Monday, August 13

مستعد...!!!.باقي 31 يوماً

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

إخوتاه...بقي حوالي شهر...ثلاثون يوماً فقط فهل أنت مستعد ...هل أصبح لسان حالك

ليرين الله من ما أصنع في رمضان القادم

هل إشتقت للشهر الكريم ... أحبتي نحن علي أعتاب شهر شعبان و كان رسول الله صلي الله غليه و سلمه يصومه إلا قليلاً يقول هذا شهر ترفع الأعمال فيه إلي الله و أحب أن يرفع عملي و أنا صائم. أخي أعمال العام الماضي تعرض في هذه الأيام علي المولي سبحانه و تعالي فهلا أرينا الله منا خيرا في هذه الأيام و إستعددنا بها لرمضان..!!؟

يقول رسول الله صلي الله عليه و سلم(إنما الأعمال بالخواتيم)

فليكن ختام عامك في طاعه الله فتربح بذلك مغفره لما كان من تقصير في باقي العام...كانت هذه مقدمه و الحديث يستمر معنا في خطوات الإستعداد لرمضان و بعد أن تكلمنا في البوست الماضي عن التمرين الأول و هو التوبه إلي الله تعالي ... توبه تشمل حياتنا كلها..!!؟

التمرين الثاني: التدريب علي تعظيم شعائر الله

غفله القلب من أضر الأشياء علي العبد؛ و لذلك لابد في الإستعداد لرمضان من التدريب علي يقظه القلب؛ و لا شك أن من يقظه القلب أن يراعي شعائر الله و أن يعطيها حظها من التوقير و التعظيم و حفظ الحرمه؛ و هذا مطلب خطير يجب أن يراعي في الإستعداد لرمضان.

فيجب أن نكون من داخلنا خائفين قلقين أن يفوتنا رمضان من غير أن نعتق من النار و نكتب من أهل الجنه...أصحاب السبت لما لم يعظموا أمر الله في عدم الصيد يوم السبت؛ مسخهم الله قرده قال تعالي

(فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ)الأعراف 166

و الله سبحانه و تعالي قال

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقره 183

فهذا أمر و فرض و شعيره عظيمه؛ من عظَّمها فهو التقي؛ قال تعالي

(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) الحج 32

التمرين الثالث: التدريب علي إستقامه القلب

لكي نستعد لرمضان لابد من إستقامه القلب؛ بأن يكون الله أحب إلينا من كل شئ؛ فنقدم محبته علي أي شئ و أن نعظم أمره و نهيه؛ لأن تعظيم الأوامر و النواهي من تعظيم الآمر الناهي؛ و أن تقوم بعمليه تطهير ظاهري و باطني.

و يكون ذلك بأمور منها:

أولاً: التعلق بالله

أن يتعلق القلب بالله وحده؛ و أن من أكبر عوامل فساد القلب التعلق بالأسباب؛ لا تظن أنك بهذه الأسباب وحدها ستوفق لطاعه الله؛ بل لابد من عون الله لك؛ لابد أن يتعلق قلبك بالله؛ فأنت لا حول و لا قوه لك ؛ و الحول و القوه لله وحده؛ و من أخطر نتائج التعلق بالأسباب أن يحول الله بينك و بين قلبك؛ قال تعالي

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24

لابد لك من شوق محرق يأخذ بيدك إلي ربك؛ و لا يحصل لك ذلك إلا بأن تطالع الله و صفاته؛ و تشاهد منن الله عليك و فضله السابغ؛ و تطالع جنايتك فتتحسر علي فوات الزمن في غير طاعه الله؛ فتتشوق لإستدراك الفائت و تهفو نفسك إلي عملٍ صالح يكفر ما قد كان من فِعالك؛ تذكر سبق السابقين و أنت لازلت قابع في شهواتك؛ تذكر يوم الوعيد و انت تأكل يديك حسره و أهل الإيمان في الفردوس الأعلي قد تناءوا عن أمثالك.

ثانياً: إستيعاب القلب لأسرار الطاعات

و استلهام حلاوه الإيمان...فإذا فقه القلب أسرار الطاعه؛ و ذاق لذه الطاعه؛ إنصلح حاله.

