Sunday, December 16

بين نعم و لا






السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


كعادته فإن الدكتور البرادعي؛ لا يستطيع ان يداوم علي المواربة و لا يجيد فن المداورة و المحاورة كثراً؛ فقد فاض به الكيل سريعاً و راح يسرف في انفاق كلماته يميناً و يساراً؛ حتي صارح محاورته "كريستين" برؤيته الحقيقيه للحظة التي تعيشها مصر؛ واصفاً إياها بـأنها مفترق طرق؛ و "أنهم" لن يتخلوا عن مبادئهم و سيدافعون عن حلم الدولة العالمانية!



الدكتور للأسف و من علي نفس "مبادئه" حتي الآن لم يتفهموا انهم يحاربون طواحين الهواء؛ و يريدون الوقوف بكل قوة امام سنة الله الماضية؛ لكنهم معذرون في ذلك فمناهجهم الفكرية "الخربة" لا تتيح لهم واسع فرصة في تأمل سنن الله و محاولة الفهم عنه...تعالوا نتأمل بنظرة فوقية ما يحدث في مصر من لحظة تنحي مبارك إلي الآن!



حتي قبل الثورة ... بذل النظام و إعلامه كل غالي و نفيس في توجيه الناس بعيداً عن طاعة الله و الإلتزام بدينه؛ لكنهم فشلوا؛ و ازداد الحجاب يوماً بعد يوم؛ و ظهرت اللحية و النقاب كمظهر مميز ثم كمظهر عادي؛ لا تستغربه العيون في دولة تنفق 750 مليون جنيه علي مسلسلات رمضان !!!



تنحي مبارك و كان التيار الإسلامي غير ممثلاً سياسياً إلا من خلال جماعة الإخوان المسلمين؛ فأعلنوا عن حصة برلمانية يسعون إليها لا تزيد بحال عن 30%!! و أكدوا و تعهدوا عزمهم علي دعم مرشح "غير" إسلامي للرئاسة!! هم أرادوا غير ذات الشوكة؛ و إختاروا طريق غير وعرة "يحسبونها"؛ فماذا أراد الله..!؟



كان ان دخل السلفيون اللعبة السياسية؛ من خلال الدعوة السلفية و الجماعة الإسلامية ... و بعد قليل حقق الإسلاميون حصة 72% من البرلمان المنتخب؛ في صدمة للتيارات الليبرالية و العالمانية و الإشتراكية و اليسارية و الفلول الذين إقتسموا جميعاً نسبة ال 28 بالمائة المتبقية!



ثم كان ان ظهر حازم صلاح ابو اسماعيل علي الساحه كمرشح رئاسي تداعي إليه الكثيرون و قبلوا فكرته و ناصروها .. حتي من غير المحسوبين علي التيار الإسلامي؛ و صارت له شعبية جارفة؛ جعلت فكرة المرشح الإسلامي فكرة مقبولة جداً؛ غير ان العسكر و لا شك عندي أرادوا إبعاده و لم يقف له أحد مدافعاً؛ و قررت جماعة الإخوان المسلمون الدفع بمرشح إسلامي و كان الرئيس محمد مرسي!!



إذاً فقد أراد الله أمراً آخر في كل مرة ... بل و أرادوا دستوراً توافقياً ليس للشريعة ملمحٌ واضح فيه .. فكان ان جاء بنكهة "الشريعه" حتي و لو كانت علي استحياء ... السنن الواضحه ان أمراً اراد الله انفاذه سيمضي و لو كره الكارهون!



بالنظر إلي الإستفتاء الحالي و تحليل القوي الإنتخابية علي ارض الواقع سنجد انه هنك قوتين قادرتين علي الحشد علي الأرض القوي الإسلامية بفصائلها المختلفة إخوان و سلفيين و جماعة إسلامية ... و الفلول؛ في استفتاء مارس 2011 ... لم يكن الفلول قد جمعوا قواهم....فكان الحشد للقوة الوحيده القادرة و النتيجه الرهيبة الصدامة؛ الموافقه ب 78%؛ اما في انتخابات البرلمان؛ كان الحشد ناجحاً ايضاً بفضل التفتيت علي الدوائر الإنتخابية المختلفة؛ فكان لهذا التفتيت دور كبير في حسم المواجهات بين الإسلاميين و الفلول ..!! و لو راجعت مجموع الأصوات الحاصل عليها الإسلاميين و نسبة تمثيلهم النهائي لوجدت نسبة التمثيل اكبر من نسبة الأصوات و لعلمت مقصدي تماماً.



