Tuesday, August 7

مستعد...باقي 36 يوماً

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

كيف حال الإستعداد...أرجو أن نكون جميعاً قد تنبهنا و بدأنا بإعداد العده للغائب الذي دنت عودته و إقترب ميعاد وصوله؛ فقد بقي حوالي 36 يوماً و يحل الشهر الكريم

و كلامنا اليوم كلام مهم في طريق الإستعداد؛ في الطريق قد تجد من بدأ الإستعداد فعلاً ؛ بدأه مجداً فهم بالتزود من الطاعات و المحافظه علي الصلوات و لكن نمط حياته لا يزال هو هو؛ و ملمح يومه لا يمكن تمييزه عن ذي قبل؛ و الإستعداد حقيقه يحتاج إلي تغيير جذري في كل هذا؛ حتي تتحقق الغايه..!! ما هي الغايه

صحيح ما هي غايتك من الإستعداد لرمضان...غايتك أخي الحبيب هي أن تدخل رمضان بنفس متأهبه له فتنال رضا الله العظيم في هذا الشهر و يكون بدايه تحول لكل حياتك؛ إذن فليست الغايه هي أن تكون عابداً و فقط طيله الشهر و لكن الغايه الحقيقيه أن تصبح عابداً ملتزماً بعده؛ و إعلم أن علامه قبول الطاعه...الطاعه بعد الطاعه؛ فعلامه قبول رمضان حالك بعده..!! نسأل الله أن يهدينا أجمعين

إذن فنحن نحتاج إلي توبه و لكن توبه حقيقيه عميقه...ليس كما يقول الكثيرين تبت إلي الله و هو لا يتخيل من ذنوبه شئ إلا أنه ينظر إلي النساء مثلاً...و لكننا نريد توبه شامله تشمل جميع كيانك فتطهر بها و تكون شخصاً صالحاً لإستقبال الشهر و القيام بحق الله فيه.

و نبدأ أولاً : بالتوبه من تضييع الأوقات:

1- الليل: قال تعالي في وصف عباد الرحمن (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) هذه يا أخي وظيفه الليل في الإسلام السكون و الراحه و الخلوه مع الله و التعبد؛ و ليس كما يفعل البعض و يقلب ليله نهار و نهاره ليل...فقد آنت الفرصه و لاحت و هذا رمضان أقبل فاجعل منه فرصه لك تعينك علي إستغلال ساعات ليلك في طاعه الله و التلذذ بمناجاته

2- الشرود الذهني و الفراغ: فكم منا يقضي أوقاتاً شارد الذهن في لا شئ؛ هذا ليس شأن المسلم فالمسلم دائم الشغل بذكر ربه و آداء واجباته.

3- المواصلات: أخي الحبيب كم ساعه تقضيها من نهارك في وسائل المواصلات و ما يصاحبها من ذنوب فلو أنك إستغللت هذا الوقت في الذكر لاستطعت أن تقضي وردك من الأذكار و تزيده أضعافاً مضاعفه.

4- النوم : قلنا أن شهر رمضان يحتاج إلي أصحاب الهمم العاليه و عذراً فإن أصحاب العشر ساعات و الثمان ساعات نوم يومياً ليسوا أصحاب همم عاليه بل هم أهل البطاله و الكسل؛ فإذا قلت أنك تتقوي بهذا النوم علي الطاعه قلت لك نعم حدد ما يكفيك للتقوي علي طاعه الله و لكن ليس بعشر ساعات و إعلم أن الله الرقيب يعلم ما يكفيك من نوم فلا تراوغ.

ثانياً: التوبه من اللسان:

فلسانك إن تركته أهلكك؛ فهل يجر عليك إلا كل شر...غيبه و نميمه و بهتان و عُجب و رياء اللهم إنا نعوذ بك من شرور ألسنتنا و من مآسي اللسان في هذا العصر..:

1- مأساه التليفونات : تعالوا نتكلم بصراحه ففي كثير من الأحيان لا يكون لحديثنا في التليفون جدوي فعليه و الكثيرين إنما يحملونه في أيديهم لمجرد المنظره أخي قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "إن الله كره لكم ثلاثاً : قيل و قال؛ و إضاعه المال؛ و كثره السؤال"( متفق عليه) سبحان الله كأنما قصد الحديث هو التليفون فقد إجتمعت فيه الصفات الثلاث.