إن آفه الأعمال أيها الأحبه أن تجري علي الشكليات ... علي المناظر... علي ما يبدوا في الظاهر... هكذا نشأ أكثر أهل عصرنا؛ يتوضئون و يصلون و يصومون و يعتمرون و يحجون؛ و كل العبادات يؤدون كما رأوا آباءهم و أجدادهم يفعلون؛ هكذا يستمرون كما يفعل الناس يفعلون؛ دون دراسه حقيقيه لأسرارها أو فقه لروحها؛ و بالتالي ضاع أثرها.

و عُدت تري صلاه بغير خشوع؛ و قرآناً بغير تدبر؛ و صياما بغير تبتل؛ و حجاً و عمرهً بغير حب و شغفٍ و شوق.. كل العبادات تؤدي شكلياً أداءً للواجب؛ و لكن دون وعي صحيح بأسرار العباده؛ فكانت النتيجه أن تجد أعمالاً بغير نتيجه و لا أثر لها علي شخصيه العبد و لا علي حاله مع الله.

إننا أيها الأحبه إذا أردنا أن نذوق طعم العباده؛ و لذه الطاعه فلابد من معرفه حقيقيه لأسرار العباد؛ و رمضان له أسرار؛ و أسرار الصيام أعظم؛ و لعلك إن تابعت معنا سلسله الإستعداد تجمع لك من متفرقه أسرار هذه الطاعه العظيمه

التمرين الرابع: تدريب القلب علي أنفه المعاصي

الأصل في القلب هو وجود هذه الأنفه بالفطره؛ و لكن الفطره تتبدل كما هو معلوم؛ و كما قيل: كثره المساس تفقد الإحساس؛ فلذلك ينبغي علي الإنسان أن يتحري قبل رمضان إعاده هذه الحاسه إلي قلبه عند عدمها؛ أو تقويتها حال ضعفها؛ فيستنكف أن يعصي الله عز و جل و خصوصاً إذا استشعر حالته الإيمانيه أثناء الصيام. و لابد لكي تُدرب القلب علي الأنفه من المعاصي قبل رمضان من معايشه المعاني الروحيه العليا؛ كي تعود القلب النفور من الكذب و استهجان الغيبه و النميمه و إنكار المعاصي و الحذر منها؛ و لابد أن يعايش معاني تدبر القرآن و تفهم الأذكار؛ و يذوق لذه المناجاه و التضرع بين يدي الله؛ فمن ذاق الحلاوه أنف من مراره المعاصي؛ فتصبح همته متطلعه إلي معالي الأمور و تكره سفسافها.

و فرصه الإستعداد لرمضان تدريب فعلي علي الأنفه من المعاصي بكثره الصيام و تلاوه القرآن؛ و حال الإنشغال بذلك لا يتصور عاقل أن يمارس المعصيه حال آدائه للطاعه؛ و الأمر يحتاج إلي إستنكار عقلي؛ ثم رفض ذهني؛ ثم إنصراف فعلي عن المعاصي.

التمرين الخامس: الترويض علي الإنكسار لله عز و جل

قال سبحانه و تعالي : (كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى)العلق 5

إن رؤيه الإنسان لنفسه بعين الغني تجره إلي الطغيان و مجاوزه الحد؛ فلا يليق بالمؤمن إلا الفقر و هو أصل خلقته (الفقر إلي الله تعالي) و لكن هذا الفقر الداخلي يحتاج إلي استشعار حقيقي ليظهر أثره علي الجوارح و في الفكر و التعبد.

و معلوم أن الفقر وصف ذاتي لكل مخلوق؛ وصف لازم له؛ كما أن الغني وصف ذاتي للخالق جل جلاله قال تعالي

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)فاطر 15

فلابد أن تظهر فقرك ذلك و إنكسارك بين يديه سبحانه و تعالي

أيها الأخوه الطاعات مدد و أرزاق..و حينما تدخل علي الملك و أنت فقير يعطيك؛ و إذا دخلت عليه و أنت مستعلٍ طردك؛ لابد أن تدخل بفقرك و ضعفك و حاجتك و مسكنتك.