في إنتخابات الرئاسه كان الفلول قد استعادوا كثيراً من قوتهم و واجهوا الإسلاميين و نافسوهم في الحشد بقوة؛ و لذلك جاء الفارق ضيقاً جداً ... إلي جانب جزء -لا أعتقد انه كبير جداً لكنه موجود- من التزوير لصالح مرشح النظام السابق أحمد شفيق



هذه المرة الفلول يعلمون انها معركتهم الأخيره؛ و قد انضمت إليهم الكنيسه كعادتها في النتخابات الرئاسه غير ان جزء كبير من الليبراليين الذين انحازوا لمرسي كمرشح للثورة؛ او الذين قاطعوا؛ سينضمون اليهم هذه المرة بقيادة البرادعي و حمدين صباحي؛ و البوب موقفه مشهور من الفلول و الكل يذكر كيف انه هددهم في حلقة محمود سعد علي قناة النهار .."يا تشتغلوا يا إما هرجع اشتغل مع الشباب تاني"



لهذا فالأمر ليس محسوماً بالمره؛ بهذا التحليل ... يبقي ان نشير إلي ان ما سيحسم التصويت؛ هو قوة الحماس للحشد من الطرفين و بخاصة فلول النظام؛ فلو تخلوا عن حماسهم ستكون النتيجه كاسحه لصالح "نعم" .. و يبقي دور المواطن البسيط؛ الذي اعتقد ان عليه دوراً كبيراً و انحيازه لأي من الكرفين سيرجح كفته.

علي أي الأحوال انا شخصياً علي يقين من انه سواء جاءت النتيجة بنعم أو حتي بلا .. فسيهزم الجمع و يولون الدبر؛ و الله متم نوره؛ و الخلافة قادمة لا محالة علي منهاج النبوة؛ و لا شك انها ستقوم علي انقاض امثال البرادعي و مناصريه و اتباعه يوماً ما يوماً ما!



فاصبروا و صابروا و رابطوا و اسألوا الله التقوي

Thursday, June 21

خط مستقيم


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

المجلس العسكري يقود البلاد إلي حالة من الفوضي و ربما ينوي إشعال حرب أهليه؛ بين فلول "شفيق" و بين الثورة! هكذا تبدوا خطوات و تدابير العسكر الأخيرة

فالمجلس تحرك بعقلية "العسكري" الذي راح يصدر أوامر يميناً و يساراً؛ فمن الإعلان الدستوري المكمل؛ إلي تشكيل مجلس الدفاع القومي؛ إلي صلاحيات رئيس الجمهورية؛ إلي حل البرلمان؛ و تأمين عدم دخول نوابه إليه....إلخ
>

كلها "أوامر" "عسكرية" و كأنها صدرت إلي كتيبة من كتائب المشاة أو المدفعية التي ربما "و أشك" يجيد العسكري قيادتها!. كلها أوامر صدرت بعقلية "البيكباشي" الذي لم يتستطع ان يرتدي طويلاً حلة "الذكاء" و السياسة؛ فخلعها و رجع مرة أخري إلي "المموه الأخضر و الكاكي"!

بنسمع شائعات ليل نهار مره عن ضبط و إحضار قادة الحرية و العدالة و أخري عن تزوير الإنتخابات و سهولة حدوث ذلك ... أفكار باتت "معلبة" من المجلس و أجهزته الأمنية لفض هذا التوحد الحاصل في الميدان و الذي كان المجلس بفضل "الله" السبب الرئيس في حدوثه!

لكن دعنا نحلل الحقائق و نقف عليها و فقط ... القاعده الهندسية تؤكد لأنه إذا توفر لك نقطتين محددتين يمكنك رسم "خط مستقيم" بينهما ... تعالي نطبق القاعده ببساطه؛ سنجد عدة نقاط و ليس نقطة واحده و فقط!

النقطة الأولي .. لجنة الإنتخابات الرئاسية تمد فترة التصويت إلي العاشرة مساءاً و لا شك عندي ان التوقعات كانت تصب في صالح مرسي؛ و لذلك ارادوا مد الفترة محاولين الحشد و بكل السبل "لشفيق"!!!

