدئياً سبب الوفاه؛ إنها تركيبه عجيبه في نفوسنا؛ إننا و لا فخر عندنا خاصيه فريده ننفرد بها كمصريين

فبداخل كل واحد منا وجهان؛

أحدهما لمتسلط؛ و الآخر لصعلوك

و كل منهم له دوره و وقته؛ و ربما يعيش أحدنا طيله عمره بأحدهما فقط؛ فنحن إن تمكنا و ملكنا تجدنا هذا المتسلط الفرعون؛ نبطش بكل ما حولنا و لا نبالي؛ و نحن إن ترأس علينا أحد؛ فنحن جميعاً هذا الصعلوك؛ في خضوعه و خنوعه المبهر و المحير لجميع الأذهان

تريدون دليلاً؛ فليجرب أحدكم و يتحمل الإهانه و يحاول أن يركب مع سائق ميكروباص؛ و لتري إذا كنت تستطيع أن تنطق بكلمه ليست علي مزاج السائق؛ فهو إن كان مُدَخناً (و التدخين حرامٌ شرعاً) فالركاب مسموح لهم بالتدخين؛ و إن كنت راجل إنطق؛ و إن كان غير مدخن فلا تملك إلا التحديق في تلك العلبه القبيحه و تنتظر حتي ينتهي بك المشوار؛ هذا مثال؛ و غيره كثير؛ في أي مكان؛ منا من يحيا طوال عمره و هو يمارس دور المتسلط؛ و منا من يمارس دور الصعلوك المطيع الذي مهما فُعِلت به الأفاعيل؛ فلا حركه تدب في أوصاله؛ و لا حتي كلمة تجري علي لسانه أو حتي تمتمها شفتاه

هذا هو سبب الوفاة الأول؛ سبب وفاة أحاسيسنا؛ إستسلامنا للصعلكه و حبنا لممارستها

السبب الثاني متعلق بهذا المشهد الذي عرضناه في أول الكلام و ربما تكونوا نسيتوه؛ و بإختصار هو غياب سياسه الحوار عن بيوتاتنا؛ فمن منا تعود علي سياسه الحوار و النقاش في بيته؛ هل دار يوماً ما بينك و بين أخوتك و أبويك نقاش حول نوع الطعام الذي يمكن أن تقوم الأم بإعداده؛ و طُرحت مثلاً مثلاً القضيه و وضعت ميزانيه معينه و إبتدأنا بسرد البدائل المتاحه حتي نخرج بالوجبه المُثلي؛ هذا علي سبيل المثال

فمثلاً الولد و من أول سنه له في الدراسه يُطالب بتحقيق مجموع؛ و هو لا يعلم لماذا يحقق المجموع إلا عشان يجيبولوه شيكولاته (أو هكذا كانت علي أيامي) ممكن دلوقتي يجيبوله إم بي فور أو أيبود أو كاميرا ديجيتال مثلاً؛ و هو هو ذاك الطفل يدفعه أبيه و يلقنه (أنا عايزك تبقي دكتور) و لا هو ذاك الأب حاول أن يتعرف علي مهارات إبنه و لا قدراته؛ بل دفعه بخاصيه المتسلط إلي رغبته التي تحقق ذلك النقص بداخله؛ و إنقاد له هذا الطفل بخاصيه الصعلوك؛ و بذلك فهو متسلط يربي صعلوكاً؛ و لكن هذا الصعلوك؛ و بفعل معاشرته لذاك المتسلط طيلة هذه السنين؛ فهو علي إستعداد لممارسه دور المتسلط علي الفور إذا ما إتيحت الفرصه و سمح له قدره؛ هكذا نتربي؛ خانعين؛ خائفين؛ خاضعين

أسباب أخري كثيره يمكن أن تُذكر هنا لمناقشه إستسلامنا و خضوعنا الغريب هذا لكني أردت في البدايه التركيز علي العامل الذاتي في الموضوع؛ و الأسباب الداخليه الموجوده عندنا

قد تكون من جمله الأسباب؛ تلاحق البلايا و المصائب علينا؛ و تسارع الأحداث و الإنشغال بلقمه العيش؛ فالدراسه تيرمين؛ يعني مفيش وقت لحد يبص جانبه؛ و مع أن نظام التيرمين بالصوره التي نُطبِقها هو نظام فاشل و لا ينتج إلا أفواج من الفشله و التافهين؛ إلا أن الحفاظ عليه مطلوب من وجهة نظر البعض حتي لا يستطيع أحد أن يفكر أصلاً فضلاُ عن يقوم بأي عمل من شأنه رفع مستوي إستجابته للأحداث