و هذا الباب –باب الذل- باب عظيم يوصل إلي رضا الرب الكريم جل جلاله؛ كما قال بعض السلف: أتيت من الأبوب كلها فوجدتها ملأي؛ فأتيته من باب الذل فوجدته خالياً؛ و كان شيخ الإسلام ابن تيميه يفتخر بفقره لربه؛ و بأنه عريق النسب في الفقر إلي الله تعالي فيقول:

أنا الُكَدِّي و ابنُ المُكَدِّي و هكذا كان أبي و جدي

إن إظهارك الإفتقار لله يستجلب لك رحمه الله و عفوه؛ فأنت فقير إلي الله؛ و الله غني عنك و عن عملك؛ و كل ما تعمل من عمل إنما هو لنفع نفسك قال تعالي

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا يونس 108

فالله سبحانه و تعالي لا تنفعه طاعه و لا تضره معصيه؛ و لو أن خلقه كلهم أولهم و آخرهم و أنسهم و جنهم كانوا علي أتقي قلب رجل منهم؛ ما زاد ذلك في ملكه شيئاً؛و لو أن أولهم و آخرهم و أنسهم و جنهم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منهم ؛ ما نقص ذلك من ملكه شيئاً.

أخوتي و أحبتي نكتفي بهذا القدر و سنواصل السلسله في شكل قد يكون يومياً فلم يعد أمامنا وقت كبير

الكلمات الفائته منقوله إلا المقدمه و الباقي منقول بشكل شبه نصي من كتاب رائع للشيخ الجليل

محمد بن حسين آل يعقوب

كتاب

أسرار المحبين في رمضان

Tuesday, August 7

مستعد...باقي 36 يوماً

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

كيف حال الإستعداد...أرجو أن نكون جميعاً قد تنبهنا و بدأنا بإعداد العده للغائب الذي دنت عودته و إقترب ميعاد وصوله؛ فقد بقي حوالي 36 يوماً و يحل الشهر الكريم

و كلامنا اليوم كلام مهم في طريق الإستعداد؛ في الطريق قد تجد من بدأ الإستعداد فعلاً ؛ بدأه مجداً فهم بالتزود من الطاعات و المحافظه علي الصلوات و لكن نمط حياته لا يزال هو هو؛ و ملمح يومه لا يمكن تمييزه عن ذي قبل؛ و الإستعداد حقيقه يحتاج إلي تغيير جذري في كل هذا؛ حتي تتحقق الغايه..!! ما هي الغايه

صحيح ما هي غايتك من الإستعداد لرمضان...غايتك أخي الحبيب هي أن تدخل رمضان بنفس متأهبه له فتنال رضا الله العظيم في هذا الشهر و يكون بدايه تحول لكل حياتك؛ إذن فليست الغايه هي أن تكون عابداً و فقط طيله الشهر و لكن الغايه الحقيقيه أن تصبح عابداً ملتزماً بعده؛ و إعلم أن علامه قبول الطاعه...الطاعه بعد الطاعه؛ فعلامه قبول رمضان حالك بعده..!! نسأل الله أن يهدينا أجمعين

إذن فنحن نحتاج إلي توبه و لكن توبه حقيقيه عميقه...ليس كما يقول الكثيرين تبت إلي الله و هو لا يتخيل من ذنوبه شئ إلا أنه ينظر إلي النساء مثلاً...و لكننا نريد توبه شامله تشمل جميع كيانك فتطهر بها و تكون شخصاً صالحاً لإستقبال الشهر و القيام بحق الله فيه.

و نبدأ أولاً : بالتوبه من تضييع الأوقات:

1- الليل: قال تعالي في وصف عباد الرحمن (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) هذه يا أخي وظيفه الليل في الإسلام السكون و الراحه و الخلوه مع الله و التعبد؛ و ليس كما يفعل البعض و يقلب ليله نهار و نهاره ليل...فقد آنت الفرصه و لاحت و هذا رمضان أقبل فاجعل منه فرصه لك تعينك علي إستغلال ساعات ليلك في طاعه الله و التلذذ بمناجاته

2- الشرود الذهني و الفراغ: فكم منا يقضي أوقاتاً شارد الذهن في لا شئ؛ هذا ليس شأن المسلم فالمسلم دائم الشغل بذكر ربه و آداء واجباته.

3- المواصلات: أخي الحبيب كم ساعه تقضيها من نهارك في وسائل المواصلات و ما يصاحبها من ذنوب فلو أنك إستغللت هذا الوقت في الذكر لاستطعت أن تقضي وردك من الأذكار و تزيده أضعافاً مضاعفه.

