Monday, May 28

عديم الأدب العربي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحلقة الثالثة: عميد الأدب..أم عديم "أدب"

عميد الأدب العربي "طه حسين"


يعد الدكتور طه حسين، واحداً من أهم الشخصيات التي أثارت حولها الجدل، ونشبت المعارك والمساجلات على آرائها وأفكارها، ومثلت اتجاهاتها التغريبية انقلاباً عنيفاً على المجتمع وأهله والبيئة التي نشأ فيها.
عاش الرجل حياة حافلة بالسعي دون أن يفتر فيها طرفة عين، عن بث سموم التشكيك والتغريب والإلحاد في عروق الأمة التي أريد لها أن تنبض بالعداء.

وكان في مقدمة الجيل الذي احتضنته المعاهد الغربية، والتي قامت في أوروبا لإعداد دعاة من أبناء العرب والمسلمين، ينقلبون على العربية والإسلام، ويتولون عنها احتواء خيرة العقول المسلمة لإخراجها من قيمها ودينها.

أولاً: الرأي الأدبي في طه حسين

نورد هنا رأياً للشيخ محمد الغزالي فهو يقول مقيماً لمستوي طه حسين الأدبي:

قرأت للدكتور طه حسين، واستمعت له، ودار بيني وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عني وصددت عنه.!

أسلوب الرجل منساب رائق و آداؤه جيد معجب؛ و هو بين أقرانه يدانيهم أو يساويهم و يستحيل أن يتقدم عليهم...بل عندما أوازن بينه و بين العقاد من الناحية العلمية أجد العقاد أعمق فكراً و أغزر مادةً و أقوم قيلاً. و اكاد أقول أن الموازنة المجرده تخدش قدر العقاد!!

و أسلوب زكي مبارك أرشق عبارةً و أنصع بياناً من أسلوب طه حسين؛ و لولا أن الرجل قتله الإدمان لكان له شأن آخر.

إنتهي كلام الشيخ عن مستواه الأدبي...و لكن يبقي السؤال طالما أن طه حسين لم يكن بهذا البريق العالي أو المستوي الملفت ... لماذا كان إضفاء تلك الهالة حوله و تلميعه و تزكيته بهذا الشكل...لم يدع لي الشيخ الغزالي الفرصه في البحث الطويل أو إيجاد العبارات الملائمه بل أردف مباشره قائلاً

بيد أنني لاحظت أن هناك إصراراً على جعل الرجل عميد الأدب العربي ، وإمام الفكر الجديد ، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثه ؛ ولم أبذل جهداً مذكوراً لأدرك السبب

إن السبب ، لا يعود إلى الوزن الفني أو التقدير الشخصي

((((((((السبب يعود إلى دعم المبادئ التي حملها الرجل ((((وكلف ))) بخدمتها طول عمره ، إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى ، وأن يدرس ، وأن يكون معيار التقديم)))))))

و كعادتنا نطبق القاعدة؛ من "فمك أدينك"..!

نورد أقول من كتب طه حسين منقولة نصاً

أنكر طه حسين حقيقة قصة إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، وصرح بتكذيب التوراة والقرآن حيث يقول بالنص فى كتاب "الشعر الجاهلي": للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً، ولكن وروود هذين الإسمين فى التوراة والقرآن لايكفى لإثبات وجودهما التاريخى، فضلاً عن إثبات هذه القصة ... أمر هذه القصة إذن واضح، فهى حديثة العهد، ظهرت قبل الإسلام واستغلها الإسلام لسبب دينى وسياسى، وإذن فيستطيع التاريخ الأدبى واللغوى أن لا يحفل بها عندما يريد أن يتعرف على أصل اللغة العربية الفصحى

و يقول في نفس الكتاب: "فالأمر ما أقتنع الناس بأن النبى يجب أن يكون من صفوة بنى هاشم، ولأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن كتاب عربى، مطابق فى ألفاظه إلى لغة العرب ... وفى القرآن سورة تسمى سورة الجن أنبأت أن الجن استمعوا إلى النبى"

و يقول: "وليس من اليسير، بل ليس من الممكن أن نصدق أن القرآن كان جديداً كله عن العرب، فلو كان كذلك لما فهموه ولما وعوه ولا آمن به بعضهم، ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر" .