2- القصص و الحكايات و المنامات و كره القدم و الفن:أحبتي إن الكلام شهوه و البعض منا لا يكد يصمت لدقائق حتي يتكلم بالساعات فأنظر فيم و عم تتكلم و تضيع أوقاتك هل في القصص الفارغه و المسلسلات؛ أم في الحديث عن الكره و اللاعبين و كذا و كذا؛ و أنظروا كم تأخذ الكره من حياتنا و هي لا تعدوا كونها لعبه...فتب أخي من القصص و الحكايات و ما لا ينفع من الأخبار و إغتنم وقتك في ذكر الله.

3- الوصف و المبالغات و النفاق و المجاملات: فكم من حين تبالغ في وصفك للأشياء حتي تنزلها منازل غير منازلها و ربما تقحم نفسك في مجاملات تضطرك إلي الكذب و النفاق و الرياء من أجل الظهور الإجتماعي البراق أمام الناس.

4- التهريج و المذاح و الفحش و البذاء: قال صلي الله عليه و سلم (ليس المؤمن بالطعان و لا اللعان و الفاحش و لا البذئ) و قال صلي الله عليه و سلم (لا تكثروا الضحك فإن كثره الضحك تميت القلب). صار من سمات عصرنا خفه الدم زعموا...و ليس أثقل من كذوب فاحش يستضحك الناس بالباطل و الأدهي من ذلك أن يشارك في ذلك الملتزمون فيقلبون أكثر المواقف جديه إلي مزاح؛ فلنتب جميعاً من هذا البلاء الذي يميت القلب.

ثالثاً: التوبه من العلاقات :

1- معارف للظروف: كثيرا ما تسأل أحدهم كم جزءاً قرأت من القرآن فيقول .. الوقت ضيق؛ فيا أخي إن كثيرا من أوقاتنا تضيع بسبب معارف الظروف و العلاقات المتشعبه الكثيره في حياتنا و التي يكون الكثير منها في غير طاعه الله فلكي تضبط هذه المسأله يجب أن تضبط علاقاتك بضابط الحب في الله؛ و يكون حرصك علي وقتك أكبر من حرصك علي مالك الذي تملك.

2- مجاملات بالحرام: في العلاقات الكثيره المتشعبه لابد من المجاملات و التي أحياناً يشوبها الكذب فتب من هذه المجاملات و قل الحق حتي و إن كان مراً فإن الساكت عن الحق شيطانُ أخرس.

3- الإختلاط المحرم: أكبر الآفات هي العلاقات بين الرجل و المرأه مهما قالوا أنها بريئه؛ دعونا نكون صرحاء؛ ليست هناك علاقه بريئه كلها علاقات محرمه؛ نحن يا قوم عبيد؛ يحكمنا دين يقوم علي أمرٍ و نهي؛ و ليس الحاكم في ذلك العادات و التقاليد أو الهوي و الشهوات. و لكي تستقبل رمضان يجب أن تتوب يا أخي و أختي عن كل هذه العلاقات.

رابعاً : توبه القلب:

1- التوبه من الخواطر: أحلام اليقظه متعه بعض الناس؛ أخي الحبيب عش الواقع و لا تسقط في بئر أحلامك...و ليكن حلمك علي قدر عملك و قدراتك فلا تغرق في الأوهام فترديك قتيلا...فتب قبل رمضان و عش واقعك و ابتسم و اعمل من أجل تحقيق أفضل ما لديك سواء في الدنيا أو الدين و ليكن حلمك علي قدر ما تستطيعه.

2- التوبه عن التعلق بغير الله: إياك حبيبي و التعلق بغير الله؛ فالكل سيخذلك و يتخلي عنك إلا الله العظيم؛ فلا تنشغل بالآخرين و اجعل إنشغالك بمن ينفعك إنشغالك به؛ فتب من التعلق بالأسباب و التعلق بغير الله.