4- النوم : قلنا أن شهر رمضان يحتاج إلي أصحاب الهمم العاليه و عذراً فإن أصحاب العشر ساعات و الثمان ساعات نوم يومياً ليسوا أصحاب همم عاليه بل هم أهل البطاله و الكسل؛ فإذا قلت أنك تتقوي بهذا النوم علي الطاعه قلت لك نعم حدد ما يكفيك للتقوي علي طاعه الله و لكن ليس بعشر ساعات و إعلم أن الله الرقيب يعلم ما يكفيك من نوم فلا تراوغ.

ثانياً: التوبه من اللسان:

فلسانك إن تركته أهلكك؛ فهل يجر عليك إلا كل شر...غيبه و نميمه و بهتان و عُجب و رياء اللهم إنا نعوذ بك من شرور ألسنتنا و من مآسي اللسان في هذا العصر..:

1- مأساه التليفونات : تعالوا نتكلم بصراحه ففي كثير من الأحيان لا يكون لحديثنا في التليفون جدوي فعليه و الكثيرين إنما يحملونه في أيديهم لمجرد المنظره أخي قال رسول الله صلي الله عليه و سلم: "إن الله كره لكم ثلاثاً : قيل و قال؛ و إضاعه المال؛ و كثره السؤال"( متفق عليه) سبحان الله كأنما قصد الحديث هو التليفون فقد إجتمعت فيه الصفات الثلاث.

2- القصص و الحكايات و المنامات و كره القدم و الفن:أحبتي إن الكلام شهوه و البعض منا لا يكد يصمت لدقائق حتي يتكلم بالساعات فأنظر فيم و عم تتكلم و تضيع أوقاتك هل في القصص الفارغه و المسلسلات؛ أم في الحديث عن الكره و اللاعبين و كذا و كذا؛ و أنظروا كم تأخذ الكره من حياتنا و هي لا تعدوا كونها لعبه...فتب أخي من القصص و الحكايات و ما لا ينفع من الأخبار و إغتنم وقتك في ذكر الله.

3- الوصف و المبالغات و النفاق و المجاملات: فكم من حين تبالغ في وصفك للأشياء حتي تنزلها منازل غير منازلها و ربما تقحم نفسك في مجاملات تضطرك إلي الكذب و النفاق و الرياء من أجل الظهور الإجتماعي البراق أمام الناس.

4- التهريج و المذاح و الفحش و البذاء: قال صلي الله عليه و سلم (ليس المؤمن بالطعان و لا اللعان و الفاحش و لا البذئ) و قال صلي الله عليه و سلم (لا تكثروا الضحك فإن كثره الضحك تميت القلب). صار من سمات عصرنا خفه الدم زعموا...و ليس أثقل من كذوب فاحش يستضحك الناس بالباطل و الأدهي من ذلك أن يشارك في ذلك الملتزمون فيقلبون أكثر المواقف جديه إلي مزاح؛ فلنتب جميعاً من هذا البلاء الذي يميت القلب.

ثالثاً: التوبه من العلاقات :

1- معارف للظروف: كثيرا ما تسأل أحدهم كم جزءاً قرأت من القرآن فيقول .. الوقت ضيق؛ فيا أخي إن كثيرا من أوقاتنا تضيع بسبب معارف الظروف و العلاقات المتشعبه الكثيره في حياتنا و التي يكون الكثير منها في غير طاعه الله فلكي تضبط هذه المسأله يجب أن تضبط علاقاتك بضابط الحب في الله؛ و يكون حرصك علي وقتك أكبر من حرصك علي مالك الذي تملك.

2- مجاملات بالحرام: في العلاقات الكثيره المتشعبه لابد من المجاملات و التي أحياناً يشوبها الكذب فتب من هذه المجاملات و قل الحق حتي و إن كان مراً فإن الساكت عن الحق شيطانُ أخرس.

3- الإختلاط المحرم: أكبر الآفات هي العلاقات بين الرجل و المرأه مهما قالوا أنها بريئه؛ دعونا نكون صرحاء؛ ليست هناك علاقه بريئه كلها علاقات محرمه؛ نحن يا قوم عبيد؛ يحكمنا دين يقوم علي أمرٍ و نهي؛ و ليس الحاكم في ذلك العادات و التقاليد أو الهوي و الشهوات. و لكي تستقبل رمضان يجب أن تتوب يا أخي و أختي عن كل هذه العلاقات.