النقطة الثانية .. المجلس يصدر إعلان دستوري مكمل في العاشرة مساءاً و بشكل اكد كل القانونيون انه كان متسرع و غير محبك؛ و لا أجد مبرراً واضح لهذه العجلة!!

النقطة الثالثة .. المجلس يصدر قراراً بتشكيل مجلس الدفاع القومي؛ و تحديد صلاحيات الرئيس بحيث اصبحنا غير متأكدين هل يستطيع الرئيس اصطحاب اطعمه معه ام سيلتزم ب "منيو" الجيش!!

الخط المستقيم بين هذه النقاط يوضح و بشكل تلقائي ان المجلس لو كان "ضامن" وصول شفيق؛ لأجل كل هذه المطبات التي ستكون نتيجتها و لا شك تجميع كل القوي "ضده"!

اتخيل ان المجلس لو كان سيسهل عليه التلاعب في النتيجة لما كان تردد في تأجيل الإعلان الدستوري قليلاً؛ و تأجيل الحديث عن صلاحيات الرئيس بعض الشئ!! لا يعني هذا انهم لن يبذلوا ما في وسعهم لتعديل النتيجة لكنه الإستنتاج المنطقي من تصرفات "العسكر"!!

العسكر يبدون و بوضوح في حالة ضعف و وهن كبيرة يعرفها اي مثقف بعلم "النفس" فهم يحاولون "تعويض" هذا الضعف بشائعات تبث في النفوس الوهن و تصور للناس انهم يملكون فعل اي شئ في اي وقت؛ ليس ذلك و حسب؛ بل نشروا مدرعاتهم و قواتهم في شوارع و مداخل القاهرة و الإسكندرية ... في محاولة لبث حالة من السطوه علي عقول الناس!

هم يعلمون تماماً الآن انهم خسروا كثيراً ممن كانوا لا يزالون يظنون بالعسكر "خيراً" لا احد الآن يملك إنكار سعي "العسكري" للسلطة؛ بل سعيه "للتكويش" علي البلد من بابها!

هم يعلمون تماماً ان صفوف الثورة توحدت و المد فيها أصبح في اقصاه "بفضل الله"؛ فما كان ينقص الثورة شيئين رئيسيين في رأي...توحد "الوجهة" و القيادة؛ و قد نجح العسكر بعد مكر الله بهم في توفير كلاهما للثورة ... حلًّوا البرلمان فتوجس الناس؛ ثم اصدروا الإعلان الدستوري؛ فانتفضوا؛ ثم قلصوا سلطات رئيسهم الذي خرجوا لإنتخابه فثارت "نخوتهم" ثم تمادوا و لوحوا لهم بورقة التزوير و التلاعب؛ فكشر الشعب عن انيابه و بات لا يحمل اي قدر من الصبر علي تلك الأجسام "الغريبة" الجاثمة علي صدورنا قرابة سنه و نصف!

ثم هم وفروا لنا "قائداً" حتي و إن كان لكثيرين ليس من كانوا يحلمون به؛ لكنه الآن قائداً "شرعياً" سندافع عن وصوله لمكانه بكل قوتنا!

يحاولون الآن الضغط بكل قوتهم علي الإخوان بالتأكيد للقبول بالإعلان الدستوري؛ و انا احب أن اقول لإخواننا؛ جربتم الثورة؛ و "تنحي" مبارك "الطاغية"...ثم آثرتم التفاوض؛ فكان "حل" مجلس الشعب "المنتخب" ... ثم عدتم إلي حضن الثورة؛ فيسر الله لكم و نصركم في إنتخابات الرئاسة ... فلا تعيدوا الكرة مرة أخري...!

من يقف علي الحياد بين "الثورة" و "التفاوض" بالظبط كمن وقف علي الحياد بين "مرسي" و "شفيق"..المحصلة واحده "ثورة" أو "لا ثورة"!!

القادم يحتاج "رجال" لا يهابون المعارك؛ و لا تحركهم "شائعة"...القادم هو الثورة الحقيقية بعد ان جربنا "ديمو" الثورة في السنه الماضية!

هدفنا واحد؛ هو حرية وطننا؛ قائدنا واحد هو رئيس إخترناه علي أعيننا؛ طريقنا واضح؛ و من يقف أمام "شعب ثائر" فبالتأكيد سيخسر "كل شئ" و لو بعد حين!!