3- التوبه من الأماني و التسويف و طول الأمل: تلك الثلاثه التي تقتل الإيمان؛ إخوتي أحذركم من السين و سوف قال الحسن البصري :ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي و لكن ما وقر في القلب و صدقه العمل؛ و إن قوماً غرتهم الأماني حتي خرجوا من الدنيا و لا حسنه لهم؛ قالوا نحسن الظن بالله و كذبوا؛ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

4- التوبه من العجب و الكبر و الغرور و رؤيه النفس: و هذه الأمراض أيضا تقتل الإيمان فالمعجب محبط العمل؛ و لن يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر؛ و الغرور قتَّال و رؤيه النفس تجعلك تختال؛ فاحذر يا حبيبي فإننا جميعاً لا ندري بم يختم لنا؛ تب من كل ذلك و اخضع لربك و ذل و انكسر فلعل أحد هؤلاء الذين تزدريهم قد سبقك إلي الجنه

خامساً: التوبه من الكسل:

1. كم بين العلم و العمل: و نحن علي أبوا رمضان؛ و الكل يعلم أفضال رمضان و يحفظ الوعود علي الأعمال؛ و لكن ماذا أفاد هذا العلم.!!؟؛ و بم نفع هذا الحفظ؟ أين العمل؟؟؟ فتب يا أخي من هذا الكسل و قم و اعمل بما علمت؛ هذه توبه.

2. ضعف اليقين في الوعد و الوعيد: قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ( من قال: سبحان الله العظيم و بحمده؛ غرست له نخله في الجنه)...و زمن قولها ثانيه واحد فلو ثبت في يقينك أنك في ثانيه واحده غُرِسَت لك نخله في الجنه؛ و قد قال صلي الله عليه و سلم( ما من نخله في الجنه إلا و ساقها من ذهب) فوزن ساق النخله مئات الكيلوجرامات من الذهب؛ هذا ثمن كل ثانيه من عمرك؛ و نحن نضيعه شذر مذر..لا تبالي و لا تذر؛ و إنما أُتيت من ضعف يقينك فلو ثبت يقينك ما ضيعت ثانيه من عمرك و ما ركنت إلي الكسل...إعمل يا كسلان.

3. الترخص المهين: بعض الناس يريد الهروب من الدين و لكن بدين..فهو يبحث عن الرخص؛ و يتخذ الخلاف بين العلماء مسوغاً للهروب؛ فكل المسائل عنده فيها خلاف و هو يرجح فيها بهواه و يختارما يوافق شهوته؛ و يظن أنه علي شئ (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ *اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ )المجادله 18؛19

تب با أخي من هذا الترخص المهين و استعن بالله علي الأخذ بالعزائم و العمل الجاد المثمر و الله المستعان و قد جعلنا الكسل آخر هذه العناصر حتي نسارع في التوبه و لا نكسل

إخوتاه هذه توبه لازمه ليست استعداداً لرمضان فحسب فلعلنا لا ندرك رمضان (اللهم بلغنا رمضان) و لكنها لازمه استعداداً للموت فقد تموت الآن في هذه اللحظه فتب الآن و لا تسوف.

منقول بتصرف

5 comments:

الطائر الحزين said...

جزاك الله خيرا على جميل العرض
يارب اجعلنا من الغانمين فى رمضان

وما بعدة
بارك الله فيك

مسلم said...

جزانا الله و إياكم يا أخي

رفقه عمر said...

ربنا يكرمك يارب
بجد احنامحتاجين
للشحن الروحانى
واستعداد لاستقبال
اعظم واخف ضيف علينا
مجرد ما بيجى فلمح البصريرحل
رزقنا الله حسن العمل فيه
وربنا يجازيك خيرا
وجعل هذا العمل فى ميزان حسناتك اللهم امين ياربالعالمين

مسلم said...

رفقه

جزاكي الله خيراً و أرجو منكم جميعا المتابعه

صانعة الحرية said...

السلام عليكم
جزاكم الله خيرا
وربنا يبلغنا جميعا رمضان ويمن علينا فيه بالقيام والصيام وقراة القران
ومنتظراكم على مدونتى الجديده
http://sona3al7iah.blogspot.com/