و بجانب النظام الدراسي و الذي يقوم بدوره علي محورين محور الشباب الذين هم المحور الحركي للتغيير؛ و معهم يشغل آباءهم الذين هم محور التوجيه و التقويم؛ يأتي دور الساحره المستديره؛ تلك التي نخرج من مسابقه إلي أخري و من تصفيات إلي نهائيات؛ و من دور التمانيه لدور الأربعه؛ و من الدوري للكأس؛ و هلم جره؛ فإنشغال ما بعده إنشغال؛ و يمكننا أن نصف كره القدم بأنها محلول البنج القاتل الذي يجعل رأسك ممهده للعمليات الجراحيه التي يقوم بها جراحون متخصصون في برامج حواريه معقمه؛ معقمه من أي شئ يصلح؛ خاليه من أي طعم أو لون أو رائحه لكل ما هو إسلامي أصيل و مزوده بأجهزه تنفس إصطناعي تبث غازات اللإنفتاح (يبدوا أنها ذات قابليه عاليه للإشتعال)؛ علي قلوب قد ملأتها نار الشهوات؛ لتجد نفسك تُخرج زفيراً تلو آخر و كأنه دخان اللهب الذي أكل ما تبقي من وعيك. هكذا هي اللعبه التي نحن بصدد وصفها؛ محكبةٌ تبدو خيوطها؛ و قويه تبدو صلاتها لمن أمعن النظر

فهل من مفر

الواقع يؤكد أنه هناك حل؛ و لكن الحل يأتي من علم تام و إلمامٍ بالأسباب؛ و لما كان أول الأسباب يتعلق بذواتنا؛ فكان الواجب علينا أن نقوم نحن أنفسنا

و لتمارس حقق الطبيعي في الإعتراض و محاوله إبداء الرأي؛ بطرق شرعيه و بقنوات هادئه؛ و ليس بعشوائيه و همجيه؛ بمعني؛ لا تقف مكتوف اليدين مثلاً عندما تتعرض لظلمٍ في عملك؛ و تقول و ماذا لو تكلمت؛ أفعل ما عليك؛ و عبر عن رأيك بطرقه و قنواته المشروعه؛ و لا يهمك النتيجه؛ المهم أن تتغير أنت من داخلك؛ فليس مفترضاً أن تتغير الدنيا من حولك في غمضه عين؛ إنفض عنك تراب الصعلكه؛ فلو إستطعت ألا تكون صعلوكاً و أن تتخلصض منها فأنت بالتأكيد ستتخلص من خاصيه الفرعنه؛ أو التسلط؛ لأنهما متلاصقتان؛ متلازمتان؛ لا تسكت و لا تخضع و لا تُلجم لسانك؛ فقط إعرف كيف تطالب بحقك؛ ثم إذهب و طالب به؛ و لتكن في ذلك متمثلاً ببعض الشجاعه و القوه في طلب الحق و إرادته؛ و لتكن كأسدٍ يدافع عن عرينه؛ لكنه لا يتعدي علي حدود أحد أدبيةٍ كانت أو ماديه؛ فقط في حدودك كن أسداً جسوراً لا يقبل أن يُنتقص من حقه شئ بدون وجه حق

و إن كنت مربياً فأنت من الآن فصاعداً مسئول عن هذا الشبل الذي بين يديك؛ إزرع بداخله حب إبراز ذاته و التعبير عن آرائه و لا تحجر عليها بل قم بتوجيهها و تعديلها بما يتناسب مع أهداف أمتنا و آمال و أحلام إخواننا؛ إزرع عنده حب إخوانه و الفزع لما يصيب المسلمون حتي و لو في الصين؛ إزرععنده الثوره لأي إنتقاص من قدر هذا الدين؛ و ليكن دينه كعِرضه لا يفترقان

أما عن باقي الأسباب الخارجيه فأعتقد أن مناقشه طرق علاجها لن تضيف جديداً؛ فقط إعلم أن أفضل طرق تجنبها؛ هي الإبتعاد عنها و تركها؛ فلا تسمح لأي شئٍ بتخديرك؛ و قم بضخ أكسجين السنه و الهدي النبوي لإزاله غازات الإنفتاح السامه؛ و لا أغلق الباب أمام أي محاوله لتثبيت نظام تشغيل فاسد علي القرص الثابت الموجود بداخل رأسك؛ ليكن نظام التشغيل الوحيد الذي تقبل تثبيته هو نظام معتمد و عليه خاتم النبوه و شهاده الضمان الربانيه؛ أما ما سواه من أنظمه فلا تتماشي مع قواعد البيانات الإسلاميه و لن تتماشي معها

أسأل الله أن ينفعنا بهذه الكلمات؛ فما كان فيها من صواب فمن فضل الله و منه و كرمه؛ و ما كان من خطأ أو سهوٍ أو نسيان؛ فمني و من الشيطان

و أعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلي الجنه؛ و يُلقي به في نار جهنم

2 comments:

الطائر الحزين said...

اعزك الله وبارك فيك

كنت انوى ان شاء الله وساحاول ان اكتب عن فرعون

ومحاكمة فرعون

عندما تختمر الفكرة فى راسى

جزاك الله خيرا


دعواتك

مسلم said...

جزاكم الله خيراً؛ عندما تختمر الفكره و تخرج علي الشاشه؛ قولي علي طول