Sunday, June 10

ركن شديد


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


حدث بالفعل ان قامت حركة تغيير إصلاحية في مصر منذ آلاف السنين؛ علي يد رجل خرج علي حكم "الطاغية"؛ و استعباده للبشر و استضعافه لهم؛ فما كان من طاغية زمانه إلا ان نادي في ملأه "أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحته"؛ فما كان من هؤلاء إلا ان "استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوم سوء فاسقين"

ثم علا الفرعون و استكبر؛ و حشد إعلامه و قال "ائتوني بكل ساحر عليم"؛ ثم علا و تجبر و غره الملأ من حوله فقال "إن هؤلاء لشرذمة قليلون" و "إنهم لنا لغائظون" و "إنا لجميع حاذرون"؛ فما كان جواب الرب إلا "فأخرجناهم من جنات و عيون" و "كنوز و مقام هضيم" و "نعمة كانوا فيها فاكهين"

اذكركم بتلك الأحداث؛ لأقول ان الأمر لم يتم بعد؛ و المشابهه التي ربما كانت واضحه بين فرعون موسي؛ و "المخلوع" ليست بالضرورة صحيحه؛ فالفرعون هذه المره غير خطته؛ و ما لبث ان اخفي نفسه وراء ستار بمجرد خروج الناس عليه؛ ليقود المسرح من الخلف. الفرعون لم يسقط بل نادي سحرة إعلامه؛ و جمعهم فجاءوا من كل حدب ينسلون!

قدموا قرابين الطاعة؛ و انتفشوا امام الناس يبهرون اعينهم بسحر عظيم؛ و ما هي إلا ساعات و ستتم المواجهه؛ حيث انطلق الفرعون بجنوده وراء هؤلاء "الشرذمة" كما صورهم للناس حتي وصلوا الي شاطئ اليم؛ فقال اصحاب موسي "إنا لمدركون" فنطق العبد الذي عرف ربه حق معرفة فقال و بطريق مباشر و لفظ واضح؛ و بتلقائية المجرب "كلا".."إن معي ربي سيهدين"؛ و جاءه الأمر؛ ان "إضرب بعصاك"...فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم.

لو انك مكان الفرعون ساعتها؛ لقلت انه طالما ان ذلك "الساحر" استطاع ان يشق البحر؛ و يمرق خلاله؛ فإنه بالتأكيد يستطيع ان يعيده كما كان حال خروجه منه؛ و من ثم فإن فرعون ان ذهب وراءه فالبتأكيد انه هالك.

لكن هنا تتجلي سنة كونية من سنن الله؛ ان الطاغية في لحظة انتفاخه يعميه طغيانه و يكون اغبي خلق الله؛ و ليس الغريب قرار الفرعون بالمضي وراء "موسي" لكن الأغرب هو انصياع هؤلاء الجنود وراءه؛ لذلك استحقوا ذلك الوصف القبيح "قوم سوء فاسقين"!

مر موسي عليه السلام؛ و نزل وراءه فرعون يخوض و جنده في رمال اليم؛ ثم حدث ما هو بديهي؛ رجع الماء يجري بأمر الرب ليغرق ذلك الطاغية! و لما ادركه الموت قال " قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين" و كان رد السماء عليه "آالآن و قد عصيت قبل"...و عندما اخبر جبريل الرواية إلي النبي صلي الله عليه و سلم اردف بقوله معقباً "لو رأيتني يا محمد وأنا أدس حال البحر في فم فرعون مخافة أن تدركه الرحمة" ... يا الله؛ هكذا كانت نهاية الفرعون بعد لحظات ظن فيها نفسه في اعلي قوته و انه قادر علي هؤلاء الشرذمة!

السر في كل تلك الكلمات هو يقين النبي "موسي" عليه السلام في ربه؛ فقومه لم يكونوا علي امثل ما يكون إذ منهم من عبدوا العجل بعد خروجهم من اليم!؛ لكن كان فيهم قوماً صالحين بصلاحهم أهلك الله فرعون و ملأه؛ ثم اخر عنهم النصر حتي يتهئ الجيل؛ لنصر الله!

عندما دخل رسل الله علي نبيه "لوط" عليه السلام؛ و جاءه قومه يهرعون إليه قال "لو ان لي بكم قوة أو آوي إلي ركن شديد"؛ و كان مما قال النبي صلي الله عليه و سلم "رحم الله أخي لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد" فكان جواب الرسل "قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك".