وفى قضية هذا الكتاب، الذى تم فيه التحقيق مع مؤلفه ـــ الشعر الجاهلى ــــ سأل وكيل النيابة الذى باشر التحقيق مع طه حسين، بعد أن أثبت عليه أنه .. أولاً : تكذيب القرآن الكريم فى اخباره عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام .. ثانياً : أنكر القرآءات السبع المجمع عليها .. ثالثاً : طعن فى نسب النبى صلى الله عليه وسلم .. رابعاً : أنكر أن للإسلام أولية فى بلاد العرب، وأنكر أنه دين إبراهيم عليه السلام، ثم سأله المحقق هل قرأت هذا فى مصادر قبل ذلك ؟ .. فقال : " هذا فرض فرضته دون أن أضطلع عليه فى كتاب آخر، وقد أخبرت بعد أن ظهر الكتاب بأن شيئاً من هذا الفرض يوجد فى كتب المبشرين"

وفى مقال نشرته صحيفة "السياسة" الإسبوعية 17 يوليو 1926 واثبته فى كتابه ( من بعيد ) يقول طه حسين : "ظهر تناقض كبير بين نصوص الكتب الدينية، وما وصل إليه العلم من النظريات والقوانين، فالدين حيث يثبت وجود الله ونبوة الأنبياء يثبت أمرين لم يعترف بهما العلم .."

إذن فالدين ظاهرة كغيره من الظواهر الإجتماعية، لم ينزل من السماء ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها " . ولما اتهم طه حسين بفساد وجهة نظره فى إختلاط الجنسين داخل الجامعة أجاب بقوله : " لا أعلم فى كتاب الله ولا فى سنة رسول الله، نصاً يحول دون الإختلاط بين الرجل والمرأه."

ونشرت مجلة "الحديث" التي تصدر في حلب نموذجاً من أربع محاضرات ألقاها على طلبة كلية الآداب جاء فيها : "ونحن نستطيع أن نظفر بشئ واحد يؤيد ما أشرنا إليه هو : أن الكتاب شئ غير القرآن، كان موجوداً قبل إنزال القرآن ، والقرآن صورة عربية منه، وقد أخذ صوراً من قبل كالتوراة والإنجيل" .. "وإذن فالقرآن دين محلى لا إنسانى عالمى، قيمته وخطره فى هذه المحلية وحدها، قال صاحبه متأثراً بحياته التي عاشها وعاش فيها، ولذلك يعد تعبيراً صادقاً عن هذه الحياة، أما أنه يمثل غير الحياة العربية أو يرسم هدفاً عاماً للإنسان فليس ذلك بحق، إنه دين بشرى وليس وحياً إلاهياً والقرآن مؤلفاً، ومؤلفه نبيه محمد، ويمثل تأليفه أنه يمثل حياة العربي المحدودة فى شبه جزيرة العرب، في اتجاهاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والدينية "

ويقول في كتابه "في الصيف" : " إذا كان من حق الناس جميعاً أن يقرأوا الكتب الدينية ـــ السماوية ـــ يدرسون ويتذوقو جمالها الفنى، فلما لايكون من حقهم أن يعلنوا نتائج هذا التذوق والدرس والفهم ...... لما لا يكون من حق الناس أن يعلنوا آرائهم فى هذه الكتب، هى موضع للبحث الفنى والعلمى بقطع النظر عن مكانتها الدينية"

وقد أشار الدكتور عبدالحميد سعيد ـــ رحمه الله ـــ فى خطابه أمام مجلس النواب المصرى، مارس 1932 إلى أن طه حسين، كان يكلف بعض طلبته بأن ينقضوا بعض آيات من القرآن الكريم، يعينها لهم، ويطلب منهم إثبات هذا النقد فى كراسات يتلونها عليه ـــ وقد قدم الدكتور سعيد أمام المجلس كراسة لأحد طلبة طه حسين مثبت فيها ماكان يلقيه عليه،...

حيث يقول فىمحاضرة له في كلية الآداب بقصر الزعفران (1928): "وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن وقررنا انه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح الفكرة .. ليس القرآن إلا كتابا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجرى عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائياً عن قداسته التى تتصورنها وأن تتعتبره كتاباً عادياً، فتقولوا فيه كلمتكم ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب يبين مايأخذه عليه " ـــ فكانو يثبتون أن هذه الآية ليست من البلاغة بمكان، وأن تلك الآية على جانب من الركاكة، وأن الآية الأخرى مفككة لا تؤدي المعنى المقصود منها وانه كان يريد أن يمرن طلبته على النقد.

نكتفي مؤقتاً بهذا الجزء و نكمل مستقبلاً إن شاء الله.

12 comments:

عصفور المدينة said...

حاضحكك علشان التدوينة جادة وتغم والحمد لله الذي لم يجعل لمسخ عقبا فهو أصبح مفضوحا

بيدرسوا شخصية طه حسين دايما
قامت بنتي وهي صغيرة وكعادة الأطفال بالكتابة على الحوائط فكتبت طه حسين عميد الأدب العربي
على باب الحمام

قلت لها هو ده المكان المناسب
:)
والله هذا حصل

بعد كدة علمتهم وبمنتهى البساطة نظرية المؤامرة في كلمتين

قلت لهم
أي شخصية معاصرة تجيلكم في الكتاب يبقى وحش
!!

مسلم said...