رابعاً : توبه القلب:

1- التوبه من الخواطر: أحلام اليقظه متعه بعض الناس؛ أخي الحبيب عش الواقع و لا تسقط في بئر أحلامك...و ليكن حلمك علي قدر عملك و قدراتك فلا تغرق في الأوهام فترديك قتيلا...فتب قبل رمضان و عش واقعك و ابتسم و اعمل من أجل تحقيق أفضل ما لديك سواء في الدنيا أو الدين و ليكن حلمك علي قدر ما تستطيعه.

2- التوبه عن التعلق بغير الله: إياك حبيبي و التعلق بغير الله؛ فالكل سيخذلك و يتخلي عنك إلا الله العظيم؛ فلا تنشغل بالآخرين و اجعل إنشغالك بمن ينفعك إنشغالك به؛ فتب من التعلق بالأسباب و التعلق بغير الله.

3- التوبه من الأماني و التسويف و طول الأمل: تلك الثلاثه التي تقتل الإيمان؛ إخوتي أحذركم من السين و سوف قال الحسن البصري :ليس الإيمان بالتمني و لا بالتحلي و لكن ما وقر في القلب و صدقه العمل؛ و إن قوماً غرتهم الأماني حتي خرجوا من الدنيا و لا حسنه لهم؛ قالوا نحسن الظن بالله و كذبوا؛ لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل.

4- التوبه من العجب و الكبر و الغرور و رؤيه النفس: و هذه الأمراض أيضا تقتل الإيمان فالمعجب محبط العمل؛ و لن يدخل الجنه من كان في قلبه مثقال ذره من كبر؛ و الغرور قتَّال و رؤيه النفس تجعلك تختال؛ فاحذر يا حبيبي فإننا جميعاً لا ندري بم يختم لنا؛ تب من كل ذلك و اخضع لربك و ذل و انكسر فلعل أحد هؤلاء الذين تزدريهم قد سبقك إلي الجنه

خامساً: التوبه من الكسل:

1. كم بين العلم و العمل: و نحن علي أبوا رمضان؛ و الكل يعلم أفضال رمضان و يحفظ الوعود علي الأعمال؛ و لكن ماذا أفاد هذا العلم.!!؟؛ و بم نفع هذا الحفظ؟ أين العمل؟؟؟ فتب يا أخي من هذا الكسل و قم و اعمل بما علمت؛ هذه توبه.

2. ضعف اليقين في الوعد و الوعيد: قال رسول الله صلي الله عليه و سلم ( من قال: سبحان الله العظيم و بحمده؛ غرست له نخله في الجنه)...و زمن قولها ثانيه واحد فلو ثبت في يقينك أنك في ثانيه واحده غُرِسَت لك نخله في الجنه؛ و قد قال صلي الله عليه و سلم( ما من نخله في الجنه إلا و ساقها من ذهب) فوزن ساق النخله مئات الكيلوجرامات من الذهب؛ هذا ثمن كل ثانيه من عمرك؛ و نحن نضيعه شذر مذر..لا تبالي و لا تذر؛ و إنما أُتيت من ضعف يقينك فلو ثبت يقينك ما ضيعت ثانيه من عمرك و ما ركنت إلي الكسل...إعمل يا كسلان.

3. الترخص المهين: بعض الناس يريد الهروب من الدين و لكن بدين..فهو يبحث عن الرخص؛ و يتخذ الخلاف بين العلماء مسوغاً للهروب؛ فكل المسائل عنده فيها خلاف و هو يرجح فيها بهواه و يختارما يوافق شهوته؛ و يظن أنه علي شئ (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ *اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ )المجادله 18؛19

تب با أخي من هذا الترخص المهين و استعن بالله علي الأخذ بالعزائم و العمل الجاد المثمر و الله المستعان و قد جعلنا الكسل آخر هذه العناصر حتي نسارع في التوبه و لا نكسل

إخوتاه هذه توبه لازمه ليست استعداداً لرمضان فحسب فلعلنا لا ندرك رمضان (اللهم بلغنا رمضان) و لكنها لازمه استعداداً للموت فقد تموت الآن في هذه اللحظه فتب الآن و لا تسوف.