هذا عين ما نحتاجه أن نأوي إلي الركن الشديد؛ ان نأوي إلي الله؛ نتوب جمبعاً إليه في هذه اللحظات الصعبه و نتعلق برب الأسباب قبل الأسباب. فليعاهد كل منا نفسه ان يوقف ذنباً ربما يكون هو سبب ما نحن فيه! أو يتقرب لله بقربة يحبها الله منه!

حافظ علي وردك من القرآن؛ اطعم مسكيناً؛ صم يوماً لله...و دائماً تعلقوا بالرب؛ لا تكاد تمر ايام إلا و ترن في اذني كلمات الشيخ الرائع الدكتور سعيد عبد العظيم و هو يبث الثقة في الشباب بقوله "و الرب قدير".

و تأمل في الصورة؛ علي اغلب الأقول هذا هو فرعون موسي؛ تأمل كيف صار لتحمل بين جنباتك الثقة في وعد الله

اسأل الله العظيم رب العرش العظيم لي و لكم الهداية...

Tuesday, May 22

أؤيد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح :)


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


تكلمت سابقاً في مقال بعنوان "أزمة قيادة" عن الكيانات الإسلامية الكبيره و آليات الإدارة فيها؛ اود ان اواصل الحديث ان تلك التيارات "الكبيره" و ابرزها الإخوان المسلمون؛ و الدعوة السلفية؛ و الجماعة الإسلامية..تلك الكيانات عاشت سنين من طويلة و عقود مديده تحت قمع و تضييق امني لا حد له؛ أورثم عدة صفات تجدها متشابهة فيما بينهم!

أبرز تلك السمات هي انه نتيجه لهذا التضييق كان قادة هذه التيارات مجبرين علي توخي درجات عاليه و عالية جداً من الأمان في إختيارهم لمن يتم الإعتماد عليهم ككودار عمل ميداني و دعوي داخل الكيان!

لهذا فإنه طيلة هذه السنين كانت "الثقة" هي المبدأ الأساسي للإختيار ثم تأتي "الكفاءة" في المرتبة الثانية؛ و قطعاً كانت تلك الكيانات معذورة في هذا المنحي؛ إذ ان التضييق الامني كان كبيراً و اذكر شخصياً اننا كنا نعد اكثر من 20 مخبر في إعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ إذا رأيتهم حسبتهم أطهر اهل الأرض!!

بعد الثورة حدثت إنفراجه كبيره في الوضع الأمني؛ لكن الهرج الحادث كان ادعي لإستمرار تغليب مبدأ الثقة علي الكفاءة؛ و الذي يبدو واضحاً في الإختيارات الحزبيه في الكيانات الإسلامية! و مازالت اري ان لهم عذرهم في ذلك؛ فدعوة سنين تستحق ان تتيقن من ولاء كوادر العمل فيها و امانتهم عليها!

إذن فحتي الآن يسيطر مبدأ الثقة و يتقدم بفارق كبير علي مبدأ الكفاءة داخل الكيانات الإسلامية؛ و هذه حقيقة دامغة؛ لا تقبل حتي الأخذ و الرد بل و واضحه ربما عند الإخوان اكثر منها عند الدعوة السلفية و حزب النور. و نظرة بسيطه في قيادات الجماعه؛ لن تجد تصدراً لقيادة أو كادر واحد من الشباب للمشهد الإعلامي او السياسي للجماعه؛ بل ستجد العمر "الفكري" للجماعه ينحصر في مرحلة "الستين" و لا يتجاوزها أبداً تقريباً.

أضف إلا هذا العمر الفكري الكبير؛ الإشارة الواضحه من ذلك إلي آليات التصعيد الروتينية داخل الجماعه؛ فإعطاء "الثقة" كل هذه الأولوية؛ جعل الجماعه "تلفظ" أهم قاداتها و كوادرها؛ من "حبيب" إلي "ابو الفتوح" و "الزعفراني" و "الهلباوي" و ما أري هذا إلا علامة خطر كبيرة.

و لهذا فإني لا أؤيد بأي حال وصول اي من تلك الكيانات إلي سدة السلطة التنفيذية؛ بمعني ادق ان هذا احد اسباب تفضيلي للدكتور عبد المنعم ابو الفتوح في مقابل الدكتور محمد مرسي!!