السلام عليكم و رحمه الله و بركاته

فعلاً مكان مناسب جداً

لكن دعنا نكل شأن الرجل إلي ربه و أنا هنا أتهم فكره و ليس شخصه فهو ليس من الأحياء...و الله سبحانه أعلم به

و كلنا و إحنا في المدرسه و انا لغايه وقت قريب جدا كنت فاكر إن طه حسين ده ياما هنا ياما هناك

لكن الحمد لله الذي أنار بصائرنا

فاللهم إهدنا و ثبتنا علي الحق و باعد بيننا و بين الزيغ و الضلال

الطائر الحزين said...

تصدق
عندما كنا ندرس فى المدرسة اشياء لطه حسين كنت اقول يا لزمايلى مش معقولة مفيش حد احسن من طة حسين يعملوه عميد ادب عربى لان فكرة ليس كفكر العقاد عندما قرأت عبقرية عمر للعقاد وكتاب الشيخان لطة حسين عرفت مكانة طه حسين الادبية وكم ظلم كثيرا من ادباء عصرة
رحم الله الجميع

مسلم said...

الطائر الحزين

في المدرسه....كل شئ تقريبا مقلوب

رحم الله الجميع

ض/خالد said...

سبحان الله يا اخي المسلم

تفضل هذا الموضوع منذ مدة لاخيك
على منتدى انا المسلم
ونقلته على فرسان السنة

واحتفظت بنسخه من على جهازي وهو بنفس العنوان تقريبا الا انه طويل جدا
وجهازي اتفرمت هو الاخر
فلعلي ابحث عنه وارسله لك ان شاء الله
وبارك الله فيك

وحقيقة طه حسين
ذهب ولا اسف عليه
وتبعه نجيب محفوظ الزنديق
فالى مزابل التاريخ
ولا رحم الله فيهما مغرز ابرة

مسلم said...

تسعدني زيارتك يا خالد

حقيقه الموضوع أنا قمت فقط بتجميعه...و هذا إتجاه قد أصبحت أحرص عليه مؤخرا و هو ألا تكون المواضيع نابعه عن رأي شخصي أو عن تجاربي اليوميه بل أحاول أن أتخير لما أريد كلمات من كلمات بعض المشايخ أو من كتبهم فهذا أوثق و أفضل و أءمن علي النفس من الدخول في متاهات شهوه حب الإنتصار لرأيها

أما عن طه حسين و نجيب محفوظ فدعنبي أختلف معك ... نحن لا نختلف مع الأشخاص بذواتهم أو نقف ضد رجل بعينه

نحن نضاد فكرهم و نواجه فساد كتاباتهم

أما عنهم كشخوص فنوكل أمرهم إلي الله تعالي

هذه الكلمات وجهها لي رجل عامي ليس ملتزماً و لكني رأيت أننا كملتزمين أولي بهذا

فالواحد مننا في خضم المناقشات و المنارات قد ينسي قليلا قواعد الخلاف التي يتسم بها منهج من هم مثلي من السلفيين

منهج أهل السنه و الجماعه

مناجاة said...

جزاك الله خيرا على موضوعك القيم وربنا يسهل واقرأ بقية المجموعة
طبعا هما فضلوا يلمعوا فيه وفى أمثاله لدرجة ان عقولنا اتعمللها غسيل كان نتيجة الغسيل ده اننا حافظين اسمه كقيمة بدون التفكير فى فكره
لأ وايه واحنا صغيرين كنا نقعد قدام مسلسل الأيام ويصعب علينا الطفل الأعمى ونتعاطف معاه بشدة وكبرنا واحنا جوانا انه حاجة عالية واسم كبير
يعنى حتى المسلسل كان عامل أساسى فى تدعيم الفكرة لأنى كطفلة المسلسل هو اللى ممكن اتذكر بيه طه حسين لكن معرفش حاجة عن أفكاره
ربنا يكرمك ويجعله فى ميزان حسناتك
وربنا يبصرنا بالنماذج الشبيهة اللى فى وقتنا الحالى عشان مايحصلش مع ولادنا زى ماحصل معانا
والله المستعان

مناجاة said...

معلش تعليق على كلام عصفور المدينة
بطريقة بنتك دى باب الحمام مش هايكفى الأسماء كلها هانضطر نستلف باب الحمام بتاع الجيران

مسلم said...

مناجاه

جزاكي الله خيراً

شكرا علي مشاركتك و زيارتك

و بالنسبه لموضوع عصفور المدينه أنا بقترح إننا نجمعله عشان نشتريله شقه فخمه من اللي فيها حمامين تلاته عشان البنوته الصغيره تكتب براحتها

ياسر سليم said...

نتشرف بدعوة سيادتكم والأسرة الكريمة لحضور إفتتاح المدونة الصاعدة بإذن الله .. كلماتى .. والعاقبة عندكم فى المسرات ..
حضروكم يسرنا ..
ودخانكم يضرنا ..

مسلم said...

ياسر سليم

ربنا يوفقك لما يحبه و يرضاه

Mohamed A. Ghaffar said...

وفيما يجدينا ذلك