منقول بتصرف

Monday, August 6

مستعد .... باقي 37 يوماً

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

الأيام تجري...فكيف حال إستعدادك..!!؟ و خطوتنا اليوم خطوه علي الطريق الموازي لطريق المحافظه علي الطاعات و هو طريق ترك المعاصي و المنكرات...و السؤال اليوم؟

هل يكون رمضانك هذا العام رمضانُ خالي

رمضان بلا معازف أو أغاني...!!؟

لأخي الحبيب؛ أختاه الفاضله...أضع بين أيدكم هنا بحث ممتع حقاً حول الأغاني و الموسيقي و موقف الشرع منهم بالأدله من الكتاب و السنه و أقوال صحابه نبينا صلي الله عليه و سلم و تابعيهم رضي الله عنهم أجمعين...لعلنا نتعظ و نأخذ إلي ربنا السبيل

أولاً : من الكتاب الكريم :
لقد جاء تحريم الأغاني في كتاب الله تعالى في عدة مواضع ، علمها من علمها وجهلها من جهلها ، وإليكم الآيات واحدة تتلو الأخرى ، أما الآية الأولى فهي قوله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } ، ولهو الحديث هو الغناء كما فسره ابن مسعود قال : والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء ، رددها ثلاثاً [ رواه ابن جرير والحاكم بسند حسن / المنتقى النفيس 302 ] ، وقال ابن عباس : نزلت في الغناء وأشباهه [ رواه ابن جرير وابن أبي شيبة بسند قوي / المنتقى النفيس 302 ].
والآية الثانية قوله تعالى : { وأنتم سامدون } ، قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : سامدون في لغة أهل اليمن لغة حمير هو الغناء [ رواه ابن جرير والبيهقي بسند صحيح / المنتقى النفيس 302 ]، يقال : سمد فلان إذا غنى .
والآية الثالثة قوله تعالى : { واستفزز من استطعت منهم بصوتك } ، قال مجاهد : بصوتك : أي الغناء والمزامير . فالغناء صوت الشيطان ، والقرآن كلام الرحمن ، فاختر أي الكلامين تريد وتسمع .
والآية الرابعة قوله تعالى :
" واجتنبوا قول الزور " قال محمد بن الحنفية : هو الغناء .
والآية الخامسة قوله تعالى :
" وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية " قال بعض العلماء : المكاء : التصفيق ، والتصدية : الصفير ، فقد وصف الله أهل الكفر والشرك بتلك الصفات ، التي يجب على المسلم مخالفتها واجتنابها .
ثانياً : من السنة النبوية :
أما الأدلة على تحريم الأغاني من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فهي كثيرة ، وإليكم ما وقفت عليه من تلك الأدلة :
قال صلى الله عليه وسلم : " لا تبيعوا القينات ( المغنيات ) ، ولا تشتروهن ، ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين } [ السلسلة الصحيحة 2922 ].
وقال عليه الصلاة والسلام :
" صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنة عند مصيبة " [ أخرجه البزار من حديث أنس ورجاله ثقات ] .
وقال صلى الله عليه وسلم :
" إني لم أنه عن البكاء ، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نعمة : لهو ولعب ، ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة : لطم وجوه ، وشق جيوب ، ورنة شيطان " [ أخرجه الترمذي والبزار والمنذري والقرطبي وابن سعد والطيالسي وهو حديث حسن ] قال ابن تيمية رحمه الله : والصوت الذي عند النعمة : هو صوت الغناء .
وعن عبدالله ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إن الله عز وجل حرم الخمر ، والميسر ، والكوبة ، والغبيراء ، وكل مسكر حرام " [ أخرجه أبو داود والطحاوي والبيهقي وأحمد وغيرهم ، وصححه الألباني رحمه الله ] ، وقال علي بن بذيمة : الكوبة : هي الطبل .
وقال صلى الله عليه وسلم :
" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ( كناية عن الزنا ) والحرير والخمر والمعازف ( آلات اللهو والطرب والغناء ) " [ رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم ] .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يكون في أمتي قذف ، ومسخ ، وخسف " قيل : يا رسول الله ومتى يكون ذلك ؟ ، قال : " إذا ظهرت المعازف ، وكثرت القيان ، وشربت الخمر " [ أخرجه الترمذي وغيره وهو حديث صحيح لغيره ] .
وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أنه سمع صوت زمارة راع ، فوضع إصبعيه في أذنيه ، وعدل راحلته عن الطريق ، وهو يقول : يا نافع ! أتسمع ؟ فأقول : نعم ، فيمضي ، حتى قلت : لا ، فوضع يديه ، وأعاد راحلته إلى الطريق ، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع زمارة راع ، فصنع مثل هذا . [ رواه أبو داود والبيهقي بسند حسن / المنتقى النفيس 304 ] .
الله أكبر يا عباد كيف تضافرت الأدلة على تحريم الأغاني والموسيقى ، فهل بعد هذا البيان من عذر لمن استمع لذلك الهذيان ، وهل بعد هذه الأدلة الصحيحة من عودة إلى دين الله صريحة .