أن الأول سيتيح للكفاءات من جميع التيارات العمل في نظامه؛ مما يعظم من إستفادة مصر "القوية" من أبنائها بمختلف مشاربهم الفكرية! دون ان يكون النظام "حكراً" علي تيار بعينه؛ "مجبر" علي تغليب مبدأ "الثقة" علي الكفاءة؛ مما يعني تجنيب كفاءات عديده قد تختلف مع "الجماعه" فكرياً و ما "تأسيسية الدستور" منكم ببعيد!

الدكتور محمد مرسي اكد في حديث له ان احدي اخطاء الإخوان كان تشكيل تأسيسية الدستور و إدارته بشكل خاطئ؛ و في رأيي فإن إدارة الموضوع فعلاً كانت سيئة و أبرزت ضعف شديد في التعامل الإعلامي للجماعه مع الأحداث الكبيرة بالرغم من أن تشكيل اللجنه كان محط انظار جميع التيارات إلا ان الطريقه العبثية التي تمت إدارة الملف بها تثير من الشكوك الكثير حول قدرة الجماعه علي دعم موقفها إعلامياً...!

و أنا أسأل الحقيقه كيف يتسني للمواطن ان يثق في قرارت المرشح الرئاسي "محمد مرسي" و لم نري إجراءات مرضيه و حلول واضحه لقضية اللجنة الدستورية!!؟

بل في رأيي انه ربما كانت فكرة "المغالبة" و السيطرة علي اللجنة التأسيسية إحدي المشكلات؛ فإن كانت كذلك؛ فكيف بالمغالبة و السيطرة علي سلطات الدولة...أليست أدعي لإثارة المعارضين!!؟ و الذين لم تثبت الجماعه و الحزب أمام قصفهم الإعلامي الحاد!!؟

عندما انظر للدكتور ابو الفتوح أجده اكثر استطاع ان يحشد خلفه مؤيدين من تيارات مختلفة؛ و يأخذني ذلك إلي استنتاج منطقي؛ إذا كان الدكتور ابو الفتوح يؤيده اليساري؛ و الليبرالي؛ و السلفي؛ و الإخوان...فمن سيكون المعارضة!!؟

و العكس تماماً عندما انظر نفس النظرة نحو الدكتور محمد مرسي؛ فالليبراليين لا يؤيدونه؛ و اليساريين لن يرشحوه؛ و الناصريين؛ بالتأكيد لا يوافقون توجهاته؛ و كل هؤلاء لا يقبلون به من قبل حتي ان ينجح او لا!! كل هؤلاء سيشكلون المعارضه!

إذن الهدوء الذي يضمنه تمازج التيارات و قلة المعارضين في حالة الدكتور عبد المنعم هو ما تنشده مصر في المرحلة القادمة لإنجاز تغيير يشعر به المواطن و يدعم التحول الإقتصادي و الإجتماعي المنشود!

الدكتور ابو الفتوح و الدكتور مرسي؛ ينتميان إلي نفس المشرب من وجهة نظر من ينشد تطبيق الشريعه و لا يمكن بحال بل و يصعب جداً النظر بعين التفريق بين منهج كلا المرشحين من هذه الزاوية؛ إذ أن المدرسه واحده و العقود التي امضوها داخل الجماعه كفيله بتسوية المشهد بينهما تماماً.

الدكتور ابو الفتوح حالياً فرد؛ بعكس الدكتور محمد مرسي الذي "يمثل" في النهاية "الجماعة" و هنا نقطة أخري في صالح الدكتور ابو الفتوح إذ أن التأثير و النقاش مع "فرد" اسهل بالتأكيد من التأثير علي الجماعه!

و كونه فرداً مدعوماً من تيارات متعدده يحتم عليه الحرص علي الإعتماد علي داعميه و بكل جديه حتي ينجح مشروعه؛ أما ان الجماعه فالوضع مختلف؛ و ما حدث بعد إنتخابات مجلس الشعب من أخطاء اعترف بها المرشد نفسه "تهميش الميدان؛ و تخوين بعض التيارات...إلخ" يثير الكثير من القلق؛ إذا ما تحقق وصول الجماعه للحكم!

متابعة إنتخابات المصريين بالخارج تشير إلي تدهور كبير جداً في شعبية الإخوان المسلمين؛ مما يثير علامات الإستفهام حول تقييم الجماعه داخلياً لخطواتها؛ و مراجعاتها لقرارتها و جدواها؛ في رأيي فإن قرار بحساسية الدفع بمرشح رئاسي؛ لم يكن من المتصور ان يتم إتخاذه بناءاً علي أغلبية 56 مقابل 52 من الرافضين؛ فالقرار مصيري  و لا يحتمل بحال وجود كل تلك النسبة من المعارضه الداخلية؛ حتي و إن بدي ظاهرياً إلتفافها حول القرار!