ثالثاً : قول السلف :
أيها المسلمون : ومن الآثار التي تدل على تحريم الغناء ما قاله بن مسعود رضي الله عنه : " الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب " [ رواه أبو داود وهو أثر صحيح ] .
وقال بن عمر لقوم مروا به وهم محرمون وفيهم رجل يتغنى :
" ألا لا سمع الله لكم ، ألا لا سمع الله لكم " ، وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى عمر بن الوليد كتاباً فيه : . . وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة سوء " [ أخرجه النسائي وأبو نعيم بسند صحيح ] ، وسئل القاسم بن محمد عن الغناء فقال للسائل : " أنهاك عنه وأكرهه لك " قال : أحرام هو ؟ قال : أنظر يا بن أخي إذا ميز الله الحق من الباطل ففي أيهما يجعل الغناء ؟ ، وقال الشعبي : " لُعن المغني والمغنى له " وقال الضحاك : " الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب " ، وقال يزيد بن الوليد : " يا بني أمية ! إياكم والغناء ، فإنه يزيد الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السَّكَر ، وقال أبو الطيب الطبري : كان أبو حنيفة يكره الغناء ، ويجعل سماعه من الذنوب ، وقال أبو يوسف من الحنفية : " يمنعون من المزامير وضرب العيدان والغناء والصنوج ـ وهو ضرب النحاس بعضه ببعض ـ والطبول . . " وقال في الهداية : " ويمنع من يغني الناس لأنه يجمعهم على كبيرة " ، وسئل الإمام مالك رحمه الله عن الغناء فقال : " إنما يفعله عندنا الفساق " ، وقال الشافعي رحمه الله : " تركت بالعراق شيئاً أحدثه الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به عن القرآن " والتغبير : هو عبارة عن الضرب بقضيب أو نحوه على جلد يابس ، وإنشاد أشعار ربانية مرققة للقلوب كما يفعله الصوفية ، ومع ذلك وصفهم بالزنادقة ، فكيف لو رأى ما أحدثه الناس في زماننا من الاستماع للغناء الفاحش المصاحب للموسيقى ، والرقص على الدفوف ، والربابات وغيرها من آلات الصد عن ذكر الله وعن القرآن ، بل وحتى عن أعظم أركان الإسلام ألا وهو الصلاة ، كيف لو اطلع رحمه الله على شباب اليوم وهم في غفلة عن الدين وإعراض عن سنة النبي الكريم ، بل واستهزاء بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وإعراض عن ذكر الله ، وسخرية بكلام الله ، وقد كفر الله فاعل ذلك فقال تعالى : " ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم " وقال الإمام أحمد رحمه الله : " الغناء بدعة ، وكرهه ونهى عنه " وقال : " الغناء ينبت النفاق في القلب " ، وذهب بعض أصحاب الإمام أحمد أن الغناء حرام .
نعم إن الغناء حرام لمن فعله ومن سمعه ومن أعان على سماعه ونشره وبيعه وشرائه ، كيف لو رأى رحمه الله حال كثير من المسلمين اليوم وهم يتراقصون ويترنمون ، فيتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، ويختلط الحابل بالنابل ويتصنعون أعمال هوجاء ، وأفكار غوغاء ، ورقصات غربية وشرقية ، ليست من الدين في شيء ، يستمعون فيها لكل ناعق وناهق ، وينصتون فيها لكلام غير لائق ، يتلذذون على أصوات الفاسقين والفاسقات الذين يصدون عن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكلام الصالحين والعلماء المهديين ، قال
بن كثير رحمه الله : " استعمال آلات الطرب والاستماع إليها حرام كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية " ، وقال رحمه الله : " وأما اتخاذ الطرب قربة وطريقة ومسلكاً يتوصل به إلى نيل الثواب ، فهو بدعة شنعاء لم يقله أحد من الأنبياء ولا نزل به كتاب من السماء ، وفيه مشابهة بالذين قال الله فيهم : " وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا " ، وقال رحمه الله : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجرس مزمار الشيطان " [ رواه مسلم ] فإذا كان هذا في الجرس فما ظنك بالدف المصلصل الربابات المتنوعة الأشكال والأصوات ، والعود والكمان والطبل ، وقال أبو بكر الطرطوشي : " وهذا السماع الشيطاني المضاد للسماع الرحماني له في الشرع بضعة عشر اسماً فمنها : اللهو ، واللغو ، والباطل ، والزور ، والمكاء ، والتصدية ، ورقية الشيطان ، وقرآن الشيطان ، ومنبت النفاق في القلب ، والصوت الأحمق ، والصوت الفاجر ، وصوت الشيطان ، ومزمور الشيطان ، والسمود ، قال الشاعر :

أسماؤه دلت على أوصافه *** تباً لذي الأسماء والأوصاف

وقال آخر :

فدع صاحب المزمار والغناء *** وما اختاره عن طاعة الله مذهباً
ودعه يعش في غيه وضلاله *** على تنتنا يحيا ويبعث أشيباً

قال الفضيل بن عياض : الغناء رقية الزنا .
قال
ابن الجوزي في تلبيس إبليس : " اعلم أن سماع الغناء يجمع شيئين :
الأول : أن يلهي القلب عن التفكر في عظمة الله سبحانه ، والقيام بخدمته .
الثاني : أنه يميله إلى اللذات العاجلة التي تدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسية
، ومعظمها النكاح وليس تمام لذته إلا في المتجددات ، ولا سبيل إلى كثرة المتجددات من الحِلّ ، فلذلك يحث على الزنا ، فبين الزنا والغناء تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح ، والزنا أكبر لذات النفس . بل لقد نقل بعض العلماء إجماع أهل العلم على تحريم الغناء .
معاشر المسلمين : ولا يضر من خالف في ذلك من إباحة الغناء والموسيقى الهادئة وما شابه ذلك ، ، فمنهم من اشتبه عليه الأمر ، فعاد بعدما حاد ، فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه بمنه وكرمه ، ومنهم من أباحوا الغناء ، فأطالوا فيه من الغثاء ، فعظم منهم البلاء ، وتبعهم كثير من السفهاء ، مداهنة للحكام ، ورغبة في الحرام ، وحباً في الهيام والغرام ، وقد قال ابن الجوزي :
" وإنما رخص في ذلك من قل علمه ، وغلبه هواه " ، وقال سفيان بن عيينه في مثل أولئك العلماء الضُلاَّل : " احذروا فتنة العالم الفاجر ، والعابد الجاهل ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون " ، وقيل في الأمثال : " إذا زل العالِم زل بزلته عالَم " ، فنسأل الله أن يردهم إلى صوابهم ، وأن يعيدهم إليه عوداً حميداً ، وأن يردهم إليه رداً جميلاً ، فالحق أحق أن يتبع ، والعبرة بما جاء في كتاب ربنا تبارك وتعالى ، وما صح من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وما جاء عن الصحابة والتابعين وأهل العلم العاملين الذين لا يخافون في الله لومة لائم في إحقاق الحق وإبطال الباطل ، قال الطبري : أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء ـ أي تحريمه ـ والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري ، فعليكم معاشر المسلمين بالسواد الأعظم ، ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، وما أباحه إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود الآن المثير للنفوس والباعث على الشوق والغرام الملهب لها من وصف الخد والعينين ورشاقة الشفتين ، والتغزل في بنات المسلمين ، فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو في غاية الانحطاط ومنتهى الرذيلة ، ويجر إلى العار والفضيحة .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
" تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم * ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً وله عذاب مهين " .
ولقد أحسن القائل :

تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة *** لكنه إطراق ساه لاه
وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا *** والله ما رقصوا لأجل الله
دف ومزمار ونغمة شادن *** فمتى رأيت عبادة بملاهي
ثَقُل الكتاب عليهم لما رأوا *** تقييده بأوامر ونواهي
سمعوا له رعداً وبرقاً إذا حوى *** زجراً وتخويفاً بفعل مناهي