البعض يثير أقاويل من نوعية؛ أن الدكتور مرسي تدعمه "جماعه" و هو أدعي لسهولة تنفيذ مشروعه؛ و التساؤل البديهي هنا؛ هل معني ذلك أنه إذا فاز الدكتور ابو الفتوح مثلاً فإن الجماعه ستتخلي عن مشروع "الوطن" بسبب عدم فوز مرشحها! هذا المنطق غير مقبول بالمرة من أصحابه؛ لأن فيه إعلاء لمصلحة مجموعه علي مصلحة الامة!

اتخيل انه لو وصلنا إلي مرحلة إعادة بين الدكتور ابو الفتوح و الدكتور مرسي؛ فإن عدد تياراً واحداً يدعم الدكتور مرسي؛ في حين أن باقي التيارات و لا شك ستدعم الدكتور ابو الفتوح؛ و هو ما يضع ثقلاً كبيراً لترشيح الدكتور ابو الفتوح لمن ينشد الإستقرار و لم الشمل.

أتخيل ان الدكتور ابو الفتوح أكثر إنفتاحاً علي التيارات السياسية المصريه في الوقت الحالي؛ أكثر قبولاً لديها؛ بل و دعماً منها و إلتفافاً حوله و حول مشروعه؛ و لو حدث و توحدت عليه قوي الثورة؛ فإن مشروع إحياء الثورة سيكون قيد التنفيذ!


من ناحية أخري فإننا بتحليل بسيط لنتائج المصريين بالخارج نجد بوضوح أن "حمدين صباحي" مع الإحترام الكامل؛ يأكل من أصوات الدكتور ابو الفتوح؛ في حين لا يصب ذلك إلا في مصلحة أحد طرفين؛ إما مرشحي الفلول؛ أو مرشح جماعة الإخوان المسلمين الذي هو بالتأكيد ليس المفضل عند أنصار حمدين!!
هذه الحقيقة ربما يجب أخذها في الإعتبار و انصح كل مؤيدي "حمدين" ان يوحدوا صوتهم خلف مرشح "ثوري" واحد حتي يكون لهذه الأصوات "صدي" قوي و ثقل في العملية الإنتخابية!

Saturday, April 28

خليك ... أصلي!!!

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إذا كنت ممن يتذوقون الفن؛ يعشقون الإبداع؛ بكل انواعه؛ إذا كنت من هؤلاء الذي يقدرون ثمن الفكرة؛ فإنك بالتأكيد تشعر بهذا الشعور الغريب بالراحه و ربما السعاده و انت تستمتع بأي عمل إبداعي؛ و تنسجم مع كل فكرة تشعر بقيمتها الفنية النفيسه.

شعور اعتقد ان سببه الرئيس ان الإبداع إنما يخاطب الوجدان؛ يخاطب المشاعر؛ و القلب...و يأسرهما؛ يلمس مباشرة ذلك الجزء "الأصلي" بداخل كيانك المسمي بنفس اسمك!

حياتنا عبارة عن تجارب؛ و علاقات متشعبة و متعددة كل علاقه و لها قالبها و صبغتها التي تغلفك؛ و بتعداد تلك العلاقات؛ يكون عدد ما يغلف "أصلك" من طبقات...في النهايه تمثل صورة موازية لك...لكنها ليست بالضرورة "أنت" ربما تختلف في الحجم او اللون...لكنها في النهاية ليست انت بتفاصيلك الأصلية البريئة! و من هنا يحدث الفارق عندما تتذوق الإبداع الفني و تتلذذ به!

إنه يخاطب ذلك الجزء "الأصلي" بداخلك...يخاطب "أنت" الذي لا تعرفه و لم تعد تراه بسبب كل تلك الطبقات التي تكسو كيانك؛ في لحظات تذوقك للإبداع؛ و إستمتاع مشاعرك بلذته تتصالح مع هذا "الأنت" و تروج الألفة بينكما فيسترح قلبك الذي بح نداءاً عليك ليلفت إنتباهك في كل معاملاتك؛ انك لم تعد تنتبه "لك"!

من هنا تأتي فعلاً الحاجه الحقيقه لتذوق فن هادف؛ فن راقٍ يرقي بمشاعر المجتمع و يدعم وجدانه و يوجه دفته إلي ذلك الإتجاه الذي يقابل فيه الجزء "الأصلي" منه! يصطلح علي معاني الإنسانية الفطرية التي فطرها الله جل و علا في أصل خلقته.

حقيقة لا ينكرها احد اننا نحتاج في كل نواحي حياتنا لمحاولة تذوق مناطق الجمال فيها حتي نستطيع ان نكون دوماً ملامسين لهذا الجزء الأصلي بداخلنا؛ من يري هذا الجمال ستجده دوماً مبتسماً؛ لا يكاد وجهه يعبس. من يري جمال الأشخاص حوله؛ لا يمكن ان يحمل قلبه ضغينة لهم؛ او حقداً علي احدهم؛ من يتذوق إبداع الكون لن يملك الا شكر الخالق ليل نهار؛ و لن يفتر عن حمده؛ ابداً لا يتحرك عن الرضا بقضائه.

نخلص من هذا الي نتيجة مهمة جداً اننا نعم نحتاج للفن في حياتنا؛ لكن السؤال هو اي فن؛ هل فنون "الهلفوت" و "اللمبي" هي ما نستطيع بها التصالح مع ذواتنا! هي ما تجعلنا نتعرف علي الإنسان بداخلنا؛ لا اعتقد ابداً ان مثل هذا اصلاً يقال له "فن" و من يقول يحتاج ان يراجع السطور السابقة ليتعرف ثانية ما نقصده "بالفن".

هناك لفتة أخري مبنية علي ما سبق و متعلقة بكلام الخالق جلا و علا؛ تساءلت حيناً عن سر هذا الشعور الذي يشعر به كل من يتعامل مع القرآن؛ تلك الراحة و الطمأنينة النفسيه؟ و يمكن ان تكون الإجابة أن ما أبدعه الله في قرآنه؛ من بيان الكلمة؛ و روعة تجانس الكلمات التي تطرب حتي من لا يفقه العربية؛ و حلاوة المعني التي تمازج ذلك الطرب؛ فتنسجم مع أثمن ما فيك؛ مع قلبك و مشاعرك؛ فيقع في قلبك ذلك الشعور الذي نسمع عنه من كل من يخالط هذا القرآن حتي و إن كان اعجمياً لا يفقه لغته!

إن القرآن ينزع عن قلبك تراكمات الدنيا و ما فيها من علاقات؛ يذيب عنه ما يكسوه من الران ليل نهار؛ يعيدك إلي حقيقتك؛ و ينقلك إلي أصلك في لا وقت؛ و بلا مجهود؛ و في اي مكان!
قال الله الكبير "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ".

لا يُفهم من كلامي اني اريد ان اقصر الإبداع و الفن علي تلاوة القرآن و الإستماع إليه و إن كانت بلاشك افضل الأعمال؛ لكن الإبداع في نظري يمتد ليشمل كل نشاط يمارسه الإنسان بإتقان؛ و يضيف إليه بصمته الخاصه ... هكذا بكل بساطه اُوصِّف الإبداع؛ علي انه يشمل كل نشاط انساني برزت فيه بصمة خاصه يتلاقاها الناس بمشاعر إيجابية!

فالله الخالق المبدع خلقنا و كل منا له بصمته الخاصه التي لا تتشابه مع احد غيره؛ تلك حقيقة مذهله نعرفها جميعاً لكن لا نعمل بها...نعم انت مختلف عني؛ و لو انك اضفت بصمتك المختلفة تلك إلي كل عمل تقوم به؛ فستنتج كل لحظة إبداعاً من نوع مختلف؛ سيجد حتماً من يتذوقه!

إذن فالقرار قرارك؛ اما ان تضيف بصمتك؛ تبحث عن مواطن إختلافك؛ تتفرد بشخصيتك؛ او تعش في جلباب إبداعات الآخرين؛ و تفردهم الذاتي...لكن الأهم في النهاية انك ايضاً حكم علي ما ينتجه الآخرون من أفكار و ابداعات؛ تستطيع ان ترفض ايها؛ طالما لم تضف شيئاً لك او لمن حولك؛ او اضافت شيئاً تافهاً لا يصب في اتجاه نهضة المجتمع و تطوره الثقافي و الفكري!


في النهايه القرار قرارك؛ المهم "تبقي أصلي"!!